ارنست وليم يكتب: الحياة ليست أبيض وأسود Reviewed by Momizat on . عندي قائمة طويلة تراكمت من طلبات الصداقة لأشخاص بعد زيارة صفحاتهم تبين أنهم ضد السيسي لأنهم من دعاة الشرعية في شخص مرسي الهمام والبطل أردوغوان وشيخ الإسلام القر عندي قائمة طويلة تراكمت من طلبات الصداقة لأشخاص بعد زيارة صفحاتهم تبين أنهم ضد السيسي لأنهم من دعاة الشرعية في شخص مرسي الهمام والبطل أردوغوان وشيخ الإسلام القر Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » ارنست وليم يكتب: الحياة ليست أبيض وأسود

ارنست وليم يكتب: الحياة ليست أبيض وأسود

ارنست وليم يكتب: الحياة ليست أبيض وأسود

عندي قائمة طويلة تراكمت من طلبات الصداقة لأشخاص بعد زيارة صفحاتهم تبين أنهم ضد السيسي لأنهم من دعاة الشرعية في شخص مرسي الهمام والبطل أردوغوان وشيخ الإسلام القرضاوي المغوار … قمت اليوم بحذفهم .
الحياة ليست ابيض وأسود – فإن رفضت قمع الأمن الوطني للشباب ، والتضييق على حرية الرأي ، والعودة بالنظام إلى ما كان عليه أيام من أفشلونا منذ 52 ، بنفس العقليات القديمة الفاشلة المعتمدة على “التلصيم” و”التلييس” والترقيع بغير رؤية ولا انجاز حقيقي إلا مشاريع لذر الغبار في العيون وإيهام الناس ، ولكن في بناء الإنسان وتطوير الدولة كانت صفر على الشمال .. بل كل همها الاعتماد على بروبجندا كاذبة مزيفة وإعلام “مطبلتية” وتقريب أهل الثقة من بلهاء على حساب القادرين على الإبداع والارتقاء بالوطن في أجمل صور العطاء …… فهذا لا يعني أبدا ، مطلقا بتاتا أني لُحست في “نفوخي” لكي أدفن عقلي وضميري وأصير مع هؤلاء في نفس الخندق . كيف لعاقل أو لنصف عاقل أن لم يتعلم من الدرس فيرى في نظام لقيط لعوب يحمل شعارا دينيا لا يؤمن بوطن ولا مواطنة بديل عن النظام القائم أو أي نظام آخر ؟!!
الحياة ليست أبيض وأسود – فليس معنى أني أرى أن نظام ما بعد انقلاب 52 ، في نسخته الناصرية على وجه الخصوص ، كان وحتما أن يصل بنا لما نحن فيه لأنه نظام بدأ معه أفساد التعليم وأرعب الآمنين ، وعلم الناس النفاق ، وأطلق العنان لمخابرات تتجسس على غرف النوم ، وأفلس مصر في حروب لمجد رجل واحد أراد أن يكون زعيما فحالفه الحظ فأنتشى وطلب المزيد ….. فليس معنا ذلك أن يصنفني أصحاب التصنيف وفق منهج الأبيض والأسود ، وإن لم تكن مع إذا وبالضرورة وحتما فأنت ضد ، وإن لم تدافع حتى الدم فأنت عدو يبرر القتل .. في تسطيح ليس فقط مخل بل في جهل عميق لما عليه الحياة والإنسان وتعقد القضايا وتنوع الرؤى مما يثري الحياة التي بغير هذا التنوع تسقط في براثن التطرف المهلك والمنذر بالخراب على رؤوس الجميع … أقول : ليس معنى ذلك بأي حال من الأحوال في مثالنا هذا أني أطالب بعودة النظام الملكي أو أدعي أنها كان عصرا لم يعرف فسادا ولا رأى حفاة وأنه وصل لطريق مسدود حين أعطى كل الصلاحيات للحكومة والبرلمان في حين أعطى الملك صلاحية حل الحكومة وفركش للبرلمان .
الحياة ليست أبيض وأسود – فليس لأنني ضد تدخل المؤسسات الدينية في الشأن العام ، حتى وإن كانت قضايا تخص الأقباط ، ويبقى الاقباط مصريين فهو شأن مصري لا شأن كنسي ، وتدخل الكنيسة كناطق رسمي باسمهم يعيد الأقباط إلى الصيرورة “ملة” وفق المفهوم التشريعي الإسلامي بنكهة مملوكية عثمانية – ملة يديرها رأس ، هو كبير القبط ، ولا صلة لأصحاب هذه الملة بالباب العالي إلا من خلال كبيرهم – فهم ليسوا مواطنون في وطن بل ملة بحكم كونهم أهل ذمة .
وبهذا المفهوم القديم الذي تكيفت معه الكنيسة بل ذابت فيه وانسجمت معه وصارت معه سمن على عسل حيث عوض رجال الدين من خلاله بعض المكانة التي ضاعت منهم يوم كانوا قبل دخول الإسلام الشرق الذي كان مسيحيا لرجل الدين فيه هيبة ومكانة تفوقت أحيانا على الحكام المعينين من قبل الإمبراطور نفسه – ولكن وللأسف كان على حساب الرعية المسيحيين الذين صاروا “ملة النصارى” – أهل ذمة مرتين مرة في الخلافة الإسلامية الحاكمة ومرة أخرى في رجال الدين المسيرين لشؤونهم فيما يتجاوز الرعاية الروحية وإقامة الطقوس إلى مع هو سياسي قانوني أجرائي اجتماعي ….
العودة إلى هذا النظام والمحاولات المستميتة من رجال الدين للإبقاء عليه وأحياء ما ضعف منه مع ميراث أسرة محمد علي وتأسيس دولة مدنية علمانية حديثة – خطر على الكنيسة وهدم للشخصية المصرية القبطية والأقباط إذ يرفع عنهم مصريتهم ، فيصيرون موطنين جزئيا أو من الدرجة الثانية ….
ولكن هذا لا يعني أبدا – بل ربما العكس هو الصحيح – أني أعادي الكنيسة – من أي طائفة كانت – كمؤسسة روحية ، بل أراها وهي بمنأى عن مهاترات السياسة وتقلبات السياسيين أقدر على أداء دورها الروحي ولا تزج بنفسها في صراع بين مناهضين للسلطان ، قيصر ، أو “المطبلتية” له وفي كلتا الحالتين هي الخاسرة والوطن هو الخاسر الأكبر … بل أن حافظت على حياديتها الكاملة والتامة في تصون نفسها ولا تجور بذلك على حق الأقباط وحرية ضمائرهم فيما هو خارج اختصاصاتها بالتأكيد ، وفعلا ، وقولا واحدا.
وإن كان موقفي كذلك ، فلا أعلم كيف يندهش بعض الذين يرون الدنيا من خلال لونيين فقط أني يمكن أن أكون ضد بناء كنائسهم وممارسة طقوسهم وشعائرهم في آمان ، بل ومع بناء حسينيات للشيعة ، ومحافل للبهائيين ، وكل الطوائف المسيحية ما دامت لا تتدخل في السياسة ولا تحض على الكراهية والتصفية البدنية أو العداء العنصري على أي أساس كان – ولكن ليس لأني مع بناء الكنائس للعبادة فأنا مع قبول تحويل هذه الكنائس لنوادي اجتماعية وقاعات أفراح وسوبر ماركت غير خاضع للضرائب …… وليس لأني مع الحق في العبادة للجميع أني لا أفكر في أصول العقائد ونشأة الاديان وتطورها ومقارنتها وأبدأ الرأي فيها ولو كره الكارهون .
الحياة ليست أبيض وأسود – والإنسان ليس أبيض وأسود ، بل كل فرد لون والألوان لا تتكرر ابدا أنها في أعداد لا نهائية ، قد تتشابه وتتوافق تنسجم وتتنافر تتغير وتبهت وتنقلب على ذاتها ولكنها تبقى فريدة عجيبة لا مثيل لها – بل لعل الله والشيطان ليس بالأبيض والأسود حتى أن من يكفر بالشيطان يقولون عليه ملحد ، ومن برئ الله من الأمر بالقتل وخلق جهنم سبه أهل الإيمان القائلين عنه رحمان رحيم …
ولا يصير الإنسان أبيض وأسود إلا بالدوجما ، والأيدولجيا ، والدين وعبادة قوانين إيمان والسجود أمام شعارات ويافطات ورجال مؤلهين – والتي تحوله لفرد في قطيع يقول حينا مااااااااء وحينا آآآآآآمين .

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى