هاني إسكندر يكتب: يوم أن مات عبد الناصر Reviewed by Momizat on . الخامس من يونيو ذكري مؤلمه في تاريخ مصر ،، انها ذكري عام النكسه، التي هي في رأيٓنا المتواضع لابد أن لا تُحمل أوزارها و اسبابها للجنود المصريين لانهم بكل بساطه ل الخامس من يونيو ذكري مؤلمه في تاريخ مصر ،، انها ذكري عام النكسه، التي هي في رأيٓنا المتواضع لابد أن لا تُحمل أوزارها و اسبابها للجنود المصريين لانهم بكل بساطه ل Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » هاني إسكندر يكتب: يوم أن مات عبد الناصر

هاني إسكندر يكتب: يوم أن مات عبد الناصر

هاني إسكندر يكتب: يوم أن مات عبد الناصر

الخامس من يونيو ذكري مؤلمه في تاريخ مصر ،، انها ذكري عام النكسه، التي هي في رأيٓنا المتواضع لابد أن لا تُحمل أوزارها و اسبابها للجنود المصريين لانهم بكل بساطه لم يحاربوا بل أخذو غدراً و عدواناً ، فسلاح الطيران المصري علي سبيل المثال لم يُختبر علي الإطلاق !! فقد ضربت كل طائراته و مطاردته علي الرض قبل أن تستطيع ان تقلع اي طائره سوي عدة طأئرات تُعد علي أصابع اليد الواحده و قد كانت موجوده في أحد المطارات التي نسيت اسرائيل أن تقصفها !! علاوه علي أن اغلب الأوامر التي صدرت للوحدات كانت كلها متضاربة حتي الامر بالانسحاب كان عشوائياً و بدون تغطيه جويه فحصدت اسرائيل ما حصدت بكل خِسه و نداله الألوف من الجنود الذين فقدوا طريقهم في الصحراء و تشتتوا ! و قد علمنا بعد ذالك انه لم يكن هناك خطه لإنسحاب الجيش المصري !!!!!!! ،، و لذالك إذا أردنا أن نكون أمناء و منصفين فلابد أن نقول أن أسباب الهزيمه الحقيقيه كانت تكمن في النظام السياسي و العسكري لمصر في ذالك الوقت ، فكل ما كان يحدث في مصر قبل ٥ يونيو كان يبشر بهزيمه ساحقة قادمه عند أول مواجهه ، فعندما انشغل قادة الجيش بالسياسه و كان هناك علي رأس الجيش من هو أهل الثقه و ليس أهل الخبره و كانت الأوضاع الداخليه في مصر قد وصلت علي أشدها من قمع و اعتقالات و إنعدام تام لأبسط درجات الديموقراطيه فلم يكن هناك احد يجرؤ ان يقول أو حتي يُلمح للرئيس انه علي خطأ و من حاول أن يفعلها كان زوار الفجر زواره قبل مطلع النهار !!!! ، و كل ذلك أيضاً مع وجود شبه صراع داخلي مكتوم علي النفوذ بين أركان السُلطه أدي الي إنقسام الولاء حتي داخل الجيش نفسه الذي كان يسيطر عليه قائده بشكل غير مسبوق ، و إرتفع صوت العنتريات و المزايدة يوماً بعد يوم و عشنا وهماً لا يعبر عن قدرتنا الحقيقيه فبدأنا نلعن و نَشتِم الشرق و الغرب و دخلنا في حالة عداء مع كل القوي العظمي في العالم ما عدا الاتحاد السوفيتي الذي اعتقدنا انه سوف يهب لنجدتنا عند أول مواجهه عسكريه و نسينا أن قاعدة و أساس العلاقه بيننا و بينهم هي علاقة بين بائع للسلاح و مشتري من دول العالم النامي ، و أن السوفيت لهم حدود للتدخل و حتي لبيع السلاح ،، كانت حسابتنا كلها خاطئة فتصورنا اننا نستطيع أن نلقي اسرائيل في البحر بالرغم من اننا لم يكن لدينا اي أسباب للقوه فقد كان لدينا جيشاً كل جنوده يعانون من الفقر والجهل و المرض ، مثلهم مثل حال بقية أبناء الريف المصري و الذي كان يتكون ٩٠٪ من قوات الجيش منهم ، و بين هذا و ذاك كان الشعب يهلل للرئيس ليل نهار بل رفعه الي درجة الآلهة لدرجة انه سوف يفديه بالروح و بالدم ،، بما لم يحدث مع حاكم اخر لمصر طوال تاريخها لأنهم اعتقدوا ان الرئيس ” يعرف اكثر ” فأعتقد الرئيس و من معه انهم أنصاف ألهه و أن كل من يعارضهم فهو ضدهم و عدو لهم و أصبح الرئيس هو الوطن ! اذاً الناقدين و المعارضين له هم أعداء الوطن !! و ظللنا نعيش علي ذالك الوهم حتي افقنا في ذات صباح علي صوت أحمد سعيد في الراديو يبشرنا بدخول تل أبيب و أننا أسقطنا للعدو طائرات أكثر مما كان يمتلك العدو أصلاً !! و قد كان كل ذالك الهراء هو محاولة الحفاظ علي الجبهه الداخليه من السقوط أيضاً و لكن كان في نفس الوقت كل الإذاعات الأجنبيه تتحدث عن سقوط الجيش المصري و خسائر هائله فقد فقدت القوات الجويه ٨٠ ٪ من قدراتها !!! و الخسائر في الجنود كانت تقدر بالاف ! و عند حلول المساء أيقن المصريين انهم تلقوا هزيمه نكراء في يوم ٥يونيو ١٩٦٧ وبالرغم من كل محاولات التكتم فقد لاحظ الشعب أن هناك شيئاً ما خطأ قد وقع و بدأت إذاعة االقرأن و توقف بث التقارير و قام بعض عساكر الجيش بنزع ظواهر الاحتفالات من الشوارع !! حتي ظهر عبد الناصر علي التليفزيون و أعلن الهزيمه و تحمله لها كاملة ،بعد ما اتضح ان كان هناك من الشعب من كان يعرف أكثر من الرئيس و لكنهم كانوا جميعا يدفعون ثمن معرفتهم داخل المعتقلات ! ، و في هذا اليوم و هذه اللحظه تحديداً و هي لحظة اعلان الهزيمة نستطيع أن نقول ،،،،، مات عبد الناصر ،،،، نعم عبد الناصر مات في يوم ما أدرك النكسه و ليس في سبتمبر ١٩٧٠ .

عاشت مصر حره أبيه و ربنا يجعلها اخر النكسات ، و اتمني أن نكون قد تعلمنا الدرس القاسي و هو أن الشعوب تُهزم من داخلها أولاً قبل أن تُهزم في مواقع القتال فلا يوجد نصر مع الديكتاتورية و لا انتصار في ظل حكم الرجل الواحد .

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى