عبد المسيح يوسف يكتب: الرئيس والاقتصاد وبناء الكنائس: ماذا حققت مصر بعد ثورتين؟ Reviewed by Momizat on . ماذا حققت مصر بعد ثورتين؟ هل تحققت الحرية، هل حصل الشعب علي العيش؟ هل شعر كل مواطن، خاصة الأقباط بكرامته الإنسانية؟ هل هذه التطورات السياسية الراديكالية أثرت با ماذا حققت مصر بعد ثورتين؟ هل تحققت الحرية، هل حصل الشعب علي العيش؟ هل شعر كل مواطن، خاصة الأقباط بكرامته الإنسانية؟ هل هذه التطورات السياسية الراديكالية أثرت با Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » عبد المسيح يوسف يكتب: الرئيس والاقتصاد وبناء الكنائس: ماذا حققت مصر بعد ثورتين؟

عبد المسيح يوسف يكتب: الرئيس والاقتصاد وبناء الكنائس: ماذا حققت مصر بعد ثورتين؟

عبد المسيح يوسف يكتب: الرئيس والاقتصاد وبناء الكنائس: ماذا حققت مصر بعد ثورتين؟

ماذا حققت مصر بعد ثورتين؟ هل تحققت الحرية، هل حصل الشعب علي العيش؟ هل شعر كل مواطن، خاصة الأقباط بكرامته الإنسانية؟ هل هذه التطورات السياسية الراديكالية أثرت بالسلب علي الاقتصاد الوطني، وأصبحت مصر تعود إلى الخلف؟
أسئلة كثيرة تدور في الذهن، نتيجة الحلم باليوم الذي تتمتع فيه مصر بالاستقرار والتنمية, مصر التي نعشقها، وتشغلنا أحوالها. مصر التي لها فضل عظيم علي كل واحد منا، سواء اعترف بذلك أو لم يعترف. مصر أم الدنيا، وستبقي أم الدنيا، سواء رغب من يعشقها، أو أنكر كل مغرض غير أمين علي ما قدمته مصر الغالية له.
الكثيرون يشكون من المستقبل، وهذا أمر طبيعي في ظل عدم استقرار الأحوال، لكن لا أحد ينكر أن علي المستوى الأمني، الأحوال أصبحت أكثر استقرار مقارنة بفترة حكم الإخوان. لكن الغريب أن ثورة 30 يونيه قامت للتخلص من الحكم الديني للإخوان وتحالف المعلن مع السلفيين “تحالف الأخوة الأعداء”، ولكن سرعان ما باع السلفيون الإخوان وتحالفوا مع قوى 30 يونيه بحثا عن مصالحهم. وتم استبدال الإخوان، ليحل محلهم السلفيين، وإن لم يكونوا ظاهرين بصورة سافرة، لكن مجريات الأمور تسير وفق أهوائهم المتشددة.
الكل يعترف، حتى السلطة الحاكمة أن الأحوال الاقتصادية متردية للغاية. وهناك تقارير دولية في الإعلام المتخصص اقتصاديا عن تردي أداء صانع القرار السياسي فيما يتعلق بالمناحي الاقتصادية والتمويلية.
الكل يعرف أن العملة الوطنية هي مرأة لأداء الاقتصاد الوطني. ولا يخفي علي أحد الوهن الذي غرق فيه الجنيه المصري، ووصل سعر صرفه أمام الدولار في السوق السوداء لأكثر من 13 جنيها، بعد أن كان أقل من 6 جنيهات قبل ثورة يناير 2011. وتعتبر العملة المصرية، من العملات النادرة التي تفقد أكثر من 200% تقريبا من قيمتها خلال أقل من 5 سنوات.
وتأتي الطامة الكبري في صندوق النقد الدولي وقرضه المحدد بقيمة 12 مليار دولار. فهذا القرض بالتأكيد سيحل الكثير من المشاكل الاقتصادية بالنسبة لمصر. لكن في المقابل فهو سيفرض قيودا عظيما علي المجتمع المصري، وسيتحمل تكاليفه وأعبائه المواطن البسيط قبل الأغنياء.
إن اللجوء إلي صندوق النقد عام 2016 لانتشال الاقتصاد المصري من الهاوية، لا يختلف كثيرا عما حد لمصر أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك، عندما خضعت مصر لبرنامج “التكيف الهيكلي” مقابل الحصول علي تمويلات الصندوق. وهو البرنامج الذي كان تحت مظلته بيع القطاع العام وتسريح مئات الآلاف من العمال والموظفين تحت مسمي المعاش المبكر، وغيرها من السياسات التي عانت منها فئات المجتمع الفقيرة والمحدودة الدخل.
صندوق النقد الدولي ليس بالغبي لكي يعطي مصر عام 2016 قرضه الجديد دون أن يفرض عليها حزمة جديدة من السياسات الاقتصادية والتمويلية، التي ستطبق قسرا علي المجتمع المصري، ويتحمل أعباءها المواطن البسيط، محدود الدخل. في مشهد كما لو كانت مصر تعود إلي الخلف من عام 2016، لتعيش مرة أخرى مآسي عام 1990 – 1991 الاقتصادية والاجتماعية.
الغريب في الأمر أن الأعلام المصري في جزء منه، إعلام جوبلز يعمل غسيل لأدمغة الغلابة مصورا الاقتصاد المصري بأنه قوى، ولذا فالصندوق وافق علي القرض لمصر.
*********
أما القضية المحورية الأخري، فهي القانون الموحد لبناء الكنائس في ظاهرة غريبة وعجيبة، في دولة ينص دستورها علي حرية المعتقد الديني، خاصة وأن المصريين الأقباط، مكون أصيل، بل وأصيل جدا للأمة المصرية، إلا أنهم لكي يمارسوا شعائرهم الدينية معرضين للإرهاب والعنف والقتل والحرق من قبل مصريين آخرين يدينون بالوهابية السلفية.
أصبحت حوادث العنف الطائفي ضد المصريين الأقباط، ليست من الأمور المعتادة، ولكنها من الحوادث المكررة، التي فاض الكيل بسببها. أما الغريب والعجيب أن تكون الحكومة سلفية أكثر من المتطرفين، وتعدل في قانون بناء الكنائس بما يري الأهواء المريضة للسلفيين المتشددين والمتطرفين علي حساب المصريين الأقباط أحد المكونات الرئيسية لثورتي يناير ويونيه التي جاءت بالرئيس السيسي، الذي مازال يثق فيه الأقباط، لكنهم أصبحوا يطرحون الكثير من التساؤلات بشأن علاقته بالسلفيين.
نعم الأقباط يحبون الرئيسي السيسي، ولكنهم يريدون فهم حقيقة من أين كل هذه القوة والجبروت التي يتمتع بها السلفيون المتشددون في نظام ثورة يونيه والسيسي.
يبدو أن العلاقة القوية التي بين السيسي وقداسة البابا تواضروس، لن تنفع الرئيس للحصول علي دعم الأقباط، بعد تأكد سلفية العديد من المسؤولين التنفيذيين ضد مصلحة الأقباط وأمنهم واستقرارهم. فالأقباط يدينون بالطاعة والحب لقداسة البابا، باعتبارها ذو مكانة روحية ومعنوية. ولكن يبدو أن تدخله السياسي هو وبعض الاساقفة وخاصة الأنبا بولا، كشف عن أمور للأقباط، أن هناك سيكون إضرار تاريخي، وتكرار لما حدث في الشروط الإرهابية لقانون العزبي باشا بشأن بناء الكنائس في مصر. ولذا كان الموقف الوطني الحتمي للبابا تواضروس بفرض مقترح قانون الحكومة بشأن قانون بناء الكنائس. وهذا الأمر أحرج الحكومة، لأن قداسة البابا أن الأقباط لن ينسوا لقداسته إذا واقف علي قانون مناظر للشروط المجحفة للعزبي باشا.
ولماذا الأقباط وحدهم هم الذين يحتاجون لقانون بناء دور عبادتهم؟ وماذا يضر المصريين المسلمين أن يصلي المسيحيون في كنائس؟ إن الله خلق الأديان لخير وصلاح الإنسانية والبشر، ولم يخلق الأديان ليتم قتل البشر وترهيبهم باسمها.
الرئيس السيسي، يعلم جيدا أن الأقباط يحبونه ويؤيدونه، لكنهم بدأوا في علاقة الحب هذه طرح العديد من الأسئلة، التي إن لم يجدوا عليها إجابات شافية، ستؤثر سلبا. وعلي النظام أن يدرك أن الأقباط كل ما يحتاجونه هو استقرار مصر وتنميتها، دون أن يكون ذلك علي حساب العقيدة المسيحية، وحق المصريين الأقباط في ممارسة أديانهم.
لا يجب أن ينسي النظام، أو أى مصري، نعم لا يجب أن ينسي أحد، أن الأقباط أحد أعمدة استقرار مصر الرئيسية، وأنهم يرفضون دائما أى طرح دولي لقضاياهم، ويرفضون تدخل أي دول أو منظمات دولية حكومية أو أهلية في علاقتهم بدولتهم المصرية الغالية والمحروسة. ونذكر كذلك في هذا المقام كل مصر، بما فعل قطاع أخر من المصريين، غير الأمناء، وغير المحبين والمخلصين لمصر، من أعضاء جماعات إرهابية، كالأخوان وفرق من السلفيين، بالدعوة لتدخل الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول في مصر للتخلص من حكم الرئيس السيسي، الذي يلقبونه بالإنقلاب علي الشرعية والديمقراطية، وهذه لقوى الظلامية، أهل الشر كما يلقبهم الرئيس السيسي، يجدون دائما الدعم والتمويل من قوى خارجية تبحث عن هدم مصر، كقطر وتركيا والسعودية وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها. نعم يجب أن نذكر كل مصر، أن كل مصري قبطي مؤمن بأنه وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن، كما قال قداسة البابا. لكن يجب أن يدرك كل مصري، أن الأقباط لم يعدوا هؤلاء المواطنين السلبيين، غير الفاعلين في حركة الأحداث. وليتذكر كل مصر أن شرارة ثورة يناير كانت من المصريين الأقباط ضد ظلم رفض بناء كنيسة السيدة العذراء بشارع الإخلاص بالعمرانية في الجيزة، وأن الأقباط كانوا من المكونات الرئيسية الداعمة لثورة يوينه التي جاءت بالرئيس السيسي لحكم مصر، ولذا كان الإرهابيون من الإخوان والسلفيين المتحالفين معم يستهدفون حرق الكنائس المصرية وحرق بيوت الأقباط.
المصريون الأقباط يحبون مصر، ويتمنون لها كل الخير، ويعمل من أجل استقرارها ورخاءها، وبعد كل ذلك تريدون منهم إما عدم المطالبة ببناء كنائس ليصلوا فيها، أو بناء كنائس بناء صلبان؟ عيب يا مصريين، وتحيا مصر لكل المصريين المحبين لمصر

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى