سعيد شعيب يكتب: متى نواجه آيات وأحاديث تكفير وذبح أقباط مصر؟ Reviewed by Momizat on . من المدهش أن معظمنا (خاصة المسلمين) يُصر على إستخدام ذات الأدوات ويتوقع نتائج مختلفة. فمن الواضح أن طرق معالجة الإرهاب الإسلامي فشلت، وها هو يجتاح العالم كله، م من المدهش أن معظمنا (خاصة المسلمين) يُصر على إستخدام ذات الأدوات ويتوقع نتائج مختلفة. فمن الواضح أن طرق معالجة الإرهاب الإسلامي فشلت، وها هو يجتاح العالم كله، م Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » سعيد شعيب يكتب: متى نواجه آيات وأحاديث تكفير وذبح أقباط مصر؟

سعيد شعيب يكتب: متى نواجه آيات وأحاديث تكفير وذبح أقباط مصر؟

سعيد شعيب يكتب: متى نواجه آيات وأحاديث تكفير وذبح أقباط مصر؟

من المدهش أن معظمنا (خاصة المسلمين) يُصر على إستخدام ذات الأدوات ويتوقع نتائج مختلفة. فمن الواضح أن طرق معالجة الإرهاب الإسلامي فشلت، وها هو يجتاح العالم كله، مجزرة في بريطانيا واخرى لأقباط مصر.
أظن أنه قد حان الوقت لأن نتخذ كمسلمين خطوة اكثر شجاعة، نتوقف عن الإنكار “هذا ليس الإسلام”، ونصارح انفسنا بأن “المكفراتيه” الذين يحملون السلاح والذين يشجعونهم، ليسوا متطرفين ولا مجانين، هم ابناء مخلصون لنصوص دينية مقدسة واحاديث نبوية، و تاريخ ديني اصبح مقدساً مثل الدين. لذلك هم يدافعون بـ “شجاعة” عما يعتقدون أنه دينهم، هذا يجعلنا نفهم لماذا يقتلون بهذه الوحشية، ويجعلنا نفهم لماذا رحب الشيخ عبد الجليل بالمحاكمة بعد تكفيره للأقباط. ونفهم لماذا يصر شيخ الأزهر وغيره من المؤسسات الدينية على “تكفير” الأقباط. ويجعلنا نفهم لماذا هناك اجماع على رفض سلوكيات داعش بحرارة عندما قتلت اطفال مسيحيين، لكن ليس هناك اقتراب من هذه النصوص المقدسة التي تنشر الكراهية والعنف والإرهاب.
1 – ما هي هذه النصوص؟
قبل ذلك من المهم ذكر أن القرآن الكريم والأحاديث النبوية مليئة بالكثير من التسامح والمحبة تجاه المسيحيين وهذه امثلة منها:
قال الله تعالى :{ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى} [المائدة :82] .
و ( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (العنكبوت46).
و ” وإِنَّا أَو إيَّاكُم لعَلَى هُدَىً أو فِي ضلالٍ مُبِين ” . ( سبأ : 24 )

واليك هذه الأحاديث النبوية ايضاً.:
” إنكم ستفتحون مصر وهى أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحما”.
«من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً».
«.. ان الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذى عليهم».

2 – وماذا نفعل مع الآيات والأحاديث التي تبدو عنيفة؟
أولاً هذه نماذج منها؟
“قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (التوبة 29).
“يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) (المائدة)
“لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74 – المائدة)
ومن الأحاديث النبوية:
“والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار”.
و”اخرجوا المشركين من جزيرة العرب “.
اذن لدينا الكثير والكثير من التسامح والمحبة في ديننا الإسلامي العظيم، وهي ما يمكن أن تسميه القيم الكلية للإسلام. انصار الإسلام السياسي من مؤسسات دينية وحكومات وتيارات اسلامية، يعتبرونها منسوخة، أي ملغية أو تعطلت لحساب الآيات والأحاديث التي تحرض على العنف والقتل اذا قرأتها ظاهرياً. على سبيل المثال ستجد كثيرين منهم يؤمنون مثلاً بأن آية السيف، ألغت 128 آية تدعوا للسلام، وآية السيف هي : قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (التوبة 29).هم يستخدمون الجانب المتسامح للتقية، أي عندما يجدون انفسهم ضعفاء في موقف الدفاع عن انفسهم، مثلما قال مثلاً شيخ الأزهر امام البرلمان الألماني “لكم دينكم ولي دين”، لكن عندما عاد قال في برنامج تليفزيوني “من بدل دينه فاقتلوه”.

3- اذن ماذا يفعل المسلم؟
كما قال سيدنا على ابن ابي طالب “القرآن لا ينطق، لكن ينطق به الرجال”. لذلك انعم الله علينا باجتهادات وقراءات وتفسيرات عظيمة قدمها مجددون مسلمون عظام في الحاضر والماضي، وضعوا حلولاً للجانب الذي يعتمد عليه المتطرفين بالسلاح والمتطرفين من غير سلاح، حلول دينية تحافظ بها على دينك وتحافظ ايضاً على انسانيتك، فلا تناقض:
*كثيرون حاولوا تفسير النصوص والأحاديث في سياقها التاريخي، حتى نستخلص منها القيم العظمى، المعنى الإلهي الأشمل، منهم مثلاً نصر حامد ابو زيد ومحمد اركون. بالتالي لا نكون مطالبين كمسلمين لأن ننفذ حرفياً ما جاء في النص. لقد استخدم سيدنا النبي ادوات عصره في الدفاع عن الدعوة ونشرها، ولو كان يعيش في عصرنا ما استخدم هذه الأدوات.
*سعيد العشماوي اثبت بادلة اسلامية أن “الخلافة الإسلامية” ليست امراً الهياً، لكنه مشروع سياسي استعماري مثل كل الإمبراطوريات القديمة. وبذلك هو يخلصنا من عبئ أننا مطالبون بنشر الدعوة لو استطعنا بالسلاح، ورفع عنا وزر الدفاع عن الخطايا التي وقعت مثل الإحتلال والإضطهاد الديني وغيره، فكل هذا لا علاقة له بالإسلام.
*هناك اجتهادات لغوية هامة مثل التي يحاول تقديمها المفكر السوري المسلم محمد شحرور، مثل المساواة في الميراث بين الذكر والأنثى.
*الباحث الشهير اسلام بحيري اكد بالأدلة الإسلامية خلال عشرات الحلقات التليفزيونية أن المسيحيين ليسوا كفاراً. كما بذل ايضاً جهداً في التأكيد على أن تعبيرات “الكفر والكافر، ويكفر” معناها سياسي، وليس ديني لأن النبي( ص ) ومعه المسلمون كانوا يخوضون حرباً للدفاع عن دعوتهم ونشرها. وبالتالي يمكن ان نبني على ذلك أنه لا يوجد كفار في زمننا مهمتنا قتالهم.
*مقاربة اخرى قدمها المفكر السوداني محمد محمود طه (اعدمه نميري بطلب من الأزهر والإخوان)، هو يرى أن الإسلام يتضمن الأصول والفروع. الأصول هي القيم الكلية ومعظمها انزله الله على الرسول (ص) في مكة. أما الفروع وهي مرتبطة بالظروف التي كان يعيشها المسلمون وقتها. ولا يجوذ في رأيه أن تلغي الفروع الأصول ( كما يفعل الإسلاميون الآن داخل الأزهر وخارجه). لكن العكس هو الصحيح وهو أن نتمسك كمسلمين بالأصول وليس الفروع.
*مستشرقون قدموا اكتشافات مهمة مثل الألماني “كريستوف لوكسنبرغ” الذي اكتشف وجود كلمات كثيرة في القرآن الكريم اصلها آرامي سرياني، وهي اللغة الأكثر انتشاراً في ذلك الوقت، وكما تعرف كل اللغات تأخذ من بعضها البعض. منها مثلاً “الحور العين”أن لفظة حـور صفة سريانية للعنب الأبيض وأن عين صفة اسمية تعبر عن صفاء وبريق الحجارة الكريمة التي ينعت بها القرآن نصاعة العنب الأبيض إذ يشبهه باللؤلؤ المكنون. ولما نعت القرآن (الولدان المخلدون) بنفس التعبير، تبيّن كذلك بأن المراد بالولـدان وفقا للمرادف السرياني (يلـدا yalda ) : الثمار، فتوجّب قراءة مجلدون بدلا من (مخلدون)، أي أن ثمار الجنة تؤكل باردة (مجلّدة) بخلاف أهل الجحيم (الآكلون من شجر من زقوم … فشربون عليه من الحميم) (سورة الواقعة، الآية 52، 54 ).
4-هل هذا يعني العبث بالدين؟
اطلاقاً، فالذين ينشرون الإرهاب هم الذين يعبثون ويدمرون وحياتنا، يلغون القيم الكلية العظيمة المتجسدة في آيات واحاديث، تذرع المحبة والتسامح ويعيش المسلم بفضلها انساناً طبيعيا محبا لنفسه ولغيره.
ثم أن هناك بالفعل آيات واحكام تعطلت ولم يغضب احد مثل “سهم المؤلفة قلوبهم” أي المال الذي كان يدفعه الرسول (ص)، لأصحاب الإيمان المهزوز. وايضاً “وما ملكت ايمانكم”، لأنه لم يعد هناك سبايا، فقد توقفت لأن الزمن تغير. إذن هناك آيات تعطلت وتم نسخها. ألا يدعونا هذا الى التفكير في التعامل مع الآيات الغير متسامحة بذات الطريقة.
ليس هدفي وانا مسلم، أن افرض اجتهاداً على مسلمين، لكن هدفي هو التأكيد على أن الدين الإسلامي فيه اجتهادات لا اول لها ولا اخر. اجتهادات تتسق مع الإنسانية وترفض الإرهاب والعنف والكراهية. من المهم ان نبحث ونقرأ ونختار، لا تسلم رأسنا لهؤلاء الإرهابيين المسلحين وغير المسلحين .. اختار ما تشاء كما أراد رب الكون .
سعيد شعيب
saiedshoaaib@gmail.com

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى