جورج موسي يكتب: يحتاج الحاكم لتاجر دين ولا عزاء لأبن رشد Reviewed by Momizat on . لأنه يفرق الجمع بكلمه ويجمعه أيضا علي كلمه لذلك في بلادنا  يخشي الحاكم تاجر الدين و يقربه منه ويتركه يفعل ما يشاء وربما أيضا يغض بصره عن جرائمه شريطة أن يجمع ال لأنه يفرق الجمع بكلمه ويجمعه أيضا علي كلمه لذلك في بلادنا  يخشي الحاكم تاجر الدين و يقربه منه ويتركه يفعل ما يشاء وربما أيضا يغض بصره عن جرائمه شريطة أن يجمع ال Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » جورج موسي يكتب: يحتاج الحاكم لتاجر دين ولا عزاء لأبن رشد

جورج موسي يكتب: يحتاج الحاكم لتاجر دين ولا عزاء لأبن رشد

جورج موسي يكتب: يحتاج الحاكم لتاجر دين ولا عزاء لأبن رشد

لأنه يفرق الجمع بكلمه ويجمعه أيضا علي كلمه لذلك في بلادنا  يخشي الحاكم تاجر الدين و يقربه منه ويتركه يفعل ما يشاء وربما أيضا يغض بصره عن جرائمه شريطة أن يجمع الناس له لا عليه . وتاجر الدين تروج بضاعته إذا عم الجهل وانتشرت الخزعبلات و ساد الخوف من المجهول وهو يجيد اللعب علي هذا المجهول .و الحاكم وتاجر الدين يشتركان كلاهما في كره اداة الاستفهام (لماذا) فلماذا تثير التفكير و تفتح باب المعرفه و هو ما لا يريده لا الحاكم ولا تاجر الدين .سيرضي عنك الحاكم اذا ما لغيت لماذا من قاموسك ، سيرضي عنك الحاكم اذا استيقظت يوما من حلمآ رأيت فيه غرابآ فتبسمل وتحوقل و تجري مرتعبآ الي الهاتف تطلب رقم تاجر دين قابع في التلفاز بجوار مذيعه تتغزل في وجه الرجل النوراني نصف الحلقه والنصف الباقي من الحلقه تخصصها في حب الحاكم. وسيرضي عنك الحاكم أكثر لو اتبعت خطوات رجل الدين في صرف شرغراب الحلم هذا عنك   وسيرضي عنك ايضآ لو أطعمت مساكين دون أن تسأل يومآ لماذا هم  مساكين وهل فعل الحاكم واجبه تجاه هؤلاء المساكين؟ ، سيرضي الحاكم عنك اذا سرت في الركب واتبعت تاجر الدين و اعتبرته الدليل ، سيرضي عنك ان اعتدت الهتاف حتي في مواسم الجفاف ،سيرضي عنك مستكينآ تصدق الأساطير وتهتم بتوافه الأمور فتصدق ان دخولك الحمام  بالقدم اليمني اعظم قدرا عند الله من علم الدنيا لو تجمع في رجل يدخل الحمام بالقدم اليسري .وإذا حدث وجاد الزمان برجلا عاقلا مفكرآ او فيلسوفا في قومك أراد ان يشعل شمعة تنوير وسط الظلام  فستكون كل وظيفة تجار الدين هو الاجهاز عليه حتي وان كان هذا الرجل  اكثر الناس علمآ في زمانه  وحتي لو كان الحاكم  نفسه علي غير المعتاد  اكثر الحكام ايمانآ بالعلم والمفكرين .نعم فعبر التاريخ كان اغلب حكامنا لا يميلون الي العلم و الفكر ولكن حتي وإن جاء أحدهم يعطي قدرا ولو ضئيلا للعلم و الفكر فإن تاجر الدين سيربح معركته ضد العلم في النهايه و خير مثالآ علي ذلك هو ما حدث للفيلسوف الكبير والعالم الاشهر ابو الوليد  ابن رشد في محنته مع الخليفه المنصور الذي كان اكثر الحكام في عصره اكراما وتقديرا للعلم والعلماء ولم يكن مجلسه يخلو منهم ابدآ وكان ابن رشد اكثرهم منزلة عنده وبالقطع هذا اغضب تجار الدين ولم يكن غضبهم من ابن رشد بسبب قربه من الخليفه وحسب  بل بالاكثر لأن أبن  رشد هذا سيفسد عليهم كل شئ و سيعلم الناس كلمة لماذا ولماذا تحتاج اجابه وهم مفلسون ولأنه دائمآ ما يحتاج الحاكم تجار الدين اكثر لأنهم هم وحدهم من بيدهم المفتاح السحري للسيطرة علي جموع الرعية ، مستغلين حاجة الخليفة المنصور لالتفاف الناس حوله نتيجة اشتداد حروب استرداد الاندلس عليه بقيادة الفونسو الثامن ملك قشتاله وبنفس الاتهامات التي وجهت لمن هم  قبل ابن رشد من المفكرين ومن بعده والي يومنا هذا من الكفر والذندقه و اذدراء الدين كانت النتيجة انه تم نفي ابن رشد و حرق جميع كتبه المتعلقه بالفلسفه والابقاء علي كتبه في الطب والرياضيات فقط .بل وامر الخليفه بمنع تداول كل كتب الفلسفه  أو تعليمها للناس وكل ذلك ارضاء لرجال الدين. وهكذا انتصر تجار الدين بالرغم من  ان المنصور  نفسه لم يكن مقتنعا بذلك والدليل علي ذلك  انه اعاده الي منصبه وأكرمه بعد انتصاره علي الفونسو الثامن  في معركة ألارك .(والجدير بالذكر انه بعد سنوات قلائل تفككت وضعفت دولة العرب في الاندلس وعاد الفونسو الثامن واستردها وضاعت الاندلس من أيدي العرب الي الابد). نكبة ابن رشد مثالآ من مئات الأمثلة التي يسوقها التاريخ لنا عن مثلث الحاكم و تاجر الدين و المفكر أو التنويري والذي يتكرر في كل فصل من فصول التاريخ ودائما ما ينحاز الحاكم لتاجر الدين و يكون المفكر او التنويري مع الوطن كلاهما هم الضحايا . كل يوم في بلادنا تكمم افواه  وتنفي عقول أو تسجن في وطنها أو يتم اغتيالها معنويا وربما جسديا  فقط حتي يظل تاجر الدين يتحكم في الرعيه ويسلمها مستكينه طيعه الي حاكم يريد ان يحكم إلي الابد

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى