عبد المسيح يوسف يكتب: سوق الإنتخابات الكندية (1-2) Reviewed by Momizat on . تعيش الأقاليم الكندية العشرة حاليا مرحلة الحملة الإنتخابية على المستوى الفيدرالي، بعد أن أعلن رئيس الوزراء ستيفن هاربر عن حل البرلمان الكندي يوم 2 أغسطس الماضي، تعيش الأقاليم الكندية العشرة حاليا مرحلة الحملة الإنتخابية على المستوى الفيدرالي، بعد أن أعلن رئيس الوزراء ستيفن هاربر عن حل البرلمان الكندي يوم 2 أغسطس الماضي، Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » عبد المسيح يوسف يكتب: سوق الإنتخابات الكندية (1-2)

عبد المسيح يوسف يكتب: سوق الإنتخابات الكندية (1-2)

عبد المسيح يوسف يكتب: سوق الإنتخابات الكندية (1-2)

تعيش الأقاليم الكندية العشرة حاليا مرحلة الحملة الإنتخابية على المستوى الفيدرالي، بعد أن أعلن رئيس الوزراء ستيفن هاربر عن حل البرلمان الكندي يوم 2 أغسطس الماضي، والدعوة لانتخابات مبكرة يوم 19 أكتوبر القادم. هذا وتستمر الحملة الإنتخابية على مدار 11 أسبوعا، بعد أن وافق الحاكم العام لكندا ديفيد جونستون ممثل الملكة البريطانية إليزابيت الثانية، علي طلب حل البرلمان. هذا ويستهدف هاربر رئيس الحزب المحافظ الحاكم “يمين محافظ” الحفاظ على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، في ظل منافسة قوية مع الحزب الليبرالي الفيدرالي “وسط معتدل” برئاسة جاستن ترودو والحزب الديمقراطي الجديد بزعامة توما مولكير “يسار”.
هذا وتشير استطلاعات الرأى إلى تقارب فرص الحزب المحافظ مع الديمقراطي الجديد بنسب 32% مقابل 25% لحزب ترودو. ومن الأحداث الطريفة أن حزب الخضر في مونتريال يقدم أصغر مرشحة، وهي كاسندرا بواترا، وتبلغ حاليا 17 عاما، علما بأن قانون الانتخابات يجيز الترشح في سن الثامنة عشر، وهو ما ستبلغه طالبة الثانوية العامة يوم إجراء الانتخابات. وتحتاج كاسندرا لتأكيد ترشيحها جمع توقيعات 100 ناخب علي الأقل.
وتعتبر قضايا الاقتصاد والأمن في ظل تهديدات الجماعات الإرهابية، التي بدأت بعض عناصرها التسرب للإقاليم الكندية، من أهم قضايا الحملة الإنتخابية الممتدة علي مدار 79 يوما تقريبا. وتحظي القضايا الإقتصادية، والمخاوف من حالة ركود اقتصادي، علي أولوية اهتمام الناخبين والمرشحين علي السواء، في ظل التصريح بأرقام النمو للنصف الثاني من العام الجاري 2015، والتي كشف فيها محافظ البنك الفيدرالي الكندي ستيفن بولوز في يوليو الماضي عن أن الاقتصاد الكندي يمر بحالة ركود حاليا.
ويحظي هاربر، الذي يتولي مقاليد السلطة في البلاد علي المستوى الفيدرالي منذ عام 2006، بثقة قطاع يعتد به من الناخبين في ظل موقفه الصريح والمعلن القوي من الإرهاب وتطرف جماعات الإسلام السياسي. ويأتي هذا في الوقت الذي توجه فيه انتقادات إلى رئيس الحزب الليبرالي جاستن بيير جيمس ترودو، الداعي للتركيز على المساعدات الانسانية في القتال ضد داعش وتدريب القوات العسكرية العراقية، وإنهاء المشاركة العسكرية الكندية، وهو ما اعتبره البعض نقص الخبرة اللازمة لإدارة ملفات السياسة الخارجية، المؤثرة علي مجريات الأحداث الداخلية في كندا.
هذا وتعتمد الأحزاب الفيدرالية الكندية في هذه الانتخابات على وسائل التواصل الإجتماعي بقوة للوصول إلى الناخبين والتفاعل معهم. علما بأن هناك بعض المناطق والأحياء الإدارية، التي تمنع استخدام وسائل الدعاية الإنتخابية والإعلانات، إلا خلال 30 يوما قبل موعد الانتخابات، فضلا على أن كل الأحزاب ملتزمة بنص القانون بإزالة اللوحات الإعلانية الإنتخابية، خلال مهلة 15 يوما بعد انتهاء عملية التصويت.
ويشار هنا إلى الصراع القوي بين هاربر رئيس السلطة التنفيذية الفيدرالية وبين المحكمة الفيدرالية العليا، أرفع مرجع قضائي في البلاد، في ظل مساعي هاربر إصلاح مجلس الشيوخ دون مشاورة مع الأقاليم العشرة، التي تشكل الدولة الفيدرالية الكندية، بفضل الأغلبية المريحة، التي يتمتع بها هاربر وحزبه المحافظ. وهذا ما ترفضه المحكمة الفيدرالية، مثلما حدث عندما حاول هاربر تعيين قاضي فيدرالي في المحكمة عن إقليم الكيبيك، القوي النفوذ، بدون موافقة حكومة الكيبيك.
ويأتي نفوذ الكيبيك من تلويحها بورقة الاستفتاء على الاستقلال والانفصال عن كندا، وإعلان دولة مستقلة، من وقت لآخر، وهو ما ترفضه الأحزاب الفيدرالية والأقاليم التسعة الأخرى، وهى الورقة التي يستخدمها الحزب الكيبيكي، بزعامة بيير كارل بيلادو، الذي تزوج للمرة الثانية هذا الأسبوع.
فمن المعروف أن الحزب الليبرالي الفيدرالي يستطيع كسب المزيد من الأصوات والأرض، عندما يحكم الإنفصاليون في الكيبيك، لأن الحزب مع وحدة كندا واستمرار الإقليم الغني بثرواته وموارده الطبيعية ومساحته الأكبر مقارنة بباقي الإقاليم في الاتحاد. ومن ثم فإن فوز الليبراليين في الكيبيك في الانتخابات الأخيرة وتشكيلهم حكومة كويار، يؤثر بالسلب علي الحزب الليبرالي الفيدرالي، الذي يترأسه كيبيكي أيضا هو جاستن ترودو، لأنهم لن يستطيعوا استغلال ورقة الاستمرار في الاتحاد الكندي، خاصة وأن الانفصاليين الكيبيكيين حاليا في مرحلة إعادة ترتيب الحزب والبيت والأولويات الكييبيكة بعد هزيمتهم في الإنتخابات الأخيرة خلال رئاسة بولين مروا، التي اعتزلت الحياة السياسية.
هناك محللون يرون أن الحزب الديمقراطي الجديد برئاسة توما مولكير، ربما يكون الحصان الأسود للانتخابات، بجانب هاربر، الواثق من تأييد قطاع يعتد به من الناخبين، بعد تطويره برنامج الرعاية الإجتماعية والعائلية، وزيادة المخصصات له، وهو ما يجعله مدعوما من أعداد عريضة من الناخبين.
وينتظر أن يشارك الكنديون المصريون في هذه الانتخابات، خاصة بعد اهتمام هاربر الاجتماع معهم في كاتدرائية ماركهام، بحضور نيافة الأنبا أكليمندس أسقف شرف كندا ومونتريال وأوتاوا وتورنتو. كما بدأ عدد من المرشحين في زيارة الكنائس القبطية المصرية في الدوائر الإنتخابية الكندية المختلفة للحصول علي أصوات الناخبين المصريين الكنديين. وعلى المهاجرين الجدد الاهتمام بهذه الانتخابات لمعرفة ميكانيزمات سيرها، للمشاركة فيها مستقبلا.
لكن يبقي السؤال الأهم كيف يستطيع الناخب الكندي المصري تشكيل لوبي انتخابي قادر علي التأثير على توجهات التصويت لقطاع مقبول من الأعداد، خاصة وأن ستيفن هاربر وجاستين ترودو وتوما مولكير وغيرهم من زعماء الأحزاب الفيدرالية يدركون جيدا الوزن النسبي لأصوات الكنديين المصريين من الأقباط.

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى