سعيد شعيب يكتب: في الذكرى الأولى ل”لانقلاب”: متى يشكر أردوغان الغرب على تعاونه في أسلمة تركيا Reviewed by Momizat on . في الذكرى الأولى ل"الإنقلاب" يحق لأردوغان أن يكون فخوراً بنفسه ورفاقه، فقد أنجز الكثير لبناء دولته الديكتاتورية الإسلامية، آخرها الأساس الدستوري القوى لحلمه، فا في الذكرى الأولى ل"الإنقلاب" يحق لأردوغان أن يكون فخوراً بنفسه ورفاقه، فقد أنجز الكثير لبناء دولته الديكتاتورية الإسلامية، آخرها الأساس الدستوري القوى لحلمه، فا Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » سعيد شعيب يكتب: في الذكرى الأولى ل”لانقلاب”: متى يشكر أردوغان الغرب على تعاونه في أسلمة تركيا

سعيد شعيب يكتب: في الذكرى الأولى ل”لانقلاب”: متى يشكر أردوغان الغرب على تعاونه في أسلمة تركيا

سعيد شعيب يكتب: في الذكرى الأولى ل”لانقلاب”: متى يشكر أردوغان الغرب على تعاونه في أسلمة تركيا

في الذكرى الأولى ل”الإنقلاب” يحق لأردوغان أن يكون فخوراً بنفسه ورفاقه، فقد أنجز الكثير لبناء دولته الديكتاتورية الإسلامية، آخرها الأساس الدستوري القوى لحلمه، فالتعديلات التي أجراها على الدستور تمكنه من البقاء رئيساً حتى عام 2029 بسلطات غير مسبوقة. (1)
لو كان الرجل منصفاً لوجب عليه تقديم الشكر للغرب على مساعدته القوية في أسلمة تركيا، وبناء دولته الإخوانية الإسلامية، لكنه لن يفعل، بل سيعاديهم أكثر وأكثر، فهذا صلب مشروعه الامبراطوري، الذي يستلهم بشكل أو آخر الإمبراطورية العثمانية التي يفخر بها هو ورجاله.
لا أعتقد أنه كان يريد تركيا عضواً في الإتحاد الأوروبي، فقد خدع أوروبا والغرب واستخدمهم للإطاحة بالعسكر من المشهد السياسي. استفاد من رغبة الأتراك في الإلتحاق بالإتحاد الأوروبي، واستفاد من شروطه التي ترفض رفضاً قاطعاً أي تدخل من الجيش في الحياة السياسية. استفاد ايضاً من شروطه التي توسع الهامش الديمقراطي له، لكي يزيد مساحة تواجد الإسلاميين وتغلغلهم في المجتمع التركي. بعد ذلك أطاح بكل خصومه بعد الإنقلاب الأخير المشكوك، حان الوقت لكي يعود مجدداً إلى حلمه.. حلمه ببناء الدولة الإسلامية، حلمه في أن يكون خليفة المسلمين السنة في العالم، الذين يصل عددهم إلى حوالي مليار و400,000 في إحصاءات عام 2016 (2)، وذلك في مواجهة “أوروبا الصليبية والغرب الصليبي” كما اطلق عليهم. ربما استعداداً لحربه القادمة ضد الغرب، طلب من الأتراك المسلمين في أوروبا إنجاب كثير من الأطفال ليصبحوا قوة عددية لكي ينتقم من الأوروبيين مستقبلاً. (3)
اذا نظرت الى ادآء وتحالفات اردوغان في الشرق الأوسط وخاصة سوريا، ستتأكد أن هذا هو الخطر القادم، وضع العالم على طريق حرب دينية.
لنبدأ بالسؤال الأول:
كيف استطاع أردوغان وحزبه استخدام اوروبا والغرب للاستيلاء على تركيا؟
لقد تعلم أردوغان اخفاء ايديولوجيته الإسلامية، المستندة إلى أفكار الإخوان المسلمين، بعد الذي حدث مع من سبقوه. فقد أطاح الجيش في الخمسينات برئيس الوزراء عدنان مندريس، متهماً إياه بمحاولة تدمير تراث مؤسس تركيا مصطفى كمال أتاتورك، ومحاولة إحياء الخلافة العثمانية.
الموجة الثانية للإسلاميين بدأت مع نجم الدين أربكان، الرجل الممتلئ بالمبادئ الإسلامية. (4) حاول مد جسور قوية مع الجوار العربي والعالم الإسلامي، وتأسيس نادي الثمانية G8 للدول الإسلامية الكبرى، مقابل نادي السبعة للدول الرأسمالية الغربية الكبرى G7. وأطاح به الجيش ايضاً.
عاد التيار الإسلامي (الإخوان) في ثوب جديد بزعامة شابة، تربت في أحضان المعاهد الدينية، ثم في الحركة الإسلامية …. إنه رجب أردوغان. في بدايته ظهر وكأنه لم يستوعب الدرس فقال بعد نجاحه في منصب عمدة إسطنبول ابيات للشاعر التركي الإسلامي ضياء كوكالب:
مساجدنا ثكناتنا
قبابنا خوذاتنا
مآذننا حرابنا
والمصلون جنودنا
هذا الجيش المقدس يحرس ديننا (5)
بسبب ذلك دخل السجن وتعلم ما يجب أن يتعلمه، وهو أن وقت الصدام لم يأت بعد، لذلك لم تكن لديه أي مشكلة في أن يقول عكس إيمانه و ايديولوجيته : لست علمانيا، فأنا رئيس وزراء مسلم لدولة علمانية … الدولة العلمانية لا تعني دولة اللا دين. (6)
كما لم ينس حزب اردوغان أن يمتدح العلمانية مؤكداً أنها أساس الحرية والسلا م الإ جتماعي؛ حيث توفر في الأساس لأ تباع الأديان والمعتقدات المختلفة حرية ممارسة الشعائر الدينية الخاصة بهم، والتعبير عن قناعاتهم الدينية، ومن ثم تنظم لهم حياتهم في هذا الإطار، كما تنظم أيضًا حياة أولئك الذين لا ينتمون إلى معتقد بعينه.(7)
واهتم بأن يرسل رسائل إلى النخبة المدنية والعسكرية الأتاتوركية بتأكيده على أنه يعتبر تراث كمال أتاتورك هو أساس الدولة التركية الحديثة.
الرسالة الثانية للغرب، فلم يتحدث ابداً عن الشريعة الإسلامية ولا عن الدولة الإسلامية لكن ركز على التزامه بالمعايير الدولية للطفل والمرأة وغيرها. واكد التزامه بتنفيذ معايير حقوق الإنسان الواردة في الاتفاقيات الدولية.
بل ووصل إلى الموافقة على إلغاء عقوبة الإعدام والتي تتناقض مع ايديولوجيته الدينية (عاد عنها بعد الإنقلاب). هذا الإلتزام حسن صورته أمام الغرب، والذي كان يبحث عن نسخة من سياسيين مسلمين تتوافق مع المواثيق الدولية ولا تسبب مشاكل. وأردوغان استفاد من دعمهم في الإزاحة التدريجية للعسكر من السياسية، والتي لا تتوافق بالطبع مع المعايير الأوروبية. فقد أراد أن يجرد خصومه (العسكر) من أحد أهم أسلحتهم وهو عضوية الإتحاد الأوروبي وتبناها. لكنه في ذات الوقت لم يصدر عنه أي انتقاد للشريعة الإسلامية التي لا تتوافق مع المعايير الأوروبية. ولم يرتفع صوته هو ورفاقه للتشكيك في شرعية الحجاب، فزوجات وبنات زعماء الحزب محجبات، فهم متمسكون بدينهم وليسوا متعجلين في تطبيق “المشروع الإسلامي”، ولا يرونه أولوية، تستحق خوض المعارك. (8)
مدعوماً من الغرب ومدعوماً بشعبية كبيرة بسبب نجاحاته الاقتصادية، تمكن أردوغان هدم الأساس الدستوري لسيطرة الجيش تدريجياً عبر مسارين الأول : التصالح مع القوى الوطنية المختلفة لكي يساعدوه في مواجهة العسكر، وهو ما حدث. الثاني حاجة المجتمع الدولي بعد هجمات 11 سبتمبر إلى تيار إسلامي “معتدل”.

أعاد أردوغان هيكلة مؤسسات الدولة والتشريعات الدستورية والقانونية طبقا للمعايير الأوروبية. اضاف الى عضوية مجلس الأمن الوطني وزير العدل ونائبي رئيس الوزراء، وهذا معناه ترجيح كفة المدنيين. والغى المادة 15 التي تشترط أن يكون أمين المجلس من بين العسكريين فقط، وقلص صلاحيات المجلس في المتابعة والرقابة علي مؤسسات الدولة. وبذلك تحول إلى جهاز استشاري أغلبيته مدنية. الغي وجوب وجود جنرال في وزارة التعليم واتحاد الإذاعة والتليفزيون. وسمح برفع دعاوى قضائية لاستجواب الجنرالات القدامى. وعدم السماح للجنرالات بتصريحات إعلامية إلا في مجالهم العسكري. والغاء إمكانية محاكمة المدنيين امام محاكم عسكرية.(9)
كل هذه الإجراءات مكنت أردوغان مع نجاحه الاقتصادي وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان (بناء على المعايير الأوروبية) من زيادة شعبيته وجعلته أقوى أمام الجيش. الآن 250 جنرال وضابط يقبعون الآن في السجون بتهم منها التخطيط للإنقلاب.(10) ووصلنا إلى مطالبات صريحة من رئيس البرلمان بدستور إسلامي لا مكان للعلمانية فيه. (11)
وأردوغان خطب في الجماهير قائلاً: ” لا يمكن أبدا أن تكونَ علمانياً ومسلماً في آنٍ واحد. إنهم دائما يحذرون ويقولون إن العلمانية في خطر.. وأنا أقول: نعم إنها في خطر. إذا أرادتْ هذه الأمة معاداة العلمانية فلن يستطيع أحدٌ منعها. إن أمة الإسلام تنتظر بزوغ الأمة التركية الإسلامية.. وذاك سيتحقق، إن التمردَ ضد العلمانية سيبدأ”. (12)

ما هي الدروس المستفادة؟
1- أنه لا فروق حقيقية بين ما يتم تسميته “الإسلام المعتدل” مثل الإخوان المسلمين، وبين التنظيمات الإرهابية المسلحة. فكلهم يريدون الدولة الإسلامية ومن بعدها الخلافة الإسلامية. الإرهابيون يفعلون ذلك مباشرة ولا يخفون ايديولوجيتهم الدينية. الإسلام المعتدل يستخدم الأدوات الديمقراطية تدريجيا للوصل إلى ذات الدولة الإسلامية ويسعى إلى ذات الإمبراطورية الإسلامية. فهو يخفي ايديولوجيته الإرهابية، ويقدم خطاب متسامح .. وعندما يمتلك السلطة والقوة يقدم خطابه الحقيقي دون مواربة. (13)
2- الرهان على هذا النوع من الإسلام فشل فشلاً ذريعاً، فهو لم يحل المشاكل، بل زاد الكراهية والعنف والإرهاب، رغم أن الغرب يستخدمه ويتعاون معه منذ هتلر الذي شكل كتيبة من مسلمي القوقاز للحرب ضد الإتحاد السوفييتي، وهو ما استمر فيه الغرب في أفغانستان، ومستمر حتى الآن في استخدامهم ضد بشار الأسد في سوريا.
3- هذا النوع من الإسلام يسيطر على المسلمين في الغرب ويسيطر على المساجد والمدارس والمؤسسات الإسلامية، أي أنه أصبح في الداخل في البيت، وفشل فشلاً ذريعاً في دمج المسلمين في أوطانهم الجديدة في الغرب، ومن ثم لا يجب الرهان عليه، بل يجب محاصرته والقضاء عليه تدريجياً.
4- الإنطلاق من أن الإسلام لم يعد شأناً يخص المسلمين وحدهم، بل يخص الإنسانية كلها، ومن ثم إتاحة الفرصة ودعم النسخ الإنسانية الأخرى من الإسلام، والتي لا تتناقض مع القيم التي استقرت عليها الإنسانية.
4- وقف كافة اشكال الدعم القادم من خارج الدول الغربية للإسلاميين بمؤسساتهم. التدخل في إعادة صياغة مناهج المدارس الإسلامية بما يتوافق مع الاجتهادات الإنسانية الإسلامية والقيم الإنسانية الغربية. وبالمثل المساجد والمكتبات العامة والصحف والقنوات والإذاعات التي يسيطر عليها الإسلاميون. وإعادة تأهيل المدرسين وأئمة المساجد وكل من له علاقة بالشأن الإسلامي بناءً على معايير الاجتهادات الإسلامية الإنسانية والتي لا تتناقض مع القيم التي استقرت عليها الإنسانية والمتمثلة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
(1)

http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/2017/04/16/اردوغان-رئيسا-حتى-2029-حال-إقرار-تعديلات-الدستور.html
(2)
https://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=1015006
(3)
https://arabic.sputniknews.com/world/201703181022906697-إردوغان-زيادة-النسل-أوروبا/
(4)
http://www.mafhoum.com/press5/142P6.htm
(5)
http://albayan.co.uk/Mobile/Article2.aspx?id=999

(6)
http://www.alarabiya.net/articles/2011/09/14/166779.html

(7)
https://www.akparti.org.tr/arabic/akparti/2023-siyasi-vizyon
(8)
http://www.daawa.net/display/arabic/efuqh/efuqhdetail.aspx?eid=141
(9، 10) كتاب العسكر والدستور التركي ص ٥٨ ، ص ١٥٨، ص ١٦٠
(11)
http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/04/160425_turkey_islamic_constitution
(12)
http://albayan.co.uk/Mobile/Article2.aspx?id=999

(١٣) كتاب “أسلمة كندا وامريكا” تأليف توم كويجان وسعيد شعيب

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى