هبة الله أحمد تكتب: ما بين كيد الساسة ودلع العوالم Reviewed by Momizat on . أثبتت الوقائع أن كيد الساسة تناسب طرديا مع حجم الدولة وثقلها فى موازين القوى العالمية، فقد تعالى أمس الردح السياسى من " كاميرون" رئيس وزراء انجلترا للرئيس المصر أثبتت الوقائع أن كيد الساسة تناسب طرديا مع حجم الدولة وثقلها فى موازين القوى العالمية، فقد تعالى أمس الردح السياسى من " كاميرون" رئيس وزراء انجلترا للرئيس المصر Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » هبة الله أحمد تكتب: ما بين كيد الساسة ودلع العوالم

هبة الله أحمد تكتب: ما بين كيد الساسة ودلع العوالم

هبة الله أحمد تكتب: ما بين كيد الساسة ودلع العوالم

أثبتت الوقائع أن كيد الساسة تناسب طرديا مع حجم الدولة وثقلها فى موازين القوى العالمية، فقد تعالى أمس الردح السياسى من ” كاميرون” رئيس وزراء انجلترا للرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” بالتلويح، بل والمعايرة له بأن مطار شرم الشيخ به قصور أمنى، وأنه سيجلي المواطنين البريطانيين من مصر، ثم سمعناه يتراجع بعد توبيخ واحراج السيسى له، وتكشير بوتين عن انيابه، بمشهد أقرب لمشهد فى حارة شعبية حيث نقط غسيل مواطنة على بلكونة جارتها اللى ساكنة تحتها فتتدخل الست ام السيد فى العمارة المقابلة وهى تقول لكل جارة “لمى غسيلك انت وهى”.
لكن الحقيقة ليست بتلك السهولة، الغرب هنا فى أزمة الطائرة الروسية فى شرم الشيخ يكيل بمكيالين، ففى حادثة سقوط طائرة ألمانية بعد اقلاعها من اسبانيا، تبين أن الطيار كان يشكو من مشكلة نفسية وتمت التلاعب باوراق تعيينه فى شركة الطيران الألمانى بواقعة فساد شهيرة تمت الطرمخة عليها من قبل المجتمع الدولى الذى غض الطرف عن الضحايا وأسباب الكارثة. أما ما يحدث من تصعيد ازاء أزمة شرم الشيخ فهو مبالغة، إن صح التعبير، ومصالح وتصفية حسابات بين الكبار.
ولكننا لن ندفن رأسنا فى الرمال فالطائرة الروسية أقلعت من مطار شرم الشيخ المصرى، وتم سقوطها على الاراضى المصرية، فهو، إذن، شأن مصرى فى بدايته ونهايته.
الا اننى لن أتبنى هنا نظرية المؤامرة وأقول ان المكائد تحاك لمصر، المقصود هنا روسيا
فتلك الحرب الشعواء بين الاجهزة الاستخبارتية لانجلترا وامريكا من جهة، وروسيا من جهة أخرى، ومصر التى اختارت أن تكون حليفا لروسيا هى مسرح الاحداث الجديد بين القوى الثلاث.
وللاسف الادارة المصرية لم تتعامل كما ينبغى مع تداعيات كارثة الطائرة الروسية ، وفشلت فى التعامل إعلاميا مع الحدث ، ولجات إلى التعتيم وأضاعت منها زمام المبادرة الاعلامية، ولم ترد ردا واحدا على لسان أى مسئول فى الخارجية او اجهزة الأمن على وسائل الاعلام العالمية التى تحدثت عن قنبلة وعن تقصير أمنى فى مطار شرم الشيخ !!
لتكون النتائج تعليق 8 دول الطيران فوق شرم الشيخ، مما يؤدى لانهيار السياحة فى المكان الوحيد الذى كان يزدهر بها الى حد ما فى مصر، ليتسبب ذلك فى خراب للاقتصاد المصرى القائم على السياحة، و خسارة البورصة المصرية اليوم لمئات الملايين من الجنيهات نتيجة تصريح روسيا بالتحديد تعليق الطيران الى مصر .
أزمة جديدة على الصعيد الدولى ليس مسئولًا عنها كيد الساسة الدوليين فقط لكسب جوالات فيما بينهم، بل المسئول عنها ايضا بالنصيب الأكبر صناع القرار فى مصر وكبار المسئولين بداية من مستشارى الرئاسة حتى أصغر موظف فى المطار، وكل القيادات الأمنية المسئولة عن تأمين الطيران فى مصر، والتىيجب أن تتم محاسبتها عند انتهاء التحقيقات، فقد تعامل الجميع بعدم احترافية وتخاذل مما قد يفتح ملفات مخيفة من الفساد الادارى الذي أنتج هذا السواد الناقع “للمواطن المصري” فى تلك الازمة الدولية، والازمات الأخرى على الصعيد الداخلي، وهو دلع العوالم الذين يديرون شئون المواطن بدون تعقل أو نظرة موضوعية للأحداث على الشان العام المصري داخلي وخارجي.
يعانى المواطن من أزمات انهيار البنية التحتية والخدمية، من مشكلة صرف صحي وغياب الوعي عن ادارة الازمات ، ومياه الامطار التى سببت غرق الاسكندرية فى شبر مايه وتدمير الأراضي الزراعية فى البحيرة وبعض قرى الدلتا الأخرى، حتى يطاله خراب السياحة
والتلويح بتدويل سيناء او حصارها، ولتتفاقم الازمة الاقتصادية والامنية وانقسام الشارع المصرى على نفسه، وارتفاع لهجة التخوين من جهة والشماتة من جهة اخرى وبين هذا وذاك يطحن تحت الأقدام الغلبان، من غرق بيته وأرضه وخسر عمله،والذى مهما طاله وجعه يرتفع صوت فى جنبات روحه، رغم كل شيء، ليصدح بكلمات صلاح جاهين :

باحبها وهي مالكه الأرض شرق وغرب
وباحبها وهي مرميه جريحة حرب
باحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء
واكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء
واسيبها واطفش في درب وتبقى هي ف درب
وتلتفت تلقيني جنبها في الكرب

لا أدرى ما العمل ..غير العمل.
لو انا من الرئيس، لنزلت من لندن على مطار شرم الشيخ، ثم أتخذ قرارات حازمة بتغيير مستشارى الرئاسة جميعا، واقالة جميع قيادات المحليات، والمحاسبة الفورية للمقصرين
عله يستطيع انقاذ ما يمكن انقاذه، ولا يضيعنا بين مكر الساسة ودلع العوالم

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى