ارنست وليم يكتب: سيد القمني بين الشهادة والفرجة Reviewed by Momizat on . للأسف كل فريق يريد شهداء ليتفاخر ويتاجر بهم .. انا مع الحياة والإنتاج وهذا لا يقدر عليه إلا الحي الحر الطليق .. وقد كنت أرى يوم أن اضطروه إلى أن يكتب اعتذارا في للأسف كل فريق يريد شهداء ليتفاخر ويتاجر بهم .. انا مع الحياة والإنتاج وهذا لا يقدر عليه إلا الحي الحر الطليق .. وقد كنت أرى يوم أن اضطروه إلى أن يكتب اعتذارا في Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » ارنست وليم يكتب: سيد القمني بين الشهادة والفرجة

ارنست وليم يكتب: سيد القمني بين الشهادة والفرجة

ارنست وليم يكتب: سيد القمني بين الشهادة والفرجة

للأسف كل فريق يريد شهداء ليتفاخر ويتاجر بهم .. انا مع الحياة والإنتاج وهذا لا يقدر عليه إلا الحي الحر الطليق .. وقد كنت أرى يوم أن اضطروه إلى أن يكتب اعتذارا في روزا ليوسف عام 2005 ، مهددين اياه بالقتل إن لم يفعل – إن ذلك عين العقل … وكم كنت أشعر ببلاهة وحماقة وتهور من اعتبروا ذلك خيانة .. الخيانة هي خيانة الصدق مع الذات والإفصاح عنها لمن هم أهل لذلك وليس للخبثاء .. فلو قتلوا من الناس كل الناس ما طرف لهم جفن ، وكل حديث في الشعر مع البقر جنون محقق – ولا يغير الدم لون المطر ، ولن يغير .. والحق ثابت بغير دم ولا قطع رقاب ، والباطل سيثبت بطله ولو أقاموا منه آلهة من عجوة أو ذهب.
فلا تلق بحتفك يا سيد القمني ، ولا تخدع نفسك بمجد يعطيه الموت .. فكل مَن صنع لهم الموت ما لم تصنعه الحياة أمجادهم باطلة سيكشف الزمن زيفها ولو بعد حين .. ومهما طال هذا الحين. أو هي خالدة عند اشباه الرجال ومساكين العقل والخيال.
ولكن الجمهور من العوام ، واغلبهم رعاع – يريدون من حين لحين ، شهيدا ، او ذبيحة وقربان ، فلا تكن قربانا لهم .. فبئس المدافعين عن القضية المنتحرين والمشاركين في طقوس جهنمية ، تأكل لحم الإنسان ميتا وتشرب دماءه حيا ، ثم تنساه أو تعود لتذكره والقدم على القدم والحذاء على الحذاء ، والرباط فوق الرباط والكسل فوق الملل والتململ من خمول العقل يفوح في المكان بلون أصفر في مقهى شعبي أو مكيف . فلا تكن هذا القربان على مذبح الشيطان في صدورنا المريضة
الموت آت ، وهو آت ، وهو اليقين – ولكن الانتحار لرفع راية لا يضيف لهذه الراية إلا ذنوبا وآثام – فالانتحار فقط لمن لم يقدر على الحياة ولكنه ليس فيه مجد .. الهروب شرف لا يدركه ضيقو الأفق ، وما نحسبك منهم .. أهرب إن استطعت لذلك سبيلا ولا تكن فرجة فمن معك ومن ضدك يريد فقط فرجة مثيرة ، مسلية يلعب فيها دورا حماسيا ولا يخسر فيه شعرة.
ولماذا تضع مصيرك في يد رعاع ؟.. أليست الافكار قيمتها في ذاتها لا في الناطقين بها ولا في حجم التضحية التي دفعت فيها؟
فالحي ينطق ويبدع ويكتب … أما الميت ، ولو مات شهيدا ، فهو ميت.
فما أكثر المرددين لكلمات براقة .. وما أقل الصادقين. ومن لم يمت من أجل قضية فلا يزين الموت لغيره فيموت اثما يحمل وزر المحرض على الانتحار.
الناس جوعانة لطم ومزنوقة في جنازة ، فلا تضع نفسك في الصندوق واهما البطولة متسولا تعاطفا وشفقة – فلا دمع مدرار على أحد إلا فقط بما يليق بالمناسبة ، وبعدها تُنسى – فلا ترضي إلا غرورهم أو وهمك ثم سكون الموت ، ولا شيء بعده ، ويُقضى الأمر قبل أن يُقضى.

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى