سعيد شعيب يكتب: اخي المسلم .. هل حقاً تكره إسرائيل لأنها دولة احتلال؟ Reviewed by Momizat on . ما زلت اذكر زميلي البنجلاديشي المسلم في فصل تعليم اللغة الإنجليزية في كندا، عندما فاجأني بأنه يكره اسرائيل كراهية التحريم، اكثر بكثير من الهند التي تحتل، كما يق ما زلت اذكر زميلي البنجلاديشي المسلم في فصل تعليم اللغة الإنجليزية في كندا، عندما فاجأني بأنه يكره اسرائيل كراهية التحريم، اكثر بكثير من الهند التي تحتل، كما يق Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » سعيد شعيب يكتب: اخي المسلم .. هل حقاً تكره إسرائيل لأنها دولة احتلال؟

سعيد شعيب يكتب: اخي المسلم .. هل حقاً تكره إسرائيل لأنها دولة احتلال؟

سعيد شعيب يكتب: اخي المسلم .. هل حقاً تكره إسرائيل لأنها دولة احتلال؟

ما زلت اذكر زميلي البنجلاديشي المسلم في فصل تعليم اللغة الإنجليزية في كندا، عندما فاجأني بأنه يكره اسرائيل كراهية التحريم، اكثر بكثير من الهند التي تحتل، كما يقولون، إقليم كشمير المسلم. اندهشت لأن بلده أبعد ما تكون عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعن الشرق الأوسط. ثم أن في بلده هموم ومشاكل أكبر بكثير من هموم شعب اخر،جعلته يهاجر الى كندا.فما الذي يربطه بهذا البلد البعيد، ولماذا يحمل لها كل هذه الكراهية؟

هل السبب أن إسرائيل تحتل ارضاً لشعب آخر؟

ربما.

لأنه من الصعب الإجابة بنعم قاطعة، فهناك ارضاً أخرى محتلة لبلاد “إسلامية”ولم يغضب المسلمين. على سبيل المثال إيران تحتل ثلاث جزر اماراتية منذ عام 1971. وتحتل منطقة عرب الأهواز منذ عام 1925، حيث تضطهد السنة (اكرر المسلمين السنة) منذ حكم الخميني، ومع ذلك لم تخرج مظاهرة واحدة في أي مكان ضد المحتل شاه ايران السابق أو ضد الملالي الحاليين، لم يفكروا في مناصرة السنة هناك، لم نرى صوراً أو فيديوهات لجرائم حكام ايران ضد مسلمين.أو فيديوهات لسياسيين واعلاميين يصرخون لمناصرتهم، ولو لمرة واحدة.

لواء الإسكندرونة السوري تحتله تركيا منذ عام(1939) أي قبل نشأة اسرائيل. ومع ذلك لم يتظاهر مسلم واحد، يرفض هذا الإحتلال الإستيطاني الغاشم، ولا حتى من يحكمون سوريا يذكرونه، يذكرون فقط من حين إلى آخر هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل.

كما أنك بالتأكيد تعرف أنه لا يوجد أي غضب من الإحتلال العثماني لكثير من البلاد ذات الأغلبية المسلمة. فتقريباً هناك تواطئ جماعي بين المسلمين للسكوت عليه رغم أنه خرب هذه البلدان، وحتى لو لم يخربها فهو في النهاية احتلال.نرفض ونكره الاحتلال البريطاني (وهذا طبيعي)، لكننا نرحب الاحتلال التركي العثماني!

لماذا يسكت أغلب المسلمين عن احتلال إيران وتركيا لأراضي، وهما مثل إسرائيل يمارسان الاحتلال الاستيطاني، الذي يهدف الى تغيير التركيبة السكانية، فهل هناك احتلال حرام وآخر حلال، هل يليق بالمسلم أن يدعم احتلال ويرفض آخر؟

نعم للأسف، اكد لي هذا المعنى محمد مهدي عاكف مرشد جماعة الإخوان المسلمين السابق بصياغة أخرى في حوار صحفي منشور عام 2006.فقد كنت أسأله: ماذا سيكون موقف جماعتكم إذا احتل فلسطين مسلمين؟

رد بحدة غاضباً: ليس هناك مسلم يحتل مسلماً؟

عندما قلت له العثمانيون على سبيل المثال، وهم اتراك مسلمين، احتلوا مصر وفلسطين وغيرهما من البلاد؟

قال لي غاضباً ومستنكراً وهو ينظر إلى الموجودين(نائبه محمد حبيب وعضو مكتب الإرشاد عبد المنعم أبو الفتوح): “بيقول الأتراك احتلال؟!”.والتفت إلي كأنني مجنون وأضاف : “لا يوجد مسلم يحتل مسلم، فهذا ليس احتلال”.اختتم مهدي عاكف اجابته بالتأكيد على أنه ليس لديه مشكلة في أن يحكم مصر “مسلم من ماليزيا”، وقال عبارته التي اصبحت شهيرة “طظ وابو مصر واللي في مصر”.

لعلك تعلم أن الإخوان فجروا شركات ومصالح ليهود مصريين انتقاماً من يهود آخرين احتلوا فلسطين، رغم أن هؤلاء اليهود يعيشون مواطنين مصريين في بلدهم ولم يحملوا سلاحاً ضد أحد. فالعداء يبدو أنه ضد عموم اليهود. وهذا يفسر كيف كان الإخوان وعموم الإسلاميين يرددون في تظاهراتهم ضد إسرائيل “خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود”، وخيبر اسم قبيلة يهودية كانت موجودة في زمن سيدنا النبي (ص).يستحضرون المعارك التي خاضها محمد (ص)ضد يهود في مدينة يثرب وغيرها. يستحضرونها وكأنها تحدث الآن، إنها بالنسبة لهم معركة أبدية ضد اليهود في كل زمان ومكان.

ليس عاكف وحده ولا جماعة الإخوان وحدهم هم الذين يتبنون العداء للمحتل الإسرائيلي دون غيره، فكذلك فعلت أنظمة الحكم ذات الطابع العسكري مع “لطشه”قومية، التي اجتاحت الشرق الأوسط بعد رحيل الإستعمار الغربي، فقد صبوا غضبهم ضد الإحتلال الإسرائيلي وتجاهلوا تماماً اراضيهم “العربية”أخرى.بل وفعلوا الأغرب، وهو أنهم طردوا مواطنيهم اليهود وسرقوا أموالهم وممتلكاتهم. ذهب معظم فقراء اليهود المصريين الى إسرائيل، لأنهم لا يملكون المال للذهاب الى بلاد اخرى. أي أن حكامنا دعموا اسرائيل التي يقولون انها عدو، بطاقة بشرية. كانوا يؤجلون أي مطالب اجتماعية و ديمقراطية إلى ما بعد تحرير فلسطين من النهر الى البحر (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة).

كما تعرف فإن اغلب الناصريين والبعثيين ايضاً(أنصار القومية العربية) يرتكزون على الإسلام، كانوا يحتاجونه لحشد الجماهير. بنوا جزءً اساسياً من شرعية حكمهم على العداء لإسرائيل وحدها. على سبيل المثال تحتل اسبانيا 21 جزيرة مغربية في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي وتحتل أيضا مدينتي مليلية وسبتة داخل المغرب، ومع ذلك لم ينشغل ملوك المغرب باسترداد هذه الأرض المحتلة، في حين كانوا مشغولين طوال الوقت باحتلال اسرائيل لفلسطين، وكان الملك السابق محمد الخامس رحمه الله رئيس صندوق القدس، فكان هدفه هو استعادة القدس وليس أرض المغرب المحتلة.

لقد منح هؤلاء الحكام ( مثل الإسلاميين والقوميين) طابعاً دينياً لهذا الإحتلال الإسرائيلي، فجعلوه حرباً ضد عموم اليهود، بما فيها حتى مواطنيهم. لذلك تم طرد اليهود المصريين بطرق مختلفة بعد العدوان الثلاثي على مصر من فرنسا وبريطانيا واسرائيل عام 1956، فما هو ذنب اليهود المصريين؟!

حتى اليسار بتنويعاته المختلفة وعلى رأسهم الشيوعيين، من الصعب القول أن سبب العداءهم لإسرائيل هو الإحتلال. فقد كان الإتحاد السوفييتي السابق يحتل جزءاً كبيراً من أراضي شعوب أخري في القوقاز، أي انه كون امبراطورية استعمارية.كما اجتاح الاتحاد السوفييتي بالسلاح دولاً أخرى لفرض ايديولوجيته الماركسية مثل بولندا وأفغانستان. ومع ذلك لم اقرأ أو اشاهد أي انتقاد لهذه الإمبراطورية الاستعمارية السوفيتية المحتلة لشعوب اخرى. فهل هناك احتلال تقدمي واخر رجعي؟ هل يليق بضمير أي إنسان أن يدافع عن احتلال ويحارب آخر؟                                                                                                          (جريدة جود نيوز الكندية)

لماذا إذن كره اليساريون إسرائيل؟

السبب الأساسي هو أن اسرائيل هي “رأس الحربة للإمبريالية الرأسمالية العالمية”، أي أن الإمبريالية زرعتها لكي تدمر الإشتراكية في منطقة الشرق الأوسط.وربما تعرف أن الماركسية للأسف تحولت لدى اغلب الشيوعيين في منطقتنا الى دين، فتم شيطنة الصراع، واصبح مثلهم مثل الإسلاميين يرفضون اسرائيل ليس لأنها دولة احتلال ولكن لأنها “صنيعة”العدو الأكبر والشيطان الأعظم “الرأسمالية”.فالموقف من الإحتلال يحدده من هو المحتل، إذا كان شيوعياً أو يسارياً نصمت، بل وربما نبرره ونسانده وندعمه.أما اذا كان من “الرأسمالية الإمبريالية” الشريرة، فلابد أن ننتفض ونحاربه حتى آخر نفس.

هذا معناه”أسلمة الصراع وشيطنة إسرائيل”. أغلب الثقافة السائدة في الشرق الأوسط مصدرها الإسلاميين واليسار، وتأثر بها قطعاً كل ابناء الشرق الأوسط من كل الديانات والأعراق. في الثقافة الإسلامية التقليدية يحدد المسلم موقفه من الاحتلال حسب ديانة المحتل.يحدد موقفه من أي جريمة حسب ديانة المجرم، فإذا كان مسلماً يصمت تماماً، وربما يسانده،.لذلك لم تخرج مظاهرات ضد جرائم داعش، ولا ضد التدخل العسكري السعودي في اليمن.بل ويحدد الاغلب المسلمين موقفهم من الإحتلال حسب الطائفة، فالسنة يصمتون على جرائم السعودية في اليمن، في حين يصرخون بسبب جرائم ايران الشيعية في سوريا. والعكس الشيعي يصرخ بسبب التدخل العسكري السني السعودي والقطري والخليجي في سوريا واليمن، ويصت بل ويدعم التدخل العسكري الإيراني الشيعي في اليمن وسورياً ايضاً.

بل الأغرب هو الفخر الشديد لو كان المحتل مسلماً، فمثلاً نسمي غزو واحتلال قبيلة قريش وحلفائها لبلدان المنطقة “فتح”، ونسميها “خلافة اسلامية”، ولا نسميها “احتلال قريش” أو”الإحتلال العربي” نسبة الى الجيوش العربية القادمة من الجزيرة بقيادة قبيلة قريش. بل نفعل الأغرب وه أن ننسبه إلى الإسلام، وليس إلى مجموعة من المسلمين، هم في النهاية مثلنا يخطئون ويصيبون.

إذن العداء لإسرائيل ليس سببه الأول الإحتلال؟

يمكنني القول باطمئنان نعم. دعني اقول لك مثالاً آخر يدعم هذه النتيجة.فأغلب إن لم يكن كل المسلمين يفخرون ب”الأندلس”، وهي احتلال استيطاني (مثل اسرائيل) لجزء من إسبانيا قام به مسلمين (فرع من بني أمية من قبيلة قريش). كما أنهم يفخرون باحتلال الخلافة التي يسمونها”الإسلامية”لأكثر من نصف العالم. في ذات الوقت يكرهون الغرب لأنه استعمر بلادهم. المسلمون هم الوحيدين الذين ما زال أغلبهم يحلمون باستعادة الإمبراطورية الاستعمارية”الإسلامية”والسيطرة على العالم مجدداً.

ما زلت اذكر الناقد السينمائي الشهير الذي شتمني(نعم شتمني في مقالة) لأنني قلت في منتصف التسعينات تقريباً في جريدة العربي الناصرية أن الأندلس احتلال.وبالطبع رددت عليه دون شتيمة، ولم يرد.هذا الناقد ليس اسلامياً ولكنه ناصري. واغلب الناصريون يتفقون في هذا مع الإسلاميين.

إذن السبب ديني؟

نعم للأسف، لقد استطاعوا أسلمة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وجروا منطقة الشرق الأوسط والمسلمين في كل مكان في العالم ورائهم. لا يختلف في ذلك من اختصروا الصراع في المسجد الأقصى (المشكوك في قداسته) عن زميل دراستي الشاب البنجلاديشي.فالمعركة هي نصرة الدين من وجهة نظرهم وليس نصرة البشر الفلسطينيين. فالمنافسة كانت وما زالت ضارية للإنتصار ل “القدس إسلامية”، وليس الانتصار لحقوق الشعب الفلسطيني في حياة إنسانية كريمة.

ماهو الأساس الديني للأسلمة؟

عندما هاجر سيدنا النبي محمد (ص)من مدينته”مكة”إلى مدينة”يثرب”، تحول الإسلام من مجرد دعوة دينية إلى وحدة سياسية، بالمصطلحات الحديثة تحول الى”وطن”.حمل سيدنا النبي(ص)وأنصاره السلاح وخاضوا صراعات مسلحة وغير مسلحة لحماية ونشر دينهم.أحد القوى المنافسة لسيطرة هذه الدولة الوليدة كان بعض قادة اليهود الذين يعيشون في يثرب وغيرها. طبقاً لما وصلنا من هذا التاريخ يسمونه “إسلامي” (من الصعب التأكد من صدق كل ما وصلنا) فقد اباد النبي (ص)قبيلة قريظة (لا يمكنني ان اصدق ذلك) وانهى من حكموا بعده الوجود اليهودي في الجزيرة العربية.

هذا الصراع انعكس هذا الصراع في آيات قرآنية منها:

المسلم طبقاً للتفسير السائد يلعن اليهود والنصارى(المسيحيين)17مرة يومياً، لأنه يقرأ سورة الفاتحة 17مرة في الخمس صلوات وتتضمن”اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ”والمقصود بغير المغضوب عليهم طبقاً للمفسرين هم اليهود والضالين هم النصارى.

*لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود …(المائدة آية 82)

*و لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا (البقرة آيه 217)

*كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا (المائدة آية 64)

وأحاديث منسوبة لسيدنا النبي:

*لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر و وراءه اليهودي : يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله”رواه البخاري.

*لأخرجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً “أخرجه مسلم.

المشكلة هي أن الفقه السائد في أوساط المسلمين(سنة وشيعة) تقرأ هذه الآيات والأحاديث وكأنها حدثت وتحدث الآن، ترى أن هذا الصراع أبدي في كل زمان ومكان، فهو لا يخص فقط بعض اليهود الذين كانوا يعيشون في الجزيرة العربية في زمن سيدنا النبي (ص)، ولكنه يخص كل اليهود في كل مكان وزمان.

هذا معناه أنه صراع بلا حل، لأنه ليس صراعاً سياسياً ولكن دينيا، فالمسلم طبقاً لهذا الفهم لديه أمر إلهي بابادة اليهود في كل مكان وزمان، إنها الكراهية المقدسة.

اصحاب هذا العداء الأبدي للأخر عموماً ولليهود خصوصاً، تجاهلو الجزء الآخر من القرآن الكريم الذي يمدح اليهود، بل ويجعلهم أفضل البشر، ويمنحهم ايضاً الحق في “أرض الميعاد” طبقاً لإجتهادات مفسرين كبار من السنة والشيعة، ومن هذه الآيات:

” يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ” (البقوة47) .

وأيضاً فى” فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا(103) وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104)” (الإسراء).

أي أن الله جل علاه فضل اليهود على العالمين، كما وقف في صفهم ضد فرعون وأغرقه هو وجيشه، ومنحهم الحق في الأرض المقدسة، والتي فسرها كبار المفسرين بأنها من نهر الفرات بالعراق على ما بعد مدينة العريش بمدينة سيناء.

لكن أغلب الإسلاميين والقوميين وغيرهم، تجاهلوا ذلك واستندوا إلى الجزء الأخر، حتى يحولوا اليهود كل اليهود الى اعداء، وعلى المسلم القضاء عليهم.

هل إفادة الأسلمة الشعب الفلسطيني؟

كما ترى على أرض الواقع: لا.فهذه الطريقة فشلت في أن تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه. ناهيك عن معاناته مع من قادوه بشكل ديكتاتوري سواءً عندما كانوا خارج فلسطين، أو عندما عندما تم منح الضفة الغربية وقطاع غزة حكم ذاتي. فاذا كانت هذه الطريقة فشلت طوال اكثر من 60عاماً، ألا ترى أنه من الجنون أن نصر على استخدامها ونتوقع نتائج نتائج مختلفة، أي نتوقع أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه الإنسانية.في حين ان هناك تجارب اخرى في العالم نجحت في تحرير شعوبها، ابرزها بالطبع تجربة الزعيم الأسطوري “نيلسون مانديلا” الذي لم يصبغ الصراع مع البيض بطابع ديني أو عنصري، ولكنه بنى مشروعه على اساس انساني، بناء بلد العدل والمساواة للجميع.

هل ما اقوله هدفه هو الدفاع عن اسرائيل؟

بالطبع لا، فأنا ضد الإحتلال أياً كانت عقيدته الدينية، فليس هناك احتلال “حلال”وآخر”حرام”، ولا هناك “احتلال تقدمي” وآخر”رجعي”.واؤمن بأنه لا يليق بالمسلم أن يدعم احتلال لأن من يقوم به مسلم، فهذا يهدم أسس العدالة التي يدعونا إليها القيم الكلية للإسلام.كما أنني أظن أن قطاعاً لا يستهان به في اسرائيل استفاد من اسلمة الصراع، فهم ايضاً يريدون “تهويد”الصراع، ويطالبون ب “يهودية الدولة”. كما لابد من الإشارة الى أن الذين سعوا لتأسيس هذه الدولة استفادوا من الأساس الديني ل”ارض الميعاد” في التوراة، فقد لعبت دوراً لا يستهان به في حشد كثير من اليهود من كل أنحاء العالم.

الحقيقة أن “تهويد”الصراع ايضاً لم تحل المشكلة، فلم تمنح الشعب الإسرائيلي الأمان ولا منحته علاقات طبيعية مع جيرانه.

ف”تديين الصراع” من قبل الطرفين خطر كبير. السبب أن الصراع الديني لا يمكن أن نحله، فلا يمكن الوصول فيه الى توازن حقوق، ولو حدث فهو مؤقت، لأن هدف كل طرف هو ابادة الطرف الآخر، أو إخضاعه بالكامل. فلدى كل منا كتاب مقدس يختلف بالضرورة وربما يتناقض كتابي المقدس مع كتابك المقدس.هذا الصراع دفعت ثمنه الإنسانية غالياً، ملايين من الضحايا على امتداد التاريخ في حروب دينية. لذلك تجاوزته البشرية، وأصبحت الأوطان لا تتأسس على دين، ولكن على حقوق انسانية لكل من يعيشون على أرضها. هذه الحقوق يحصل عليها الإنسان لأنه إنسان.لا علاقة لذلك بدينه أو لونه أو عرقه أو عقيدته.هذا الأساس الإنساني هو الذي يجب أن نرى من خلاله الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

لكن من الصعب أو للدقة من المستحيل تحقيق ذلك دون تفكيك هذه الأيديولوجيا المنسوبة الى الدين في الجانب الفلسطيني، وبدون تفكيك ايديولوجيا الذين يدفعون في طريق”يهودية دولة إسرائيل”، وبدون تأسيس ايديولوجيا انسانية بديلة من الصعب أن نتوقع في المدى المنظور تحقيق السلام والحرية والرفاهية للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

سعيد شعيب
كاتب وباحث في الحركات الإسلامية
saiedshoaaib@gmail.com

جريدة جود نيوز الكندية

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى