عبد المسيح يوسف يكتب : النقاب وكندا .. مسألة حرجة Reviewed by Momizat on . علي الرغم من الهيمنة الكبري للقضايا الاقتصادية علي مناقشات وبرامج الأحزاب الكبري في الإنتخابات الفيدرالية الكندية، بسبب حالة الركود، التي يمر بها حاليا الاقتصاد علي الرغم من الهيمنة الكبري للقضايا الاقتصادية علي مناقشات وبرامج الأحزاب الكبري في الإنتخابات الفيدرالية الكندية، بسبب حالة الركود، التي يمر بها حاليا الاقتصاد Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » عبد المسيح يوسف يكتب : النقاب وكندا .. مسألة حرجة

عبد المسيح يوسف يكتب : النقاب وكندا .. مسألة حرجة

عبد المسيح يوسف يكتب : النقاب وكندا .. مسألة حرجة

علي الرغم من الهيمنة الكبري للقضايا الاقتصادية علي مناقشات وبرامج الأحزاب الكبري في الإنتخابات الفيدرالية الكندية، بسبب حالة الركود، التي يمر بها حاليا الاقتصاد الكندي. إلا أن الحوار الأخير الذي دار بين زعماء وممثلي الأحزاب السياسية الرئيسية المحافظين والليبرالي والديمقراطي الجديد والحزب الكيبيكي فضلا عن حزب الخضر، كشفت عن الأهمية الكبيرة لقضايا اجتماعية أخرى، كان في مقدمتها قضية النقاب.
على الجانب السياسي، فالقضية حازت علي اهتمام كبير، خاصة في ظل دعاوى من فئات ومجموعات كندية ذات أصول إسلامية، بالدفاع عن ارتداء النقاب كحق أصيل، حتى خلال عمليات حلف اليمين، وتحديدا في حلف القسم في مناسبة الحصول علي الجنسية.
هنا تعهد رئيس الوزراء الكندي، المنتهية ولايته، ستيفان هاربر، بسن قانون يمنع النساء من أداء اليمين، وهن مغطيات الرأس أثناء مراسم الحصول علي الجنسية الكندية، وذلك ردا علي تأييد الحزب الليبرالي وقوى أخرى مزايدة بدرجات أقل، لترك الحرية للسيدات باختيار ارتداء النقاب من عدمه.
وكان من الحالات الفريدة، التي يتفق فيها الحزب المحافظ مع الحزب الكيبيكي الاستقلالي، حيث كان اتفاق ستيفان هاربر مع جيل دوسيب رئيس كتلة الكيبيك الاستقلالية، المدافعة عن شعار المساواة بين الرجل والمرأة ومنع النقاب ليس في مناسبة حلف يمين الحصول علي الجنسية، ولكن في كل المجالات العامة والتصويت في الانتخابات والتعامل في المؤسسات العامة والحكومية.
في المقابل، اتهمت رئيسة حزب الخضر إليزابيت ماي، مع رئيس الحزب الديمقراطي الجديد توما مولكير “يسار جديد”، رئيس الوزراء هاربر باخفاء اخفاقاته الاقتصادية وراء قضية النقاب، حيث اعتبرا كلا منهما قضية النقاب سلاح تمويه عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية في المجتمع الكندي.
إلا أن هاربر شدد على أن هذا الموقف يعبر عن قصر نظر وغياب للرؤية السياسية لدى جانب زعماء أحزاب المعارضة، لأن المسلمين الذين يحصلون علي الجنسية الكندية، يكون من حقهم التمتع بكل حقوق وواجبات المواطنة. ويجب من الآن أن يفهم الجميع أن هناك قيم للمجتمع الكندي، على أى شخص يكتسب الجنسية الكندية أن يحترمها، وليس من هذه الحقوق المطالبة بتعميم ارتداء النقاب، لأن هذا يتعارض مع قيم المجتمع الكندي.
وشدد هاربر علي: “لن أقول أبدا لابنتي إن على امرأة أن تغطي وجهها لمجرد أنها امرأة. وأننا حين ننضم للعائلة الكندية يجب التوقف عن اخفاء هويتنا بغطاء الرأس”.
ويأتي هذا في الوقت الذي أكد فيه محللون سياسيون على تفشي ظاهرة انتشار التشدد بين تيارات من الشباب الكندي المسلم، من أصول مغاربية وباكستانية وهندية وأفغانية، خاصة وأن هذه الفئات على قناعة بأن بلاد الغرب ومنها كندا، هي “دار الكفر”، وليست “دار الإيمان”، وهجرتهم للمجتمع الكندي، جاءت وفق تصريحات ظاهرها البحث عن مجتمع جديد ديمقراطي وليبرالي، ولكن جوهرها هو انتظار الفرصة وتحينها لفرض شروطهم المجحفة والمتشددة دينيا، لفرض وتطبيق الشريعة الإسلامية، غزوا لدار الكفر هذه، مع الوقت بعد ازدياد أعدادهم، مما يمنحهم فرصة لكسب وزن نسبي لفرض ما سيطالبون به مستقبلا، مستغلين سبل الديمقراطية، لفرض هذه المطالب، بدعوى الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي هم أصلا لا يؤمنون بها، ولكنهم يوظفونها تحت مظلة “التقية” –التحايل- من أجل تحقيق مآربهم. ودلل المحللون السياسيون على واقعية ومنطق تحليلهم بما تعانيه حاليا أستراليا، التي فتحت أبوابها لمسلمي باكستان والهند وأفغانستان وإندونسيا، وغيرها من المجتمعات المسلمة، المنتجة للتشدد والتطرف.
من جانبه، يعتبر جوستان ترودو، زعيم الحزب الليبرالي الكندي، من أكثر القيادات السياسية، للدعوة لحرية النساء في ارتداء ما يريدن سواء عن حلف قسم الجنسية أو في أى مكان، قائلا أنه لا يجب أن تحدد الدولة أى ملابس ينبغي على المرأة أن ترتديها.
ويبدو أن هذا النقاش، فجر قضية من القضايا التي تحت رماد النار في المجتمع الكندي، الذي يضمر خوفا له أسبابه من تنامي موجات الهجرة من مجتمعات إسلامية، خاصة وأنهم أكثر الجاليات إنغلاقا علي نفسها، وتكلف الأجهزة الأمنية الكثير من الجهد والمال والوقت في متابعتها، في ظل إنتشار ظاهرة الزوايا “المساجد الصغيرة”، في أماكن متعددة بالمدن الكندية، ويسيطر علي عدد يعتد من شيوخ وخطباء يغلفون أحاديثهم بالتشدد. وكان آخر ما أثار الأجهزة الأمنية في الكيبيك، نشر جماعة إسلامية علي الفيس بوك عبارات تشدد على “أن هذه أرض لله .. إسلموا وإلا ..”.
وكشف استطلاع للرأي مؤخرا أن أكثر من 82% من الكنديين يعارضون ارتداء النقاب خلال مراسم قسم الجنسية. ووصلت هذه النسبة إلى قمتها في إقليم الكييبك المتحدث بالفرنسية، إذ بلغت 90% يرفضون ارتداء السيدات للنقاب، في ظل تزايد أعداد المهاجرين من دول المغرب العربي، بسبب اتقانهم التحدث بالفرنسية، ولكنهم –قطاعات منهم- في ذات الوقت تسيطر عليهم توجهات إسلامية متشددة، ويعلنون تعاطفهم مع جماعات وتيارات إسلامية متشددة وإرهابية، ومنها الإخوان المسلمين وداعش وجبهة النصرة.
ويزيد من التوجس لدى قطاعات منهم أو من توجس المجتمع الكيبيكي والكندي تجاههم، هو انغلاقهم الكبير علي أنفسهم، واحساسهم بالموقف “الضدي” للمجتمع الكيبيكي لكل ما هو إسلامي – ولكنه يحتاج للمهاجرين المتحدثين بالفرنسية، تحسبا للدعوة لأى استفتاء جديد للاستقلال عن كندا- وهو ما يجعل قطاعات عريضة من المهاجرين المسلمين في الكيبيك منغلقين في جماعاتهم، ويمارسون التمييز السلبي ضد كل ما هو غير مسلم، وهذه أمور غير معلنة علي المستوى الرسمي، ولكنها واضحة في الممارسات الحياتية والمهنية. علما بأن المغاربة “تونس والجزائر والمغرب” يتحدثون الفرنسية بطلاقة، ولكنهم يفتقدون لأساسيات اللغة الإنجليزية، وهو ما يحد من حرية حركتهم تجاه الأقاليم الكندية الأخري.
هذا وأظهر استطلاع للرأي أجري مؤخرا أن 82% من الكنديين يعارضون وضع النقاب أثناء مراسم التجنيس، فيما ترتفع هذه النسبة إلى 90% في كيبيك، المقاطعة الفرنكوفونية حيث يتحتم على الحزب الديموقراطي الجديد الفوز بعدد أكبر من المقاعد إن أراد أن يصبح الحزب الأول في مجلس النواب ويشكل الحكومة المقبلة. وبعدما كان المحافظون متأخرين في نوايا التصويت منذ بدء الحملة، عادوا وأحرزوا تقدما كبيرا في استطلاعات الراي بسبب قضية الهجرة من سورية ومسألة النقاب، بنسبة 31%، تلاه الحزب الليبرالي بنسبة 30.2%، والديمقراطي الجديد 28.7%، والخضر 4.6%، وكتلة الكيبيك الاستقلالية 4.35%.

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى