سعيد شعيب يكتب : هل نريد شيخ للأزهر مطيع وينفذ الأوامر؟ Reviewed by Momizat on . هل نريد شيخ للأزهر  مطيع وينفذ الأوامر؟  بالقطع لا، ولا اظن أن من يحكمون مصر  يريدون ذلك. فالأصل في مؤسسات الدولة ان تكون مستقلة عن السلطة التنفيذية، حتى تحظى ب هل نريد شيخ للأزهر  مطيع وينفذ الأوامر؟  بالقطع لا، ولا اظن أن من يحكمون مصر  يريدون ذلك. فالأصل في مؤسسات الدولة ان تكون مستقلة عن السلطة التنفيذية، حتى تحظى ب Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » سعيد شعيب يكتب : هل نريد شيخ للأزهر مطيع وينفذ الأوامر؟

سعيد شعيب يكتب : هل نريد شيخ للأزهر مطيع وينفذ الأوامر؟

سعيد شعيب يكتب : هل نريد شيخ للأزهر  مطيع وينفذ الأوامر؟

هل نريد شيخ للأزهر  مطيع وينفذ الأوامر؟ 

بالقطع لا، ولا اظن أن من يحكمون مصر  يريدون ذلك. فالأصل في مؤسسات الدولة ان تكون مستقلة عن السلطة التنفيذية، حتى تحظى بحريتها لتقوم بدورها في خدمة المجتمع، وليس الحكومة. مثلاً السلطة القضائية الأصل فيها ان تكون مستقلة وليست تابعة للسلطلة التنفيذية، لأنها لو كانت تابعة أو تتأثر بهذه الحكومة أو تلك، فهذا يعني تدمير كامل ل”جوهر العدالة” وانهيار فكرة حل الصراعات بين افراد المجتمع ومؤسساته بشكل سلمي. وسيكون الحل في هذه الحالة هو أن يلجئ الأفراد أو المؤسسات لأن “تاخد حقها بدراعها” بالمال أو بالقوة، إنها الفوضي واخلاق الغابة.

بالمثل الأصل هو أن تكون المؤسسات التعليمية العلمية مستقلة (الجامعات على سبيل المثال) ليس فقط عن السلطة التنفيذية، ولكن ايضاً عن باقي مؤسسات الدولة، حتى يمكنها أن تمارس ابحاثها العلمية بحرية كاملة دون وصاية.

جربت مصر أن يكون الأزهر تحت ولاية الحاكم. على سبيل المثال  بعد الإنقلاب العسكري عام 1952 واستيلاء بعض ضباط الجيش على السلطة. خاض جمال عبد الناصر حرباً علنية لإقصاء الإخوان من منافسته على الحكم، فقد كانوا يطمعون فيه. لكنه ترك ايديولوجية الإخوان كما هي في الأزهر والمؤسسات التعليمية.

سأعطيك مثالاً هناك  فيدو شهير للرئيس  ناصر موجود على اليوتويب يسخر فيه من مرشد الإخوان وقتها الذي طلب منه أن يأمر ب”طرحه” يقصد حجاب لكل المصريات، وقال للمرشد ساخراً : حجب بنتك الأول.

هنا الرئيس ناصر لا يرغب في فرض الحجاب، وهذا امر جيد. لكن موقفه لم يتحول الى نشر اجتهادات انسانية للإسلام ترفض فرض الحجاب، بل وكثيراً منها يرى الحجاب غير “اسلامي”. كما أنه لم يهتم  بأن يتضمن مناهج تدريس الإسلام في المدارس اجتهادات ترى اصلاً  أن الإسلام دين فقط وليس دولة، ومنها الإجتهاد الشهير للشيخ على عبد الرازق في كتابه “الإسلام واصول الحكم”، والذي يطرح فيه ايضاً أن الخلافة التي يسمونها “اسلامية” لا علاقة لها بالإسلام.

ربما الرئيس ناصر نفسه لا يعرف ان هناك اجتهادات اخرى، لكنه في الحقيقة كان مشغولاً فقط بازاحة الإخوان من التنافس على السلطة وقد نجح في ذلك. لكن ايديولوجيتهم ظلت موجودة في المساجد والمدارس وفي الأزهر طبعاً. بل ويمكن القول أن الرئيس ناصر دخل صراعاً مع الإخوان حول من له الأحقية بأن يتحدث باسم الإسلام. ربما لذلك ساعد الرئيس الأسبق للأسف بقصد أو دون قصد على نشر هذه الأيديولوجيا، فزادت في عهده ميزانية الأزهر اضعاف ما كانت عليه، واصبح جامعة تدرس علوماً لا علاقة لها بالدين مثل الطب والهندسة وغيرها. وزاد على ذلك ان يتم استقبال مبعوثين من كل مكان في العالم على نفقة المصريين لكي يدرسوا ايديولوجيا الإخوان في الأزهر. كما تم ارسال مبعوثين من الأزهر الى كل مكان فيه مسلمين في العالم لكي يعلموا المسلمين ايديولوجية الأزهر الدينية.

إعتقد الرئيس عبد الناصر أنه بذلك جعل “الإسلام ومؤسساته” تحت السيطرة وفي خدمة مشروعه السياسي، ومنح نفسه “مشروعية دينية” . لكن  كل ذلك فشل، وبقت نسخة الإسلام الإخوانية تحت جلد المجتمع، وكانت هي النسخة التي  يدرسها الأزهر للمسلمين في مصر وفي كل مكان كما قلت لك لا تتناقض مع ايديولوجيا الإخوان، وسأقول لك كيف:

* الإخوان يريدون دولة ديكتاتورية دينية يقولون انها ” اسلامية” وكذلك الأزهر.

فأي دولة دينية، أي دستورها وقوانيها دينية، لابد أن تكون ديكتاتورية، ( عندنا امثلة كثيرة في باكستان والسعودية وايران  والسودان وغيرهم)  لأنها تفرض على الناس نوع الإسلام الذي تؤمن به بالقهر والقمع. كما انها تمنع أي مذهب غير مذهبها وتتعامل مع اصحاب المذاهب الأخرى  ومع غير المسلمين باعتبارهم مواطنين درجة عاشرة. وهذه هي طبيعة أي دولة لها ايديولوجيا أو دين أو عقيدة .

*الإخوان يريدون تطبيق الشريعة وكذلك الأزهر.

*الإخوان يريدون أن يكون حاكم مصر مسلم وكذلك الأزهر.

*الإخوان يحلمون بعودة ما يسمونه “استاذية العالم” وكذلك الأزهر يحلم بعودة ما يسميه “الخلافة الإسلامية”.

*الإخوان يريدون فرض الحجاب والإسدال وغيره وكذلك الأزهر.

*الإخوان يريدون ان تكون مصر بلداً اسلامياً من الألف للياء وكذلك الأزهر.

دعني اذكرك بالتصريح الشهير لشيخ الأزهر عندما قابل محمد بديع مرشد الإخوان وقال “نصف الإخوان ازهريين”، لتتأكد اكثر مما اقوله. فكلاهما لا يريدان دولة مواطنة يتساوى فيها كل المصريين في الحقوق والواجبات. ودعني اذكرك ان ملايين من المصريين خرجوا الى الشوارع في 30-6-2014 رفضاً للدولة الإسلامية” التي بدء الإخوان في تجهيز مصر لها، وربما تكونت انت واحداً من هذه الملايين التي انتفضت ضدهم.

دعني اذكرك ايضاً بالإنزعاج الشديد من افعال حدثت وقت حكم الإخوان، مثل ظهور فرق “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” والتي قتلت شاب في الإسماعيلية. لقد انزعج ملايين من المصريين من التدخل في شئونهم الدينية، ومن التدخل في شكل تدينهم. أي أن الملايين كان رفضها  واضحاً للدولة الدينية الإسلامية.

الشيئ الوحيد الذي يختلف شيخ الأزهر ( أي شيخ ازهر وليس الدكتور الطيب وحده )  مع الإخوان هو أنه لا يريد ان يحكم مصر، ولا يشكل تنظيماً سياسياً سرياً أو علنياً ليصل الى الحكم. بل ويمكن أن يقدم شيوخ الأزهر  للحاكم من الفقه الإسلامي  ما يرفض تماماً الخروج عليه مهما  كان ظالماً.

أي أن شيخ الأزهر، وله كل الإحترام، لا يبحث عن سلطة سياسية بالتأكيد، ولكنه يريد أن يصبح قائد وزعيم ورئيس المسلمين السنة في مصر والعالم. يريد السلطة الدينية، وهي اقوى، سوف اترك لكم السياسة وتتركون لي المسلمين.. وهذا ما حدث.

ذات الأمر تكرر في بلاد اخرى. على سبيل المثال مصطفى كمال اتاتورك الذي يصفونه بأنه مؤسس تركيا الحديثة. اعلن نهاية “الخلافة العثمانية” التي ينسبونها ل”الإسلام”، وازاح رجال الدين وكل من يؤمنون بهذه الخلافة. أي ازاح الإسلاميين تماماً من التنافس معه على السلطة والحكم. وازال أي مظهر ديني “اسلامي” تقليدي من المجتمع. على سبيل المثال منع ارتداء الحجاب والغى الكتابة بالحروف العربية … الخ.

لكنه ابقى على ايديولوجيا الإسلاميين كما هي في المساجد والمدارس الإسلامية. لقد منع  ارتداء الحجاب بالقوة، وهذا خطأ بالتأكيد، والخطأ الثاني انه لم يتح امام المسلمات اجتهادات اسلامية تقول بأن الحجاب ليس من الإسلام. كما لم يتح أي اجتهادات انسانية للإسلام، لكي يختار من بينها الأتراك ولكي يعرفوا أن “اسلام الإسلاميين” مزيف.

مهم ان تعرف ان رجب طيب اردوغان درس الإسلام (نسخة طبق الأصل من اسلام الإخوان ) في المدارس الإسلامية التي يرعاها وتنفق عليها دولة اتاتورك. هناك واقعة تدلل على ذلك، فقد حصل اردوغان الطفل على جائزة من المدرس لأنه رفض الصلاة على جريدة فيها صور لأن الصور حرام وخاصة صور النساء. أي أن اردوغان ورفاقه من الإسلاميين تربوا وتعلموا في المدارس التي تركها وربما اسسها اتاتورك. أي انه مثل عبد الناصر كان يطارد الإرهابيين الذين ينافسونه على السلطة ولكنه لم يغلق المصنع الذي ينتجهم.

نعود الى فكرة استقلال مؤسسات الدولة، من المستحيل أن يكون لدينا مجتمع ديمقراطي حر ومتقدم، مجتمع حرية ورفاهية للمواطن دون أن تكون مؤسسات الدولة مستقلة. ولكن هذا لا يعني ابداً أن يصبح لدينا جمهوريات مستقلة داخل الدولة. جمهورية للقضاة واخرى لرجال الدين .. الخ. لكن لابد أن يراقب المجتمع وليس الحكومة هذه المؤسسات. هناك اشكال منها ان يكون في مجلس ادارتها ممثلين عن المجتمع بمختلف طبقاته وتياراته واديانه ومذاهبه. ومنها ان تكون هناك لجنة برلمانية يتم تمثيل كل الأحزاب السياسية فيها،وربما تستعين بشخصيات عامة.  أي لا يسيطر عليها الحزب الحاكم وحده. وتتدخل هذه الرقابة المجتمعية عندما تحيد أي مؤسسة عن دورها المحدد في القانون والدستور، ويكون رئيسها مسئولاً أمام هذه الرقابة المجتمعية.

بجملة واحدة، ننهي حالة اختطاف الأزهر أو غيره من مؤسسات الدولة، سواءً كان هذا الإختطاف من جانب الحكومة أو من جانب من يديرون هذه المؤسسة.

إذن ماذا نريد من الأزهر:

اذا كنت لا تري أن لدينا مشكلة كبرى في الأزهر، فلا داعي لأن تكمل القراءة. فالحقيقة إن وجود الإرهاب المسلح وغير المسلح في بلدنا وفي كل مكان في العالم دليل قاطع على فشلنا كمجتمع في مواجهته، وفشل من ننفق عليهم من اموالنا لكي يحلوا المشكلة، أو على الأقل يقومون بدورهم في التقليل هذا الجنون الدموي. واظن ان هذا ممكن لو طبقنا الإقتراحات الآتية:

اولاً: آن ينتقل دور الأزهر من حماية والدفاع عن رأي شخص واحد أو عدة اشخاص، ولهم كامل التقدير والإحترام، هم الذين يديرونه. وهذه الأراء تتغير بتغير من يتولى منصب شيخ الأزهر أو دار الإفتاء. فهم بعض المسلمين وليسوا كل المسلمين. وهم مع كامل التقدير لهم، لا احد معه توكيل بأن يكون المتحدث الوحيد باسم الإسلام. وما يقولوه ليس هو الإسلام، لكنه رأيهم في الإسلام، بالتأكيد نحترمه ولكن من حقنا كمسلمين مثلهم الإختلاف معه.

كما تعرف  لا توجد سلطة دينية في القرآن الكريم  ولا حتى في الأحاديث التي وصلتنا. أي ان الله جل علاه لم يختار أن يكون هناك وسيط بينه وبيننا، فالعلاقة مباشرة لو اردنا، نأخذ بما يصلح لنا، وليس بما يقرره سين أو صاد، أياً كان، ومع تقديرنا الكامل له. الآية الكريمة التي يستندون عليها” فأسألوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” سورة النحل 43 . فطبقاً للتفسيرات الأكثر انتشاراً  ليس المقصود بها من يسمون انفسهم “علماء دين”، ولكنها تعني “اسأل اهل الكتاب،أي  اليهود والفرقة المسيحية التي كان اسمها “نصارى”، وذلك في سياق الرد على “كفار” قبيلة قريش. أي  لا علاقة لها بالأزهر ورجاله، ولا بأي مؤسسة دينية اسلامية في أي مكان في العالم.

ثم حتى لو افترضنا ان “اهل الذكر” هي بالمعنى الذي يقولونه، فليس لدينا دليل واحد علي أن “اهل الذكر” المقصود بهم قادة الأزهر الحاليين أو السابقين أو أي “رجل دين ” طوال تاريخنا.

لا اقصد بالطبع أن انزع عن شيخ الأزهر وله كامل الإحترام، أو غيره من المسلمين، أن يجتهدوا ويقولون للمجتمع رأيهم، لكنه يظل هذا رأيهم في الإسلام، وليس الإسلام ذاته، وهذا فارق ضخم. لذلك نحن ليس لدينا اسلام واحد، ولكن اسلامات، ليس فقط في الوقت الحاضر، ولكن على امتداد تاريخ المسلمين. والذي انتشر واصبح له السيطرة هو ما يوافق عليه الحاكم المسلم طوال ما يسمونه “الخلافة الإسلامية”، وهي لا علاقة لها بالإسلام.

بالتالي فنحن نحتاج الى أن يصبح الأزهر مركز بحث علمي ل”الإسلامات” الإنسانية وهي كثيرة، الشرط الوحيد في هذه الإجتهادات، أو الإطار العام لهذه الإجتهادات أنها تفكك وتحطم الأساس الديني الذي يستند عليه الإرهابيون المسلمين. وهذا ليس تكميماً للأفواه ولا تقليل من استقلال أي مؤسسة دينية، ولكنه هو الإطار الحاكم لأي حرية. اظنك توافقني على أنه لا حرية لإرهابي يقتل وينهب ويغتصب باسم الإسلام، ولا حرية ايضاً لمن يحرضه بتوفير  الآساس الديني من القرآن والأحاديث، ومن تاريخ الإمبراطورية الإستعمارية التي للأسف يسمونها “اسلامية”، فمجتمعنا مثل كل المجتمعات يجب ان يحسم والى الأبد “لا حرية للمجرمين” ويضعهم في السجون. فليس مقبولاً على سبيل المثال ان نترك من يحرض ضد المسيحيين أو غير المسلمين، ولا من يدعو علنا الى “زواج القاصرات” أو استعادة “ملك اليمين”. وما عدا ذلك فالإجتهادات العظيمة لا اول لها ولا اخر . وفي هذه الحالة نتعرف على اجابات متعددة لأي سؤال في الدين. والإجابات بالطبع لن تكون ثابتة، لأنها تتغير بتقدم الزمن.

 لكن حتى يتفرغ الأزهر لذك لابد أن نرفع عن كتفيه احمال ثقيلة لا علاقة لها بها:

* إلغاء التعليم الأزهري، فليس دور من اختاروا ان يجتهدوا في الدين أن يعلموا الأطفال الأحياء والفيزياء والتاريخ والجغرافيا والفلسفة .. الخ. الأفضل لهم ولنا ان يتفرغوا للبحث العلمي المتعمق بالإسلام وهو بحر لا اول له ولا اخر. كما ان التربية وإن كان يدخل فيها القيم الكلية للإسلام وغيره من الأديان، فإنه ايضاً اصبح علم منفصل عندنا فيه باحثين كبار واعلام علينا الإستفادة منهم . لا يجوز ان يترك المجتمع ذلك لبعض من تخصصوا في الدين وحده، ونتركه لمن فشلوا في حل مشكلة الإرهاب ومصممون على الفشل والغريب انهم يريدون ان يفرضوه على المجتمع كله.

*خروج الأزهر أو رجال الدين من المجال العام، أي لا ولاية لهم على أي نشاط مجتمعي، ولا وصاية لهم على أي شيئ. يعودون خطوة الى الخلف ويتفرغوا تماماً للبحوث الدينية طبقاً للإطار الذي شرحته، يقدمون الإستشارات، يمكن أن نقبلها أو نرفضها كمجتمع.

*تدريس الأديان الرئيسية في المدارس، أي القيم الكلية للمسيحية والإسلام وغيرها، حتى يتمكن المسلم من معرفة اديان باقي المصريين دون كراهية. ومن يريد أن يعرف اكثر لديه المسجد أو الكنيسة.

*الأجزاء التي تسبب سوء فهم في نصوصنا المقدسة، ليس مكانها المساجد ولا المدارس ولكن مكانها “الأزهر” كمركز بحث علمي متنوع، ومن يريد من المسلمين الإستزادة من هذا الجانب، يمكنه الإلتحاق بكلية اصول الدين التابعة للأزهر ليدرس ما يشاء.

ما هي الإجتهادات الإنسانية في الإسلام:

لا اول لها ولا اخر قديماً وحديثاً والمجال لا يتسع  إلا لذكرامثلة سريعة، وكلها من على ارضية الإسلام وليست من خارجه أو ضده، واذا اقتنعت بأياً منها فانت ما زلت مسلماً موحداً ولم تخرج من الإسلام:

* هناك اتجاه عريض  يقول ب”تاريخية النص”، وهذا لا يتعلق بالقيم العليا للإسلام مثل العدل والحرية وغيرها. لكنه يتعلق باحداث جاءت في القرآن الكريم أو المرويات التاريخية الإسلامية. منها على سبيل المثال الصراع المسلح الذي خاضه سيدنا النبي محمد (ص)،  مع بعض اليهود في زمنه، انتهى ولا يجوذ استرجاعه، أي أن الله جل علاه لم يأمرنا بالعداء الأبدي وابادة اليهود في كل مكان وزمان لمجرد انهم يهود. فليس منطقياً أن يأمرنا الله سبحانه وتعالي بإبادة جماعة بشرية هو الذي خلقها لمجرد انهم مختلفين في الديانة أو العقيدة. فكان من باب اولى ألا يخلقهم اساساً.

ومثله الصراع مع المسيحية أو مع أي مختلف في العقيدة، ومثله ايضاً الصراع المسلح وغير المسلح بين سيدنا النبي (ص) و”كفار” ذلك الزمان انتهى ولا يجوذ ايضاً استعادته وكأنه يحدث الآن. هذا الإجتهادات كما ترى تخلص المسلم من “الكفار، التكفير .. الخ” الذي تسبب في كل الدماء التي سالت على امتداد التاريخ، وتعيدنا الى القيم الكلية العظيمة للإسلام.

* المفكر الإسلامي محمد شحرور قدم الكثير من الإجتهادات الهامة، منها على سبيل المثال أنه حل عقدة الميراث وقدم تفسيراً يتيح المساواة في الميراث بين البشر، وهذا يتسق بالتأكيد مع أن الله جل علاه خلق البشر متساويين.

* هناك قراءات قدمها مستشرقين اجانب، استنادا الى أن اللغة العربية مثل كل لغات العالم فيها كلمات غير عربية، فلا توجد في الدنيا كلها لغة نقية. لذلك فالعربية فيها كلمات عبرية ويونانية وارامية .. الخ. واعاد بعضهم قراءة آيات مثل “وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ” النساء 34. فالضرب كلمه ارامية وتعني “تجاهل” وليس الضرب الذي نعرفه. و”الحور العين” التي تسببت أو ساعدت في ان يصبح الاف الشباب ارهابيين، فهي طبقاً للتفسير المنتشر أنه سيتزوج 72 فتاة عذراء رائعة الجمال في الجنة. في حين أن معناها بناء على اللغة الآرامية “العنب الأبيض”. وهكذا وغيرها من الكلمات التي ممكن ان تقدم لنا تفسيراً يقربنا اكثر من المعاني السامية للدين.

* هناك ايضاً مشروع اسلام بحيري في تقديم قراءة انسانية للنصوص المقدسة. وقد بذل جهدا جباراً في تحرير الأحاديث المنسوبة لسيدنا النبيزوراً وسببت الكثير من الدماء والتعصب والخرافات.  مثل حديث قتل المرتد “من بدل دينه فاقتلوه”، فهل منطقي ان نتحدث عن عن الإسلام دين الحرية والعدل وفي نفس الوقت نؤمن بقتل من يخرج منه. بحيري قدم الأدلة على ان هذا حديث  مشكوك فيه، كما أنه يتناقض، مثلما يقول، مع القرآن الذي يحمي حرية العقيدة. كما انه ايضاً نشر بحثاً فريداً واعاد تقديمه في عدد من حلقات من برنامجه التليفزيونية، يؤكد أن سيدنا النبي تزوج السيدة عائشه وعمرها 18 عاما وليس 9 كما هو منتشر في الفقه السائد. أي ان بحيري  ينزع عن سيدنا النبي تهمة مشينة.

*الدكتور سعد الدين الهلالي استاذ بجامعة الأزهر يحاول أن يعيد للإسلام انسانيته التي دمروها من خلال اجتهادات متميزة. كما أنه يقاتل من اجل حق المسلم في ان يعرف كل الإجتهادات في الفقه القديم وليس اجتهاداً واحداً.

* هناك اجتهاد هام اخر للمفكر السوداني المسلم محمود محد طه، الذي لم يتراجع عن افكاره، واظن أن من اهم المجددين المسلمين. اعدمه الرئيس السوداني جعفر نميري بترحيب من الأزهر والإخوان. الفكرة الأساسية لطه أن الإسلام يتكون من اصول وفروع. الأصول موجودة في القرآن المكي، والفروع موجودة في القرآن المديني وهذه كانت مرهونه بمسلمي ذلك الزمان، فالمكي هو قرآن الحرية والمساواة والمسئولية. وبالتالي فلابد من اتباعه وحده.

قدم طه حلولاً دينية تطبيقية بناء على ذلك منها المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، لأن هذا اصل من اصول الإسلام. فشهادة المرأة في الشريعة المتطورة مساوية لشهادة الرجل، ويجب ان تزول قوامة الرجل عليها لزوال أسبابها المرحلية، وأن تزول التفرقة في الميراث بينها وبين الرجل، وأن يكون لها حق الطلاق كما هو للرجل تماما.

من المهم ان اقول لك ان الإخوان وعموم الإسلاميين يؤمنون بالعكس، على سبيل المثال يقولون أن أية السيف {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ… } [التوبة:5]. نسخت 140 آية تدعو للتسامح. ومحمد طه يقول العكس، وهو أن الأصل في الإسلام هو ” أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) [يونس : 99] .

ما اطرحه هنا هو محاولة للخروج من المأزق الذي نعاني منه كمسلمين، وبالتأكيد يحتاج الى نقاش واسع نحاول فيه جميعاً الإجتهاد لنعيد لهذا الدين العظيم روحه الحقيقية.

سعيد شعيب

باحث في الشئون الإسلامية

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى