عبد المسيح يوسف يكتب: القوة الناعمة للأقباط والتزام التحفظ الغائب Reviewed by Momizat on . يتمتع الأقباط في دول الغرب بالعديد من المزايا النسبية، يأتي في مقدمتها قوتهم العددية، وتواصل عدة أجيال حتى الجيل الثالث أحيانا الرابع، فضلا عن تملكهم لعدد من مو يتمتع الأقباط في دول الغرب بالعديد من المزايا النسبية، يأتي في مقدمتها قوتهم العددية، وتواصل عدة أجيال حتى الجيل الثالث أحيانا الرابع، فضلا عن تملكهم لعدد من مو Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » عبد المسيح يوسف يكتب: القوة الناعمة للأقباط والتزام التحفظ الغائب

عبد المسيح يوسف يكتب: القوة الناعمة للأقباط والتزام التحفظ الغائب

عبد المسيح يوسف يكتب: القوة الناعمة للأقباط والتزام التحفظ الغائب

يتمتع الأقباط في دول الغرب بالعديد من المزايا النسبية، يأتي في مقدمتها قوتهم العددية، وتواصل عدة أجيال حتى الجيل الثالث أحيانا الرابع، فضلا عن تملكهم لعدد من موارد الثروات والنفوذ والسلطة في دول الغرب، ويأتي في مقدمتها أميركا وكندا واستراليا، وغيرها. ويطلق الإعلام المصري مجازا وهو غير محق علي الأقباط المصريين في الغرب، أقباط المهجر، دون أن يسن ذات التسمية علي المسلمين المهاجرين، كمسلمي المهجر! لأن المهاجرين المصريين ليسوا فقط أقباطا، ولذا فالتسمية يشوبها الكثير من التمييز السلبي.
هذه المقدمة لازمة لأن المصري بطبعه يغلب علي ثقافته، معالم الثقافة العربية والشرق أوسطية، التي تعلي في مجملها من السلوك الفردي، بعيدا عن التنظيم الجمعي المخطط، مثلما هو الحال بالنسبة لجاليات كثير، منها اليهود الأميركيين، الذي نجحوا في تكوين تنظيم فاعل ومؤثر، يعرف باسم الإيباك “لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية”، وهي لجنة هدفها خدمة مصالح أعضائها، فضلا عن دولة إسرائيل. وبعيدا عن الكارهين لإسرائيل والمرتعبين لأى مقارنات معها، لكن يجب الاعتراف أنها تتقدم كثيرا علينا في الأداء والتخطيط وتنفيذ الأهداف، رغم حداثة عهدها.
لم يعد الصوت العالي يفيد أحد، وأصبحت الحاجة للمؤسسية هي القاعدة المفصلية للنجاح. لا أحد يستطيع أن ينكر أن الأقباط يعانون من اضطهاد وتفرقة في ظل تسلسل الموجات السلفية لدوائر المجتمع وصنع القرار في المجتمع. لكن لا يجب الخلط بين الأشخاص ومصر، أم الدنيا، التي لها فضل علينا جميعا.
اختلف الأقباط حول استقبال الرئيس السيسي في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولكن بعضهم نسى كيف عاني الأقباط من حكم الجماعات الدينية هم وأطفالهم ونسائهم وبناتهم. بالتأكيد الأحوال حاليا أحسن من أيام حكم الجماعات الدينية لمصر، لكن الرئيس السيسي لا يمتلك عصا سحرية ليغير ثقافة مجتمع ترسخت عبر عقود بفعل تغلغل الاخوان والسلفيين في المجتمع، ومن المنطقي أن نتقهم أنه ربما يكون هناك تحالف بين بعض دوائر السلطة والسلفيين لمواجهة الإخوان.
لكن هل نجحت النخب القبطية المدنية، خاصة في الغرب أن تلعب دور حصان طروادة، الذي يمكن ان تراهن عليه بعض دوائر السلطة في مصر، للتواصل معه، لدعم صورة وموقف مصر في دوائر صنع القرار في الغرب، اعتقد، ليست هناك مؤشرات علي ذلك.
المظاهرات والاحتجاجات، مظهر ديمقراطي في المجتمعات الغربية، ويمكن لعدد محدود من الأشخاص القيام بهذه النوعية من الفعاليات، في ظل اهتمام اعلامي.
ومن ثم فالمظاهرات مظهر مهم، لكنه ليس حاكم، سواء كانت تظاهرات للتأييد أو الرفض.
الأقباط في الخارج اشبه بالجاتوهات المغلقة، تحتاج إلى بعد مؤسسي، خاصة وأن الحياة –بالبلدي واخدة الناس هنا، من حيث العمل وتربية الأبناء- هذه النواحي المؤسسية تحتاح لقيادات من مختلف الأعمار، والدوائر الثقافية والإدارية والاقتصادية والسياسية، مع تبادل للافكار والثقافات دون أن يحتكرها قلة، تدعي قيادة الحركة القبطية في الغرب. بالتأكيد الأقباط يحتاجون لقيادة عاقلة ورشيدة، من مختلف الأعمار حتي يكون هناك تواصل، وياحبذا لو كانت هذه القيادات تحظي برضاء قطاع غالب من أعضاء المجتمع القبطي، الذي لا يعرف عن بعضهم شئ إلا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، التي فجرت قيادات ورقية، لا تتمتع باي حنكة سياسية، للتواصل مع دوائر صنع القرار. فالعمل السياسي يختلف كلية عن العمل الإعلامي والحقوقي، خاصة وأن الأخيرين يتطلبان الصوت العالي والثقافة الجنحورية. في حين أن العمل السياسي، يتطلب التروي والرشادة، وعدم اعلان ليس كل من يدور في الغرف المغلقة.
التواصل مع القيادات السياسية والبرلمانية في المجتمعات الغربية، من أسهل ما يكون، خاصة لو وجهت لهم دعوات من جمعيات ومؤسسات وتنظيمات، تعبر عن أعداد، ففي أى حدث يهرول السياسي سواء كان قيادة محلية او برلمانية لحضور فعاليات هذا الحدث. وتحققت من هذا الأمر، خلال سنوات هجرتي الأولي، حيث يتهافت أعضاء البرلمان الكندي عن مختلف دوائر مونتريال ولافال لحضور أى فعالية، بل والجميل في الأمر يرسل كل منهم علي عنوان منزلك كل بياتات التواصل معه من تليفون مكتبه وتليفونه الشخصي وبريده الإلكتروني وصفحاته علي مواقع التواصل الاجتماعي للتواصل معه مباشرة حاول الحاجة إليه لحل اي مشكلة خاصة بالمنطقة التي تسكن فيها.
هذا الأمر يؤكد أن مزيد من الطابع المؤسسي للسلوك القبطي سيغير الكثير، بما يمثل دعما لقضيتهم العادلة، والتي لا تتفصل علي تنمية واستقرار مصر الغالية.
عندما تستمتع إلى عدد من شيوخ الأقباط، وأقصد بهم هنا المهاجرين الأوائل، تجدهم يتمتعون برؤية ثاقبة وهدوء في التكفير واتساع أفق في تناول القضايا، وتواجدهم بجانب بعض العناصر الشبابية الفاعلة في الحركة القبطية في الغرب أمر محوري، خاصة وأن بعض هؤلاء الشباب، رغم تنسيقهم مع بعض، ينقصهم، ما يعرف لدى بعض المسؤولين، بالتزام التحفظ.
للكنيسة وقياداتها، وعلي راسها قداسة البابا تواضروس الثاني كل التقدير والحب والاحترام، ولكن هذا لا ينفي فصل الدين عن السياسة. ولما كان هذا الأمر مستحيل، لأن النظام السياسي يفضل التعامل مع الكنيسة وقداسة البابا علي أنهم الباب الرئيسي والوحيد للوصول والتواصل مع الأقباط، فإن النخب المدنية القبطية هنا يقع عليها عاتق التواصل المباشر والجاد مع الكنيسة لتكوين هيئة استشارية –حتى لو كانت غير معلنة- ممن يتمتع بالخبرة والحنكة السياسية لمعونة قداسة البابا في القرار السياسي، الذي ترغم الكنيسة علي لعبه، نتيجة استسهال النظام الحاكم التعامل مع الأقباط عبر الكنيسة، بعيدا عن الشخصيات التقليدية، التي تأكد انتهاك عمرها الافتراضي، وثبت فشل قرارتها السياسي، في صور عدة، منها مجموعة النواب الأقباط، المتسلفنين، والمتجاهلين الدفاع عن القضايا القبطية، وما يتعرضون لها من عنف وإرهاب في عدد من محافظات ومدن مصر.
التزام التحفظ، الذي اتحدث عنه هذا، سمعت عنه له مرة خلال دراستي وعملي في المركز القومي للبحث العلمي الفرنسي، وعرفت خلال إحدى المناقشات من أحد القيادات الإدارية الفرنسية، وأنه يعترض علي بعض السياسات الرسمية، ولكنه لا يستطيع إعلان ذلك صراحة بحكم منصبه. وهذا الأمر ينطبق أيضا علي من يريد أن يلعب دور القيادة، فعليه واجب والتزام التحفظ، عبر التواصل مع الكنيسة قبل أن يهاجمها علي موقف سياسي. وهذا الأمر لن يتغير. ولكننا نريد تغيير تركيبة العناصر المحددة لهذا القرار أو الموقف السياسي مع قداسة البابا تواضروس ليكونوا من المحنكين، بعيدا عن بعض الإكليروس، الذي نجلهم، ولكنهم لا يمتلكون أدوات الخطاب السياسي، خاصة وأن عقلية ونسق قيم ابناء الكنيسة في الغرب، ليست مماثلة للطاعة العمياء لأبناء الكنيسة في مصر. فالمجتمعات الغربية مجتمعات نقدية عقلانية، تقود علي النقاش والمنطق، ولذا فكما قال الاستاذ حمدي رزق في مقاله بجريدة المصري اليوم أن قداسة البابا كان هدفه نبيلا ولكنه لم يحسن اختيار ممثليه لمخاطبة الأقباط في الغرب، خاصة وأن أحد الاساقفة وهو اسقف نقادة وقوص قال ما معناه أن 60% من مشاكل الأقباط سببها الأقباط !!! “بدون تعليق”.
من يتوهم أن النظام سيتواصل مع دوائر أخرى غير الكنيسة للتعامل مع الأقباط مخطئ، ولذا فالحل في تفكيك الدوائر المحيطة بقداسة البابا بنخب مدنية رشيدة وعاقلة من مختلف الأعمار لدعم البابا.
وتبقي كلمة، الرئيس السيسي يستحق الخروج لاستقباله والترحيب به لأنه خلص مصر بدعم من المؤسسة الوطنية المصرية الجيش، من حكم ديني متطرف ومتآمر مع إدارة أوباما الداعمة للجماعات الإرهابية، كان من بينهم نتائجه المحتملة حرب أهلية وانقسامات، في مصر الغالية حماها الله وحفظها دائما. وهذا لا ينفي أن هناك انتقادات وملاحظات علي بعض السياسات للنظام الحاكم حاليا، ولكن هذا لا يعني التشكيك في وطنية الرئيس وحبه لمصر أم الدنيا.

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى