هبةالله أحمد تكتب: موناليزا الاستيعاب Reviewed by Momizat on . "الموناليزا " أشهر بورتريه فى التاريخ ، لوحة نصفية لسيدة جالسة ، زوجة أحد تجار فلورنسا بإيطاليا ، رسمها الفنان الإيطالي ليوناردو دا فينشي. ابتسامة الموناليزا ال "الموناليزا " أشهر بورتريه فى التاريخ ، لوحة نصفية لسيدة جالسة ، زوجة أحد تجار فلورنسا بإيطاليا ، رسمها الفنان الإيطالي ليوناردو دا فينشي. ابتسامة الموناليزا ال Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » هبةالله أحمد تكتب: موناليزا الاستيعاب

هبةالله أحمد تكتب: موناليزا الاستيعاب

هبةالله أحمد تكتب: موناليزا الاستيعاب

“الموناليزا ” أشهر بورتريه فى التاريخ ، لوحة نصفية لسيدة جالسة ، زوجة أحد تجار فلورنسا بإيطاليا ، رسمها الفنان الإيطالي ليوناردو دا فينشي.
ابتسامة الموناليزا الغامضة تخلب الألباب ، بما تحتويه من غموض جمالي محيِّر. حيث امتزاج البراءة والسحر الأنثوي الذي لا يخلو من الدهاء بالخبث اللذيذ وكأنها مناسبة كونية لاجتماع الأضداد ، الهدوء الصاخب والملائكية المجنحة والقلق المريح للنظر والداعى للتساؤل . تصميمها الهرمى بوضعية جلوسها على الكرسى ، يجلب الحيرة أيضاً هل هو كبرياء الأنثى الأرستقراطية المدللة الذي يمثل السيدة ” ليزا” صاحبة الصورة ، أم هي البراءة والصفاء الإنساني حينما يتجلى في أسمى معانيه التشكيلية المتجاوزة للمألوف ، ربما تتجلى فيها معانقة الإنسان للطبيعة ، وربما هي حالة اتصال فني بين العمل الإبداعي والرائي عبر حلقات اتصال خفية ، أم شعور داخلي لدافنشي قام بنقله من اللاوعي إلى تفاصيل اللوحة لتبقى الموناليزا سراً غامضاً محيراً ، وبعض الغموض جمال يتوقف على درجة الاستيعاب.
فالاستيعاب نسبى بين شخص وآخر حسب وعيه ،وثقافته ، وفكره وما ينطبق على لوحة ليوناردو دافنشى الأشهر والأكثر غموضاً ، ينطبق على مفاهيم ومبادئ وظواهر اجتماعية وقناعات شخصية عديدة .
فما نراه بأعيننا قد يتفق أو يتناقض مع ما يختفي خلف المشهد من أسرار ، فهناك ملامح لطيفة تسكن خلف كلمات قاسية ، والكثير من الأرواح الممسوخة تختفى وراء مسحة من الجمال .
مواقف سياسية تُفصل وتُحاك حسب ما تقتضيه الامور.
العمليات الانتحارية في أعين كافة المجتمعات هي عمليات شريرة يقوم بها أشخاص فقدوا كل صفات الإنسانية ، لكن في الوقت نفسه تعتبر هذه العمليات في نظر الجماعات الدينية المتطرفة والأيدولوجيات الراديكالية العدوانية هي غزوات وجهاد في سبيل الرب، يفضي إلى مضاجعة الحوريات في الجنة .
تلعب الأيدولوجيا الدور الرئيسي في تفسير ما يجري ، وما يراه الرأسمالي ضروريات السوق وقوانينها يراه الاشتراكي رأسمالية متوحشة وتفاوت طبقي واعتداء سافر على حقوق الطبقات الفقيرة والمتوسطة ، النصر المؤزر الكبير لفريق هو هزيمة نكراء ومذلة للفريق الآخر إنها كوميديا الحياة التي لا تحتاج إلى مخرج عالمي لإبرازها.
هل بلادنا مهد الأديان والحضارات ، أم مصانع تفريخ الإرهاب والمتطرفين ، وهل وصلنا لما وصلنا إليه من التردي بسبب الكسل والتواكل والفساد ، أم بسبب الاستعمار الغربي لأوطاننا ومكائد الدول الكبرى ومؤامراتها علينا. هل نظرية المؤامرة حقيقة أم أننا نبحث عن أسباب لتفسير تأخرنا عن ركب التطور السياسي والاقتصادي والصناعي ، بل وحتى الفكري أيضاً. نحن أمة لا تقرأ لأنها مهمومة بلقمة العيش وكسب الرزق في ظل ما تعانيه الأسرة فيها من ضغوط مادية ومشاكل وجودية .
كل وجهة نظر لها وجاهتها ولو من زاوية واحدة ، ثم لماذا نحن نريد أن نصل إلى الحقيقة وهل الحقيقة مريحة ؟ لماذا لا نتقاسم الحقيقة ونتشارك في وجهات نظر فرعية تكون الرأي الكلي الجامع للتعددية التي نتغنى بها طوال الوقت ، ولكنها تذهب إلى مدغشقر وموزمبيق وبلاد ما وراء الخيال مع أول اختلاف في وجهات النظر.
وإذا كان الغرب الكافر شريراً ووغداً فلماذا يهاجر أبناء بلادنا العربية الإسلامية إليه بالملايين بحثاً عن معيشى أفضل ورعاية صحية أحسن ، وحريات رأى مسلوبة فى شرقنا وعدالة ومساواة ، ومستوى تعليمى أفضل .
لكن في الوقت نفسه نرى الغرب يكيل بمكيالين دائماً ، يصدعون العالم بالحديث عن حقوق الإنسان والحريات الشخصية ثم يحركون أساطيلهم وطائراتهم وجحافلهم للقيام بحملات عسكرية بسبب صراعات سياسية وغالباً ما يدفع المدنيون الثمن .
الغرب يؤيد حقوق الإنسان في بريطانيا وفرنسا والتشيك ، لكن الإنسان في فلسطين والعراق وسوريا وليبيا والسودان ومالى ونيجيريا قد يموت لفعل قذيفة أو مدفع هاون أو قصف لطائرة أمريكية أو ربما بسبب الجوع والمرض ولا يهتز للغرب ساكن ولا نسمع حتى بيان سياسي سخيف ، بالمناسبة أشعر فأنا بالقلق الشديد لأن الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون لم يُعبر عن قلقه منذ أكثر من ثلاثة أيام ” عل المانع يكون خيراً” .
الحركات المتطرفة تدعوا إلى إقامة دول دينية ثيوقراطية شمولية ، وطبعاً إسرائيل أرض الميعاد التي قامت على أسس دينية وعرقية بامتياز و التي يسيطر علي مؤسساتها الحاخامات من خلف الستار هي دولة مدنية لولبية تعتبر النموذج الأمثل في الشرق الأوسط في عين الأمريكان والأوروبيين ، فللمصالح ضروراتها .
تحارب أمريكا الإرهاب والمتطرفين في دولة وتدعمهم في دولة أخرى حسب الاستراتيجية الراهنة والظروف المحيطة ،وروسيا تكاد تحول حادثة شرم الشيخ لـ ” لوكيربى” جديدة
اختفاء القطبى السالب والموجب من آراء الوطن العربى لينشأ قطبى اكثر حرارة وحماسة ، قطبى ” بوتين” وأردوغان ، بعد حادثة اسقاط الطائرة الروسية بنيران تركية .
ويغفل العرب وسط كل هذا ” الميديا” بكافة مستوياتها ، الحصان الرابح الذى يجرى فى نفس المضمار التى تجرى فيه السياسة الدولية والثقل الاقتصادى ، مصدر الحشد الشعبى والرأى العام العالمى والطريق امام التذليل الشعبى للعنصرية السياسية والقرارات الاستعمارية وبناء مصادر قوى وخلخلتها فى العالم كله .
القوة المخابراتيه المعلنة ، التى تشكل الاستيعاب الشعبى العالمى والتى إلى الان لم ننتبه إلى أهميتها فى الوطن العربى للأسف ، لنفقد زمام المبادرة والحق لأغلب قضايانا العربية عالميا ، ليكون المواطن العربى المسلم فى أذهان الشعوب الغربية قاتل ، جاهل ، مزواج ، شهوانى يرتدى عقال ويطلق لحيته . لنكون صورة ممسوخة واكثر شهرة من الموناليزا بوجه اقبح وأكثر شرا !!!
غموض لكنه ليس كغموض الموناليزا الساحر ، وإذا كان دافينشي أول من قدم الإسقاط المتوسط الذي يجمع بين الجانب والأمام في لوحات الأفراد. فالرؤى والتحليلات السياسية ومواقف الدول في عصرنا تصور كل حدث وكل كارثة حسب ما يقتضي الممسك بكاميرا القرار أيضاً ، البلطجة الدولية تصبح دفاعاً عن النفس ، والمقاومة تصبح إرهاباً ، ومصائب قوم عند قومٍ دائما فوائد ، لتصبح متلازمة الاستيعاب للموناليزا هى المسيطرة على المشهد

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى