قليني نجيب يكتب: من صفعات التاريخ .. السلطة Reviewed by Momizat on . في النصف الاول من القرن العاشر قبل الميلاد، خرج الفتى الطائش على ابيه راغبا في اقصائه عن السلطة، وان ادى الامر الى قتله، حتى يستأثر بالملك دون اخوته، ولم تشفع ل في النصف الاول من القرن العاشر قبل الميلاد، خرج الفتى الطائش على ابيه راغبا في اقصائه عن السلطة، وان ادى الامر الى قتله، حتى يستأثر بالملك دون اخوته، ولم تشفع ل Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » قليني نجيب يكتب: من صفعات التاريخ .. السلطة

قليني نجيب يكتب: من صفعات التاريخ .. السلطة

قليني نجيب يكتب: من صفعات التاريخ .. السلطة

في النصف الاول من القرن العاشر قبل الميلاد، خرج الفتى الطائش على ابيه راغبا في اقصائه عن السلطة، وان ادى الامر الى قتله، حتى يستأثر بالملك دون اخوته، ولم تشفع لدى ابشالوم شيخوخة داود ابيه ولا مكانته كنبي ولا هيبته كملك. فقد اعمى بريق التاج عينيه، وملأ تحريض اهل السوء اذنيه. وانتهى الامر بمصرعه على يد يؤاب فالت ولاية العهد الى اخيه سليمان. وبعد موت سليمان، وانقسام المملكة بين يربعام، ورحبعام كثرت الفتن والاطماع في كلا البيتين؛ وبات الدم وشما مطبوعا في جبين المملكتين حتى زوالهما. فقُتل ناداب ابن يربعام بيد بعشا بن اخيِّا بعد عامين من توليه مقاليد الحكم. ولقي ايلة بن بعشا مصرعه وهو ثمل على يد زمري قائد الجيش. وبعد سبع سنين شرب زمري من نفس الكأس بيد عمري القائد الذي ملك مكانه. ثم خلف عمري اخاب ابنه ثم اخزيا ثم يورام ابني اخاب. وتحالف يورام مع آحاز ملك يهوذا ضد حزائيل ملك آرام؛ ولكنهما هُزما في راموت جلعاد. وفي تلك الاثناء ثار ياهو ابن نمشى وتوجه إلى يورام الملك المخلوع وتخلص منه. وقتل جنوده ملك يهوذا الذى كان قد جاء ليطمئن على سلامة حليفه. ثم تخلصوا من أبناء آخاب السبعين، ووضعوا رؤوسهم فى سلال وبعثوا بها إلى ياهو وهو بعد فى يزرعيل. كما لم ينجوا من بيت ملك يهوذا سوى يواش إبنه، وعددهم اثنان واربعون فرداً.
وفي سنة مائة وثمان وعشرين قبل الميلاد كانت مملكة السليوقيين بسوريا قد تداعت بسبب الصراعات حول العرش، وكان اسكندر زابيناس يحكم القسم الشمالي من مقره بدمشق؛ بينما كانت كليوبترا تيا تحكم الجنوب السوري من عكا عن طريق ابنها الاكبر سليوقوس. ولكن احتدم النزاع بينها وبين ابنها الذي تمرد عليها، فقامت الام بقتله بأن دست له السم في الشراب. ثم وضعت مكانه ابنها الاصغر انطيوخوس جريبوس، ظنا منها انه سوف يكون طوع بنانها، ولكن خاب ظنها فعمدت الى التخلص منه بنفس الطريقة الاولى، ولكنه فطن الى الامر وامرها ان تتجرع الكأس الذي اعدته له فنالت جزاء ما صنعت سنة مائة وعشرين قبل الميلاد.
وفي السنة الثانية لميلاد السيد المسيح اصدر هيرودس انتيباتر امراً بقتل اطفال بيت لحم من سن سنتين فما دون، لان حكماء المشرق اخبروه بأن عظيما ولد في مملكته، فدفعة جنون السلطة وخوفه من ان يضيع منه التاج الى ارتكاب تلك المَهْلَكة لاطفال رضع لا حول لهم ولا قوة.
وكان ذاك الطاغية واليا على اليهودية من قِبَل الرومان الذين دانت لهم مملكة السليوقيين منذ عام 62 ق.م. وكانت مريمن سليلة هركانوس رئيس الكهنة هي احب نسائه العشرة الى قلبه؛ ومع ذلك فقد امر بقتل اخيها الذي كان رئيسا للاحبار بأن اغرقه في الحمام، وذلك حتى يمحو اي ذكر لعائلة هركانوس التي كان يظن انها تنازعه سلطته؛ بل وكان يتخلص من كل من كان يشك في ولائه له ومن ظن فيه تهديدا لعرشه، بمن فيهم زوجته مريمن وابنيه منها، اسكندر وارسطوبوليس، وكذلك انتيباتر ابنه من دوريس. وقد دعت هذه التصرفات اغسطس قيصر الى القول :” يَستحب المرء ان يكون خنزيرا لهيرودس من ان يكون ابنا له “.
وفي سنة ست وثلاثين للهجرة، وفي اليوم التالي لمقتل الخليفة الثالث عثمان ابن عفان على يد محمد ابن ابي بكر واثنين اخرين، تمت البيعة لـ علي ابن ابي طالب في المدينة، فخرج طلحة والزبير وتوجها الى مكة احتجاجا على مبايعة علي. ثم سارا الى البصرة يطالبون بدم عثمان. ولما علم علي بذلك فانه سار اليهم والتقى الجيشان في واقعة الجمل حيث قُتل من الفريقين ثلاثة عشر الفا وطلحة والزبير. ثم توجه علي الى الكوفة. وفي صفر من العام التالي خرج اليه معاوية والي الشام وتحاربا في صفين واستمر القتال اياما وكان عدد القتلى في ازدياد. فرأى الوجهاء وعلى رأسهم عمرو بن العاص وابي موسى الاشعري ضرورة الجلوس على طاولة المفاوضات والارتكان الى حكم الثقات. فأغضب ذلك البعض من اتباع الامام علي فخرجوا عليه فحاربهم وقضى عليهم في النهروان.
ثم اجتمع كبار القوم للمرة الثانية وفي مقدمتهم سعد وابن عمر والاشعري وعمرو، وحكموا بخلع علي وتثبيت معاوية كما روى السيوطي عن ابن سعد، قال:” فَقَدَّمَ عمرو ابا موسى الاشعري مكيدة منه، فتكلم فخلع علياً، وتكلم عمرو فأقر معاوية وبايع له، فتفرق الناس على هذا، وصار علي على خلاف من اصحابه حتى صار يعض على اصبعه ويقول: أُعصى ويطاع معاوية ؟ “.
وبعد ذلك تعاقد ثلاثة من الخوارج على قتل علي وعمرو ومعاوية في يوم واحد. فتمكن عبد الرحمن بن ملجم من علي، بينما فشل الآخران، فقبضوا عليه وقطعوا اطرافه ثم اشعلوا فيه النار.
وكان بعد مقتل الامام علي، ان بويع ابنه الحسن بالخلافة من اهل الكوفة؛ وبعد ستة اشهر سار اليه معاوية فنزل له عنها فعيرته اصحابه فغادر الكوفة الى المدينة حيث مات مسموماً بيد احدى زوجاته وهي جعدة بنت الاشعث، كما روي السيوطي: ” وسرى اليها يزيد ابن معاوية ان تسمه فيتزوجها، ففعلت، فلما مات الحسن بعثت الى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها، فقال: إنَّا لم نرضك للحسين افنرضاك لانفسنا “.
ولما مات معاوية وتولى ابنه يزيد، ارسل اهل الكوفة الى الحسين بن علي وهو بعد بمكة يرون احقيته بالخلافة، فسار اليهم بأهله وبعض مؤيديه. ولما علم يزيد بذلك فانه سَيَّر اليه جيشا بقيادة عمر بن سعد بن ابي وقاص قوامه اربعة الاف مقاتل. تمكنوا من القبض على الحسين عند كربلاء، وقطعوا رأسه وبعثوا بها الى عبد الله ابن زياد والى العراق.
ولما تولى الامين الخلافة بعد موت الرشيد ابيه، فانه قام بعزل اخيه ابا القاسم عما كان ابوه ولاه من قبل. كما انه خلع اخيه المأمون من ولاية العهد ومنحها لابنه موسى وهو بعد طفل رضيع؛ فأوغر ذلك صدر المأمون، فسير جيشاً قوامه اربعين الفاً تحت امرة طاهر بن الحسين، التقى بجيش الامين الذي يقوده علي بن عيسى. فدارت الدائرة على جيش الامين، وقُطعت رأس قائده وحُملت الى المأمون وهو بعد في خراسان فطيف بها. واستمرت المعارك بين الاخوين الى ان اُلقى القبض على الامين فزبحوه وعرضوا راسه وجروا جثته…
ولا تزال قائمة الاغتيالات طويلة، ومآسي التاريخ جزيلة، وجذور العنف وطيدة واصلية في تراث الشعوب. وقد راينا السلطة قد اباحت دماء المقربين ولم تحل دون تلويث يد الصاحب بدم صاحبه، ويد الاخ بدم اخيه ويد الابن بدم امه او ابيه؛ ومع ذلك ما زلنا نعظم التاريخ ونؤله رجاله لاننا لم نقرأه، وان قرأناه فلا نعقله، لاننا نقرأه بعواطفنا وليس بعقولنا.

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى