إيليا مقار يكتب: كيف نهزم “داعش” ؟ Reviewed by Momizat on . يضع الرئيس أوباما نفسه في موقف يستدعي السخرية عندما يتحدث عن أن من أساليب مواجهة داعش هو تنمية المناطق التى تفرخ هؤلاء الإرهابيين وتوفير فرص عمل ملائمة للشباب ح يضع الرئيس أوباما نفسه في موقف يستدعي السخرية عندما يتحدث عن أن من أساليب مواجهة داعش هو تنمية المناطق التى تفرخ هؤلاء الإرهابيين وتوفير فرص عمل ملائمة للشباب ح Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » إيليا مقار يكتب: كيف نهزم “داعش” ؟

إيليا مقار يكتب: كيف نهزم “داعش” ؟

إيليا مقار يكتب: كيف نهزم “داعش” ؟

يضع الرئيس أوباما نفسه في موقف يستدعي السخرية عندما يتحدث عن أن من أساليب مواجهة داعش هو تنمية المناطق التى تفرخ هؤلاء الإرهابيين وتوفير فرص عمل ملائمة للشباب حتى لا يتجهوا لملء فراغهم بتفجير أنفسهم والأخرين، والحقيقة أن هذه القراءة السطحية للمشكلة تدعوا للشك في قدرة السياسة الخارجية الأمريكية علي فهم العدو وبالتالي الإنتصار عليه.

فالتطرف الديني لم ينتشر بسبب نقص الوظائف أو الفقر، وليس بسبب الديكتاتوريات أو نقص الديمقراطية، ولا بسبب حوادث التحرش بعقائد المسلمين والسخرين منها كما حدث في حادثة شارلي إبدو الدامية. وضع مسوغات للعنف مهما كانت هو تبرير لهذا العنف وشرعنة له.

الكنغو وزيمبابوي وبوروندي وليبريا وإريتريا هم الخمس دول الأكثر فقراً في العالم ونسبة البطالة في تلك الدول تصل الي مستويات مخيفة ومع ذلك لم تنتج هذه الدول جهاديين يحملون بداخلهم هذا القدر من الكراهية والدموية. ودول مثلا بيلاروسيا والكاميرون وتشاد والصين وكوبا وكوريا الشمالية تحكمها ديكتاتوريات وتغيب عنها الديمقراطية ولكن غاب عنها أيضا إنتاج الأحزمة الناسفة وتفجيرات الأسواق وإسقاط الطائرات بمن فيها.

في الولايات المتحدة، هناك مسلسل كارتون ساخر يدعى “رجل العائلة” أو “Family Guy”، هذا المسلسل يتفنن في التهكم علي المسيحية ويظهر المسيح بصور بصور مهينة للغاية. ولكن لم نر شخصاً يضع حول وسطه حزاماً ناسفاً ليفجر طاقم هذا المسلسل الساخر، في المقابل، وفي عام 2010 إضطر منتجو وكتاب مسلسل كارتوني ساخر أخر يسمي South Park الى تغيير محتوى إحدى الحلقات التى كانت تظهر النبي محمد بطريقة ساخرة بعد تلقيهم تهديدات بالقتل وقد إعترف إثنين من المشتبه بهم من ولاية فيرجينيا بتوجيه هذا التهديد وتم الحكم على كل منهم بالسجن لمدد تخطت العشر سنوات.

إن التطرف ينتصر وتزداد قدرته علي إستقطاب مخبولين جدد لأن العالم جعله ينتصر يوم حالت توازنات القوى بين إسقاط الأسد وإضعاف إيران، ومراعاة مصالح تركيا والرغبة في عدم إحراج قطر وخسارة إستثماراتها السخية في الغرب وحماية دول عربية صديقة، وغيرها من المتغيرات دون إتخاذ قرار سريع لمواجهة الخطر الأعظم الذي يواجه الإنسانية في العصر الحالي. لعبة التوازنات هذه سمحت لمشروع داعش لأن يبدوا ناجداً، فتمدد هذ السرطان في غفلة من العالم ليحتل أكثر من ثلث سوريا وحوالي ثلث العراق بعد هزيمة مهينة لواحد من أكبر الجيوش العربية بعد أن هرب جنوده وتركوا ما يقدر بثلث ترسانة السلاح العراقي (الأمريكي الصنع) في يد داعش.

عندما تظهر داعش بهذا المتسوى من القوة، عندما تقتل الناس دون عقاب ، عندما يروج داعش ببراعة للدمار الذي يحدثه ويحتفل به، فهو يقدم نفسه على أنه القوة العظمي الجديدة والواعدة ويكتسب إحترام مناصريه وخشية أعداءه. عندما نترك داعش ينتجح، نحبط فرص نجاج المصلحين من المفكرين الإسلاميين في الترويج لصورة مغايرة للإسلام يلتزم بها معظم المسملمين المعتدلين الصامتين الذين يرون في داعش إهانة لدينهم.

سوف تنكسر داعش عندما يتعامل العالم معها بجدية أكثر، ستنكسر داعش عندما يتهم إهانتها بل وإذلالها لتصبح رمزاً للفشل وموضوعاً للسخرية، سوف تنكسر داعش عندما يتم تسميتها بإسمها على أنها جماعة إرهابية إصولية إسلامية ويفهم العالم القواعد الفقهية التى تقوم عليها والتى ليس من ضمنها الفقر في الوظائف.

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى