ايفت صموئيل تكتب: إعترافات إمرأة Reviewed by Momizat on . عزيزي الرجل ، دعني أخبرك ، ماذا يعنى أن أكون أنثى فى مجتمعٍ شرقيّ. أزعُم أن طفولتي كانت سعيدة ، بين أمٍ واعية و مُثقفّة و والد رغم نشأته الريفية ، مُنفتح الذهن عزيزي الرجل ، دعني أخبرك ، ماذا يعنى أن أكون أنثى فى مجتمعٍ شرقيّ. أزعُم أن طفولتي كانت سعيدة ، بين أمٍ واعية و مُثقفّة و والد رغم نشأته الريفية ، مُنفتح الذهن Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » ايفت صموئيل تكتب: إعترافات إمرأة

ايفت صموئيل تكتب: إعترافات إمرأة

ايفت صموئيل تكتب: إعترافات إمرأة

عزيزي الرجل ، دعني أخبرك ، ماذا يعنى أن أكون أنثى فى مجتمعٍ شرقيّ.
أزعُم أن طفولتي كانت سعيدة ، بين أمٍ واعية و مُثقفّة و والد رغم نشأته الريفية ، مُنفتح الذهن ، راقي الفِكر ، لم يُفرِّق يوماً بيننا على أساس ” الجنس ” . إلا أني باكراً عرفت الخوف من الأنوثة التى يحصرها مجتمعنا و ثقافتنا في ” الجسد ” . في العاشرة من عمري ، كنت أهبط درج سُلّم منزلنا فى قفزات طفولية .. زلتّ قدمي و تدحجرتُ لنهايته فى ارتطاماتٍ واسعة أحدثت صوتاً أخرج أمي لاهثةً خلفي ، أول ما سألتنى عنه ، لا عن ألم ارتطامي ، و لا على كدماتٍ و جروحٍ أصابتني .. لكن عما إذا كان فى ملابسي الداخلية دماء أم لا !!!
لم أعي وقتها ما أقلقَ أمي .. لكن شعرت بأن ما يشغل بالَها ، بعضٌ مِنّي و أكثر أهمية عنّي ، هكذا كان شعوري وقتها . بالطبع مع الوقت فهمت ، و صار هاجسي الأول .. أنوثتي . لا تستهن إن أخبرتك بأني يوم زفافي بكيتُ بكاءاً مُراً إذ فقدتُ ما أفهموني أنه ذخر أى أنثى ، شرفها و شرف العائلة من قبلِها . نسيتُ ، أنه لهذه اللحظة فقط .. حسبوه ذُخراً .. عِرضاً و شرفاً .
يومها شغلني ، ماذا عن الرجل ؟؟ هل له مخاوف مُشابهة ؟؟ و لم أتلق رداً ، لا من أسرتي و لا مجتمعى و لا ثقافتنا . يومها شعرت أن المسكوتَ عنه كثيرٌ .. و بدأت رحلة القراءة ، لا للكتب و حسب و انما للأفراد و الأفكار .
أعرف أن ” القيمة ” ترتبط بفكرة و سلوك .. انما فى مجتمعاتنا ، ترتبط القيمة بسلوك الأنثى تحديداً .
شغلنى أن يقتصر معنى الشرف في مجتمعاتنا على الأنثى ، لأ ، على غشاء الأنثى!
و مضت الأيام ، كانت الصورة تتضِّح شيئاً فشيئٍ . فى ثقافتنا ، العورة إمرأة ، الفِتنة إمرأة ، استقرار الأسرة إمرأة .. و القوامة رجل ، و الفخر رجل ، و المسكوت عنه .. سلوك الرجل !!
رغم تغيُّر الواقع ، ارتادت المرأة سوق العِلم و العمل ، و أثبتت جدارتها بل و تميّزها فى العديد من المجالات .. الا أن هذا لم يصحبه تغييراً موازياً و بنفس القدر لصورتها فى ذهنية المجتمع .
ظلت الأنوثة مقترنة بالخوف و مطالبة بالرجوع دوماً للصفّ الثاني .
لست فى مجال صراع معك عزيزي الرجل ، لكني أردت أن أخبرك بأن مخاوفي هذه ستنعكس بصورة أو آخري على رؤيتى لك و معاملتي معك و موقفي منك .
لا يكفيني أن تخبرني بأن ” وراء كل عظيم إمرأة ” .. العظمة الحقيقية لكلينا أن تراني إنساناً ، كامل الأهلية ، أن نسير جنباً إلى جنب .. نتساند ، يتفهم كل منا فروقات جنسه عن الآخر ، و من ثم الاختلافات ، لا فى الاحتياج و انما فى طريقة التعبير عن احتياجنا هذا . لن يسعدني أن أكون أمامك ، لكن إن خذلتني ، سأمضي مستكملة مراحل نموّي بغضّ النظر عن موقعك و موقفك .. وقتها يخسر كلانا .
الحياة أنت و أنا .. و بمفردنا ، كلٍ ، حياته منقوصة الهدف و المذاق .
هل سمعتنى ؟؟

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى