قليني نجيب يكتب: حرب في غير عدو Reviewed by Momizat on . في ستينيات القرن الفائت اندلعت في كندا ثورة ضد الكنيسة عرفت بإسم الثورة الهادئة. هذه الثورة قامت للتخلص مما وصفته بهيمنة الكنيسة ورجال الدين على مؤسسات الدولة. في ستينيات القرن الفائت اندلعت في كندا ثورة ضد الكنيسة عرفت بإسم الثورة الهادئة. هذه الثورة قامت للتخلص مما وصفته بهيمنة الكنيسة ورجال الدين على مؤسسات الدولة. Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » قليني نجيب يكتب: حرب في غير عدو

قليني نجيب يكتب: حرب في غير عدو

قليني نجيب يكتب: حرب في غير عدو

في ستينيات القرن الفائت اندلعت في كندا ثورة ضد الكنيسة عرفت بإسم الثورة الهادئة. هذه الثورة قامت للتخلص مما وصفته بهيمنة الكنيسة ورجال الدين على مؤسسات الدولة. واستغلت سوء معاملة بعض الخارجين عن صحيح الدين لابناء السكان الاصليين. وقامت الثورة ليس ضد القلة الطالحة فقط بل وضد الكثرة الصالحة ايضاً، فاخذت العاطل بالباطل؛ ولم تشن حربها على رجال الدين فقط بل وعلى المسيحية ايضاً التي هي بريئة من افعال بعض المنتمين اليها براءة الذئب من دم ابن يعقوب؛ وليس على الدين فقط بل وعلى رب الدين ايضاً. وهنا يحضرني قول الاب متى المسكين ” ان عثرة الخادم تسئ الى الخادم والى الخدمة والى رب الخدمة “. وهو ما حدث في كندا، وما لا يزال يحدث في الشرق والغرب عندما يخطئ رجل الدين فانه يسئ الى الدين والى رب الدين. كما قال السيد المسيح : ” اذا فسد الملح لا يصلح بعد لشئ الا ان يطرح خارجاً ويداس من الناس “. فثار الناس على رجال الدين وعلى الدين ورب الدين. وكلما تمادى رجال الدين في تعنتهم كلما انفض الرعية من حولهم.
وكما قلت انفا ان الثورات دائما ما تأخذ العاطل بالباطل كما اخذت الثورة الهادئة – والهدوء ليس من طبع الثورات – الصالح بذنب الطالح. وتجاوزت حد الاصلاح الى الاطاحة بالقيم الروحية المسيحية الخالصة. ورجال الدين مثلهم في ذلك مثل القضاة والاطباء والمعلمين ورجال الشرطة وغيرهم. اذا اخطأ منهم فرد او مجموعة افراد فلا يكون من العدل ولا من العقل التخلص من هذه المؤسسات فيُلغي القضاءُ وتُغلق المستشفيات والمدارس واقسام البوليس. واذا اخطأ المعلم فليس العيب في التعليم، واذا اخطأ القاضي فليس العيب في العدالة بل فيمن تجاوزها، واذا صدر عن رجل الدين ما يخالف تعليم الدين فلا يكون العيب في الدين. والامر بوضوح كان في تعرض ابناء الشعوب الاصلية لللايذاء البدني والجنسي من قبل بعض الخدام – وهو سلوك شاذ لم يقتصر على هؤلاء المارقين فقط؛ بل انه لا يزال يتفشى في جميع بلاد العالم – والتصرف الطبيعي في هذه الحالة يكون بابعاد الجناة المتورطين وتوقيع العقوبة المناسبة عليهم. وبخاصة ان الدين الذي ينتمون اليه يحرم هذه الموبقات. كما في قول المغبوط بولس: ” لا زناة .. ولا فاسقون ولا مابونون ولا مضاجعو ذكور.. يرثون ملكوت الله “(1كو6). الى جانب نصوص عديدة تحرم الزنى واللواط وتتوعد الاثمة بالعقاب الابدي (رؤ8:21، 1كو 5 : 9، عب 13 : 4). فما بالك بالتعدي على الصغار الذين نهى المسيح عن سوء معاملتهم عندما قال: ” من اعثر احد هؤلاء الصغار المؤمنين بي فخير له ان يعلق في عنقه حجر الرحى ويغرق في لجة البحر ” (مت18: 6). وليس ذلك فحسب بل انه – له المجد – اولى عناية خاصة بالاطفال فقال: ” الحق اقول لكم ان لم ترجعوا وتصيروا مثل الاولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات ” (مت 18: 3). وعندما اراد بعض التلاميذ ان يبعدوا الاطفال عن مزاحمته، قال لهم: ” دعوا الاولاد ياتون الي ولا تمنعوهم لان لمثل هؤلاء ملكوت الله ” (لو18: 16).
ومن ذرائع الثورة الهادئة اتهام الكنيسة بالاساءة الى المرأة، والى الكييان الاسرى برمته. وهذا الاتهام وسابقه، يترددان كثيرا في الاوساط الاعلامية والتعليمية. فاذا قدر لك ان تدرس في اي مرحلة تعليمية بكندا فلابد لك ان تسمع من المعلمين والمعلمات عن جريرتي الكنيسة واحدة في حق الاطفال واخرى في حق النساء. كبيرتان لا تشفع فيهن براءة الاغلبية التي لم تتورط فيهما، ولا براءة النص الديني منهما ولا اسهامات الكنيسة ودور الاباء الجزويت في النهوض بالمجتمع من خلال انشاء كافة المؤسسات التعليمية والصحية والقضائة والدينية خلال القرون المنصرمة. ولا اعتزارات كبار رجال الدين الصالحين وعلى رأسهم الباباوات القديسين عما بدر من قلة مارقة من ابنائهم. ولا نصوص الانجيل التي اولت عناية خاصة بالاطفال والنساء. ولا مساهمات الكنيسة وخدماتها التي قدمتها – ولا تزال تقدمها – للمرضى والمعوزين والفقراء ليس في كندا وحدها، بل ولفقراء دول العالم.
وذات مرة قالت احدى المحاضِرات ان الكنيسة كانت تجبر الرجال على كثرة الانجاب مما يزيد من اعباء الحمل والولادة والتربية على السيدات. فقلت لها ان ما تقولينه ليس دقيقاً يا سيدتي لان الكنيسة لا تجبر احداً على الامور العامة فكيف لها ان تجبر على الامور الخاصة. ولكن من الممكن ان تقولي انها كانت تنصح وتشجع. وكل امرء على قدر طاقته. فأولا، الكنيسة لا ترسل مناديب عنها للاقامة في حجرات نوم الازواج. ثانياً، ان كثرة الانجاب كانت السمة الغالبة على كافة المجتمعات نظراً لانعدام وسائل منع الحمل آنذاك. ثالثاً، ان المجتمع الكندي كان في حاجة ماسة الى الثروة البشرية ليس فقط في الستينيات وما قبلها بل والى الان. رابعاً، ان كثيرا من الناس يرغبون طواعية في كثرة الانجاب على الرغم من وجود وسائل منع الحمل وضيق المسكن وضيق ذات اليد. وانظري الى الصين والهند واندونيسيا وبلاد افريقيا وغيرها. بل وهنا في كندا يقبل المهاجرون طواعية على انجاب الاطفال إما بدافع ايديولوجي وإما حباً في اقتناء الاولاد. واما للحصول على المزايا العينية والاعانات المالية التي تمنح للاطفال حتى يبلغوا السادسة عشر من عمرهم ناهيك عن مجانية التعليم والرعاية الصحية. واما لهذه الاسباب جميعاً. ثم قلت لها وعموماً سيدتي لا تقلقي فنحن المهاجرون نحب الاطفال ونبغي المزيد والمزيد. واتمنى الا تغيري رأيك فيما بعد كما غير كثير من الاوربيين رأيهم.
أما فيما يتعلق بالمرأة فلم يعطع احد حقاً للمرأة اكثر مما اعطتها المسيحية، فأولا، ان الله خلق لـ آدم زوجة واحدة لا اكثر. وثانياً، ان كلمة الله اتخذ من المرأة ناسوتاً ليفدي به الانسان رجلاً كان او امرأة. وانه اولى عناية خاصة بالمرأة فشفى نازفة الدم، وتوب السامرية وغفر لها. ومنع الناس من رجم امراة زانية – وهو امر لا يزال سارياً في بعض المجتمعات -، وتابت هي الاخرى على يديه. وثالثاً، انه لم يعط للرجل الحق في الزواج بأكثر من امرأة، ليصون حقوقها وكرامتها وانسانيتها. كما انه منع الطلاق الا لعلة الزنا، في وقت كان القادرون من الرجال يتسرون بالجواري ويبدلون النساء كما يبدلون ثيابهم. ورابعاً، ان المغبوط بولس اوصى ان يحب الرجل امرأته كما يحب نفسه وان اضطر ان يفتديها بدمه كما فدى المسيح الكنيسة بدمه، قال ” ايها الرجال احبوا نساءكم كما احب المسيح ايضا الكنيسة واسلم نفسه لاجلها… كذلك يجب على الرجال ان يحبوا نساءهم كاجسادهم من يحب امراته يحب نفسه. فانه لم يبغض احد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب ايضا للكنيسة.. من اجل هذا يترك الرجل اباه وامه ويلتصق بامراته ويكون الاثنان جسدا واحدا. هذا السر عظيم” (اف5)….

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى