عبد المسيح يوسف يكتب: “تعالي قابلني” .. في موسكو Reviewed by Momizat on . لا يجب أني تعجب أحد من الموقف البريطاني الأميركي من حادثة الطائرة الروسية، التي سقطت على سيناء، وراح ضحيتها أكثر من 224 سائحا روسيا بريئا، ضحية للإرهاب الأسود، لا يجب أني تعجب أحد من الموقف البريطاني الأميركي من حادثة الطائرة الروسية، التي سقطت على سيناء، وراح ضحيتها أكثر من 224 سائحا روسيا بريئا، ضحية للإرهاب الأسود، Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » عبد المسيح يوسف يكتب: “تعالي قابلني” .. في موسكو

عبد المسيح يوسف يكتب: “تعالي قابلني” .. في موسكو

عبد المسيح يوسف يكتب: “تعالي قابلني” .. في موسكو

لا يجب أني تعجب أحد من الموقف البريطاني الأميركي من حادثة الطائرة الروسية، التي سقطت على سيناء، وراح ضحيتها أكثر من 224 سائحا روسيا بريئا، ضحية للإرهاب الأسود، المدعوم من قبل لندن وواشنطن.
ويلوح في الأفق أن صانعي القرار المصري في دوائره المختلقة يفتقدون لمهارات إدارة الأزمات. فبعد ثورتين، يبدو أن هناك حالة من عدم الثقة في الذات، والافتقار للمبادرة في التوصل لحلول في أوقات الأزمات. تأخر في صدور أى تصريحات عن الجانب المصري، بدعوى عدم استباق نتائج التحقيق، والصمت تجاه التصريحات البريطانية والأميركية المعادية لمصر. إين الكفاءات المصرية، التي يجب أن تلتف حول الرئيس السيسي، وتساعده علي مواجهة تحديات المرحلة؟ ومن يغلق الأبواب هذه الكفاءات، لتصل إلى الرئيس أو ليصل الرئيس إليها، ليعزز فريقه الرئاسي، بكفاءات قادرة علي تلبية احتياجات المجتمع المصري في الخارج، ومخاطبة الرأي العام وصانع القرار الغربي في الخارج.
التصريحات المغرضة، التي خرجت من لندن، بشأن أن الطائرة تعرضت لعملية إرهابية، بعد أن رصدت أجهزة المخابرات الأميركية والبريطانية تسجيلات لمتشددين إسلاميين، بشأن تفجير الطائرة الروسية. جاء ليتوازي مع تصريحات تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق “داعش” عبر فرعه في مصر ليعلن مسؤوليته عن الحادث.
الموقف البريطاني الأميركي المغرض، والهادف لتوريط مصر، وإحراج الرئيس السيسي، خاصة وأن تصريحات وزير الخارجية البريطاني هاموند، ورئيس وزرائه ديفيد كاميرون، جاءت خلال زيارة السيسي للندن الأسبوع الماضي.
كان رد الفعل المصري بطئيا، ولم يحاول الرد بسرعة على التصريحات البريطانية الأميركية، خاصة وأن المعلومات، التي قيل عبر مسؤوليها أنها توفرت لديهم، لم يقوموا بمشاركتها مع السلطات المصرية المختصة، لمكافحة الإرهاب، مما ينم عن احتمال كون لندن وواشنطن مغرضتين وتسعيان لتوريط مصر.
علي الرغم من تروي وإتزان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في الحادث، بسبب صداقته مع مصر والرئيس السيسي، إلا أن توصيات أجهزة المخابرات الروسية، فرضت علي بوتين وقف مؤقت لرحلات الطيران الروسية إلى شرم الشيخ، بعد اتصال هاتفي مع الرئيس السيسي للتنسيق وتأكيد التعاون.
يبدو أن مصر عليها خطوات عديدة للقيام بها علي جبهات مختلفة، ولن يستطيع الرئيس السيسي القيام بكل شئ بمفرده، وهو الأمر الذي يتطلب أن يعاون الرئيس جهاز من التنفيذيين والكوادر على درجة عالية من الكفاءة والمهارة، ويستطيع المبادرة والتصرف بكفاءة، علي أن يتمتع بالقدرة على مخاطبة صانع القرار والرأي العام الغربي.
مصر بمفردها لن تستطيع بأى حال من الأحوال مواجهة المؤامرات الغربية ضدها. من هنا تبرز أهمية الشركاء والحلفاء الحقيقيين، وأهمهم دولة الإمارات العربية المتحدة، واحة التقدم والمعرفة في المنطقة العربية والخليج، خاصة بعد أن أعقبت التصريحات البريطانية المغرضة، مطالب إماراتية من مساعد ولي عهد أبو ظبي، للسلطات البريطانية تضييق الخناق على الإخوان والجماعات الإرهابية، وإلا فإن الكثير من الإسثتمارات الإماراتية، التي تقدر بالمليارات سيتم النظر في جدوي استمرارها في بريطانيا.
الإمارات، قوة ضغط كبيرة، ولا يستهان بها في النظام الإقتصادي العالمي، لما تتمتع به من شفافية في المعاملات الاقتصادية والمالية، ومكانة يعتد بها العالم في تقارير المنظمات الإقليمية، واستثمارات ضخمة تقدرات بمئات المليارات من الدولارات في الاقتصاديات الغربية، تتبع صندوق الاستثمار السيادي لأبو ظبي، وكذلك دبي ودولة الإمارات ككل. مواقف الإمارات الشقيقة، دائما يمكن الرهان عليها والوثوق فيها، لأنها صديق مخلص واستيراتيجي، وامتداد حقيقي ومخلص للأمن القومي والشعب المصري، بعدما بذر رحمه الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حب مصر في قلوب أبنائه من حكام وشعب الإمارات.
هناك دول عربية ربما تكون متورطة في دعم غير مباشر للموقف البريطاني والأميركي المعادي للقاهرة، ومنها تلك الدويلة المعروفة باسم قطر، وكيل الشر في المنطقة العربية، ومعها بالطبع المهووس بالسلطة أردوغان رئيس تركيا، بعد أن فاز حزبه مؤخرا بأغلبية في الإنتخابات البرلمانية.
الموقف السعودي، غامض، وإن كان الإستياء السعودي من الموقف المصري الأخير المتحالف مع روسيا، والداعم لنظام بشار الاسد في سورية ضد جماعات وتنظيمات الإرهاب الممولة من السعودية، أدى لكثير من اللغط والغيوم في العلاقات المصرية السعودية، خاصة من وفاة الملك عبد الله، وتولي سلمان مقاليد الحكم في المملكة السعودية، وهو المعروف عنه ميوله للجماعات والتيارات الإسلامية المتشددة.
إن مصر في حاجة لتصرف حكيم وسريع، دون التحجج بالتروي والإنتظار لنتائج التحقيقات، التي ربما تستغرق وقتا أطول من اللازم. فهل ننتظر من الحكومة المصرية، رغم أحوالها المالية والاقتصادية المتردية عن تعلن استعدادها كنوع من احترام للضحايا تقديم تعويضات، حال ثبوت أى تقصير من سلطات الأمن في مطار شرم الشيخ كنوع من الإلتزام الأدبي، لماذا لم تشارك مصر بوفد رسمي في قداسات الصلاة علي جثامين الضحايا في روسيا؟
والأهم أنه لا يجب فقدان روسيا كحليف تاريخي ومخلص لمصر، في ظل الموقف الأميركي والبريطاني المعادي لمصر بعد 30 يونيه، بسبب دعمهما غير الرشيد لجماعات الإرهاب ومنها الإخوان. وحتى لا نفقد روسيا كحليف يمكن الرهان عليه، وقادر علي تغيير موازن القوى في النظام الدولي، هل ننتظر أن يقوم الرئيس السيسي بزيارة لروسيا، لتقديم واجب العزاء للشعب الروسي، على أن يسبقها اتصالات مكثفة بين السلطات المصرية والروسية، لضمان التوصل إلى نتائج إيجابية وملموسة، تساهم خلال زيارة السيسي لموسكو إعلان بوتين عن تخفيف قيود السفر إلى شرم الشيخ.
وإذا كانت داعش مسؤول عن تفجير الطائرة كما قالت كل من داعش نفسها، وواشنطن ولندن، فلماذا لم تكن هناك ضربات تأديبية ضد داعش، المعروفة أماكنها لكل أماكن أجهزة المخابرات العربية والغربية؟ أم أن توجيه مثل هذه الضربات لن تكون له جدواه، في ظل تسريب المعلومات إلى داعش عبر أجهزة مخابرات غربية داعمة ومنسقة مع هذا التنظيم الدموي الإرهابي.

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى