عبد المسيح يوسف يكتب: إسرائيل تعود لمنابع النيل والسعودية تمول سد النهضة!! Reviewed by Momizat on . من الغريب أن يعمل الأصدقاء، كمان يلقبونهم، ضد مصلحة صديقهم الأكبر. ومن الغريب ألا نرى رد فعل تجاه هذه السلوكيات التي تضره. وإن كانت هناك ترتيبات في الغرف المغلق من الغريب أن يعمل الأصدقاء، كمان يلقبونهم، ضد مصلحة صديقهم الأكبر. ومن الغريب ألا نرى رد فعل تجاه هذه السلوكيات التي تضره. وإن كانت هناك ترتيبات في الغرف المغلق Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » عبد المسيح يوسف يكتب: إسرائيل تعود لمنابع النيل والسعودية تمول سد النهضة!!

عبد المسيح يوسف يكتب: إسرائيل تعود لمنابع النيل والسعودية تمول سد النهضة!!

عبد المسيح يوسف يكتب: إسرائيل تعود لمنابع النيل والسعودية تمول سد النهضة!!

من الغريب أن يعمل الأصدقاء، كمان يلقبونهم، ضد مصلحة صديقهم الأكبر. ومن الغريب ألا نرى رد فعل تجاه هذه السلوكيات التي تضره. وإن كانت هناك ترتيبات في الغرف المغلقة، أليس من الأولي الإعلان عن قدر منها لبث الطمأنينة لقلوب المواطنين. ندرك أن كلها مسائل أمن قومي، وتحتاج للسرية والكتمان. وكلنا مصريون نعشق تراب مصر، ونقف خلف الرئيس السيسي، ولكننا في حاجة لأن نفهم ماذا يدور بشأن ملف المياه، وسد النهضة الأثيوبي، والتمويل غير المتناهي لدول الخليج وخاصة السعودية، التي تدعي أنها صديقة مصر، علاوة علي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأفريقيا واجتماعه مع عدد من دول منابع النيل، في ظل المطامع التاريخية لإسرائيل، ومساعيها الحثيثة لتوفير موارد مائية لها، في ظل حروب المياه، التي تهدد مستقبل الشرق الأوسط.
فخلال الأسبوع الماضي قام نتنياهو بزيارة لأفريقيا، أطلق عليها الإعلام الإسرائيلي “زيارة تاريخية”. ويبدو أن إسرائيل أدركت أن مصر، إحدى أكبر الدول الفاعلة في أفريقيا تاريخية مشغولة بشؤونها الداخلية، وثورتين يتمجد بهما المصريون، لكن كانت لهما أيضا الكثير من التداعيات. بدأت إسرائيل تحاول ملء جزء من الفراغي الإقليمي أفريقيا، خاصة في منطقة دول حوض النيل، الدائرة الأوثق والأهم للأمن القومي المصري.
وبالمناسبة استراتيجيا ومصلحيا دول منطقة حول النيل أهم من منطقة الخليج، لأن منطقة الخليج في حاجة للعمالة المصرية، بدلا من مواطنيها الراغبين في الترفيه والرفاهية اعتمادا علي عمالة وافدة، فضلا عن حاجتها للدعم المصري في تدعيم أمنها القومي ضد إيران، وبالتالي فالمصالح متبادلة، وربما يكون الاحتياج الخليجي لمصر أكثر من احتياج مصر للخليج. وليس أدل علي ذلك من الغضب السعودي من عدم قيام مصر بالحرب بالوكالة عنها في اليمن، لأن القيادة المصرية والشعب المصري أصبح علي درجة عالية من الوعي. والغريب في الأمر أن بعض دول الخليج، التي لم تتخل مصر عنها في محنها الإقليمية تمول سد النهضة، التهديد الأول للأمن القومي للمصريين. وهناك استثمارات سعودية وإماراتية ضخمة لتمويل السد، لاعتبارات استئجارهم لملايين الأفدنة الزراعية في أثيوبيا. يعني يغلبون مصلحة دولهم علي الأمن القومي المصري!
وبالعودة زيارة نتنياهو لأفريقيا نجد أن مكتبه أعلن أن رئيس الوزراء رافقه و 80 رجل أعمال إسرائيلي من 50 شركة لبناء وتدعم علاقات تجارية مع شركات الدول الأفريقية. وتعد هذه الزيارة هي الأولي منذ غياب رئيس وزراء إسرائيلي عنها دام عشرات السنين. اجتمع نتنياهو خلال هذه الزيارة بالمسؤولين السياسيين والاقتصاديين في كل من أوغندا وكينيا ورواندا وإثيوبيا.
وكان من الطبيعي أن تعول إسرائيل كثيرا علي هذه الزيارة، لأنها تحمل في طياتها معاني سياسية واقتصادية كبيرة للغاية، حيث أن تم خلال زيارته كينيا وإثيوبيا عقد ندوات تجارية تجمع رجال الأعمال الذين رافقوا بنيامين في الزيارة مع رجال أعمال أفارقة. وعقدت تلك الاجتماعات برعاية الرئيس الكيني ورئيس الوزراء الإثيوبي ونظيره الإسرائيلي.
وتعود العلاقات الإسرائيلية – الإفريقية إلى بداية الخمسينيات من القرن الماضي، حيث عاشت هذه العلاقات ربيعها المزدهر حتى حرب 196.ولمعرفة قوة العلاقات المصرية الأفريقية –في الماضي- أدى العدوان الإسرائيلي على مصر وسوريا والأردن، حينذاك، إلى تغيير صورة إسرائيل، في نظر الأفارقة واعتبارها عدوانية وتوسعية. وشكلت حرب 1967 بداية مراجعة لدى بعض الدول الإفريقية، وبداية مسار لقطع العلاقات شمل في ذلك التوقيت أربع دول فقط هي غينيا، وأوغندا، وتشاد، والكونغو برازفيل.
وعقب حرب أكتوبر 1973، عمدت الدول الإفريقية إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بشكل جماعي بقرار ملزم صادر من منظمة الوحدة الأفريقية -التي تعرف حاليا بالاتحاد الإفريقي- حيث قطعت 31 دولة علاقتها مع تل أبيب. وكل هذا يوضح إلى أى مدى كانت العلاقات المصرية الأفريقية قوية، ولذا السؤال، لماذا فقدنا حلفاءنا الأفارقة؟
واحتفت وسائل الإعلام الإسرائيلية بزيارة نتنياهو لأفريقيا، موضحة أنه أخبر وزراءه بأن إسرائيل تعتزم العودة إلى أفريقيا، وذلك نظرا لأهمية العلاقات الدبلوماسية في بناء التحالفات والعلاقات الدولية في أنحاء العالم. وكان من بين النتائج المعلنة للزيارة، حشد الدعم الأفريقي لاستعادة إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي، الذي تم إلغاؤه في 2002 بناء على طلب من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي.
طلب نتنياهو لقي قبولا ودعما من جانب عدد من قادة الدول الأفريقية، بمن فيهم الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، الذي وصف الخطوة الإسرائيلية بأنها جيدة ليس فقط لكينيا بل جيدة من أجل أفريقيا، وسيعمل علي تحقيق المزيد من السلام العالمي. وذكر أن هناك مصلحة مشتركة بين بلاده وجيرانها وإسرائيل في محاربة “الإرهاب الإسلامي”، الذي تموله السعودية.
وبالفعل كانت زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري لإسرائيل، عقب زيارة نتنياهو لأفريقيا تحمل دلالات قوية علي “صحيان” ووعي القيادة السياسية المصرية لهذه الدائرة الجغرافية من القارة الأفريقية للقاهرة، وأن القاهرة تحاول أن تكون في قلب الأحداث خاصة وأن الأمر يمس صميم حياة المصريين وأمن مصر.
يبدو أن التحالف الإسرائيلي – السعودي الجديد، لمواجهة إيران، بمباركة الإدارة الأمريكية للرئيس باراك أوباما الداعم عالميا للإرهاب والجماعات الإسلامية الإرهابية، قرر توزيع الأدوار في أفريقيا.
فإسرائيل تعلب دور عسكري الشرق الأوسط الجديد، والسعودية تمول، ومصر تتضرر، بسبب سياسات آل سعود غير الرشيدة. فكيف تكون السعودية حليف مصر، وهي أكبر ممول لسد النهضة الأثيوبي؟ وكيف تقدم مصر علي طبق من فضة جزء من أراضيها، تيران وصنافير للسعودية، بدعوى أنهما كانتا في عهدة حماية مصر من إسرائيل، والسعودية وإسرائيل، سمن علي عسل في الغرف المغلقة، وحان الوقت الآن للإعلان عن هذا الزواج السني الصهيوني لمواجهة المد الشيعي في المنطقة.
وبالبحث في قائمة الدول الممولة لسد النهضة الأثيوبي ستكون الصدمة كبيرة لأن غالبيتهم أصدقاء لمصر، من بينهم: الصين، إيطاليا، البنك الدولي، السعودية، تركيا، قطر، والإمارات. ويعد رجل الأعمال السعودي محمد العامودي من أكبر ممولي وداعي أثيوبيا وسد النهضة. وتعتبر مصانع العامودي للأسمنت المورد الرئيسي لاحتياجات أثيوبيا، وتلبي مصانع العامودي احتياجات 25% من السوق الأثيوبية من الأسمنت!! فضلا عن تملكه لملايين الأفدنة الزراعية في إقليم بني شنقول الأثيوبي، والسؤال لماذا لا تضغط مصر علي السعودية للاستفادة من هذا الوضع؟
أن المستقبل سيكشف أن نقطة المياه ستكون أغلي وأهم في منطقة الشرق الأوسط من براميل البترول، خاصة وأن الاقتصاد العالمي يتجه للابتكار، والاعتماد علي التقنية العالية، بعيدا عن الموارد التقليدية للطاقة ومنها البترول.

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى