ابرام مقار يكتب: دولة الجمعة و دولة الأحد Reviewed by Momizat on . لا يمكن لعاقل إلا أن يتوقف بين ماحدث ليلة عيد الميلاد بالعاصمة الإدارية الجديدة وما حدث بقرية الزعفرانه بعدها بأيام قليلة، بين إفتتاح أكبر كنيسة بالشرق علي مساح لا يمكن لعاقل إلا أن يتوقف بين ماحدث ليلة عيد الميلاد بالعاصمة الإدارية الجديدة وما حدث بقرية الزعفرانه بعدها بأيام قليلة، بين إفتتاح أكبر كنيسة بالشرق علي مساح Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » ابرام مقار يكتب: دولة الجمعة و دولة الأحد

ابرام مقار يكتب: دولة الجمعة و دولة الأحد

ابرام مقار يكتب: دولة الجمعة و دولة الأحد

لا يمكن لعاقل إلا أن يتوقف بين ماحدث ليلة عيد الميلاد بالعاصمة الإدارية الجديدة وما حدث بقرية الزعفرانه بعدها بأيام قليلة، بين إفتتاح أكبر كنيسة بالشرق علي مساحة أكثر من 60 ألف متر مربع، وبين إغلاق كنيسة مساحتها أقل من 60 متر مربع فقط، بين رئيس يعد الأقباط بنص قوله “أنه لن يكون في مصر فتنة طائفية” ، وبعدها بساعات يقول رئيس وزرائه “أن سبب الفتنة الطائفية بالمنيا كان الأقباط الذين قاموا بالصلاة وليس المتشددين الذين منعوها”. بين قداس كاتدرائية “ميلاد المسيح” والذي قام فيه جهاز الأمن بنفسه بإرسال الدعوات للأقباط لحضور الصلاة، وبين منع الأمن بنفسه لهم من الصلوات بتلك القرية الصغيرة. بين إعلام حكومي يحتفي بالبابا تواضروس لقوله “وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن” ، وهجوم علي الأنبا مكاريوس لقوله، “نسعي للسلام والتهدئة ولكننا نرفض الذل والهوان والذمية والتنازل عن الحقوق”. حدثين في نفس الأسبوع حملا قمة التناقض في هذا البلد، وسياسة لم يعد أحد يفهمها، وصفها “إسحق أبراهيم”، الباحث بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بـ “السياسة الخبيثة والتي تفتح كنائس بلا مصلين وتغلق كنائس مصليها بالألاف”. حدثين كشفا عن أحد أهم عيوبنا وهو الإهتمام بالشكل دون الفعل ، والمظهر دون الجوهر، ونظرة العالم لنا في الخارج وليس نظرتنا نحن لأنفسنا في الداخل. نحن ونحن فقط من “نبني” أكبر كاتدرائية بالشرق بينما “نهدم” القانون بالمنيا ، نحن ونحن فقط من ننشأ لجنة لمواجهة الإعتداءات علي الأقباط لا يجمع بين ممثليها سوي أنهم لأجهزة بالدولة يُحظر وجود قبطي واحد يعمل بها. نحن ونحن فقط من نستطيع أن نسعد العالم أجمع، حين بات الغرب ومنظماته الحقوقية نائماً مطمئناً لما رأه من تسامح يوم الأحد، وبات الشرق ومنظماته المتطرفة هادئاً راضياً لما رأه من تشدد يوم الجمعة.
لا شك أن التباين الكبير بين المشهدين يكشف عن الزيف الذي نمارسه جميعاً، فلدينا قيادات إسلامية تتظاهر بتسامحها مع الأقباط، وقيادات مسيحية تتظاهر بنيل حقوقها، وقيادات سياسية تتظاهر بإيمانها بالمساواة بين مواطنيها، تباين يكشف عن حقيقة أن إنفاق المليارات علي أعلي المنارات وأكبر الإحتفالات وأعذب أغاني الوحدة الوطنية ليس له قيمة أمام منهج دراسي متطرف أو كتاب مُتشدد يُباع علي الأرصفة أو خطبة واحدة مُحرٌضة بمسجد.

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى