هاني إسكندر يكتب: تعبت مصر كلها فضيلتك Reviewed by Momizat on . منذ حوالي أربعة سنوات طلب الرئيس من شيخ الأزهر في أحد المناسبات اأن يقوم بعمليه أسماها " تجديد الخطاب الديني و كان قد أعتبر البعض هذا الطلب في ذلك الوقت على حد منذ حوالي أربعة سنوات طلب الرئيس من شيخ الأزهر في أحد المناسبات اأن يقوم بعمليه أسماها " تجديد الخطاب الديني و كان قد أعتبر البعض هذا الطلب في ذلك الوقت على حد Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » هاني إسكندر يكتب: تعبت مصر كلها فضيلتك

هاني إسكندر يكتب: تعبت مصر كلها فضيلتك

هاني إسكندر يكتب: تعبت مصر كلها فضيلتك

منذ حوالي أربعة سنوات طلب الرئيس من شيخ الأزهر في أحد المناسبات اأن يقوم بعمليه أسماها ” تجديد الخطاب الديني
و كان قد أعتبر البعض هذا الطلب في ذلك الوقت على حد قول أحد كبار الإعلاميين في مصر هو توجه رئاسي إستراتيچي ، ثم مرت شهوراً و لم يحدث شئ فعاود الرئيس طلبه من جديد فقال … تعبتني يا فضيلة الإمام !!، وقتها علقنا و قلنا أنه لايوجد شئ إسمه ( تجديد ) الخطاب الديني لأن هناك فرق ما بين التجديد و التغيير ! فنحن نحتاج إلي تغييراً جزرياً و أن التغيير في مثل هذه الأمور لا يتم بكل هذه الحِِنيه والملاطفة و المداعبه بل يتم عن طريق قرارات صارمة قاطعه سواء رضي شيخ الأزهر عنها أو لم يرضي لأن الموضوع يمس مستقبل مصر و أمنها القومي تماماً كما حدث مع وصول تيار ديني مثل الإخوان المسلمين بكل جبروتهم إلي الحكم فتم إزاحتهم فوراً و بلا تردد بعد مرور أقل من سنة علي حكمهم بغض النظر عن المعايير الديموقراطية و ما كان ينص عليه الدستور لأن أمن مصر القومي فوق كل إعتبار، و كان واضحاً و معلوماً أن التيارات الدينية بقيادة الأزهر و ” أحباره ” لم و لن ينصتوا إلي ما يقال و يطالب به في الشارع المصري و بالفعل لم يحدث أي تغيير بل زادت الأمور سؤاً و أخرج شيخ الأزهر لنا لسانه قائلاً إن داعش أهل قِبله و ليسوا بكفار و إن ضاعت الأحاديث ضاع معها نصف الدين و أن مناهج الأزهر بعيده عن الإرهاب بدليل أن الأزهر لم يخرج إرهابي واحد بل أخرج علماء أثروا الإنسانية ! إلي آخره من التصريحات المُستفِزه التي تحمل رسالة إلي من يهمه الأمر مكتوبه بنبرة تحدي أكثر من أنها تحمل أي معني لشئ أخر له قيمة ، والأن بينما كل يوم يمر يُثبت لنا فيه حاجتنا إلي نسف الخطاب الديني من أساسه و نسف القائمين علي الخطاب الديني و نسف المؤسسات القائمة على الخطاب الديني فكل يوم يمر علينا نجد أنه لا شئ يتغير في مصر المحروسة خاصة إذا كان ضد رغبة التيارات الدينيه و من خلفهم الأزهر ، لذالك إن لم يُتخذ موقفاً حاسماً واضح و صريح تجاه صلف و جبروت الأزهر فنحن بذلك نكون غير جادين في التغيير و نكون قد أهدرنا وقتاً ثميناً و فرص تاريخية ضائعة للتغير كعادتنا دائماً ، إن أخذ الموائمات و التوازنات السياسية الداخلية في الإعتبار عند فرض التغيير المنشود هو تقصير في حق الأمن القومي المصري و في مستقبل هذا البلد ، فاتخاذ القرارات المصيرية بهذا الشكل الغير جدي لن يقود إلي شئ و لا يعبر إلا عن عدم الجدية و أن الرغبة في التغيير الحقيقي غير موجوده ، و أيضاً لا يعتبر
إلا هدراً لمزيداً من الفرص الضائعة التي تضاف إلي الفرص الكثيرة التي أهدرتها مصر من قبل لكي تُصبح في مصاف
الأمم المتقدمة و تكون أم الدنيا عن جدارة واستحقاق حقاً و صدقاً ، فأنا لا أفهم لماذا نحن نريد أن نخترع العجلة من جديد فالمرض العُضال المصري كان قد شخصه عميد الأدب العربي طه حسين من خلال رحلته لتنفيذ مشروعه الأساسي وهو نهضة مصر و تحديثها و ذلك قد بدأ منذ ما يقرب من مائة عام عندما وضع يده على عوامل التخلف التي تجر مصر الي الوراء فتحدث عن الفقر و الجهل و المرض ثم كتب كتابه الشائك في الشعر الجاهلي عندما نقد اللغه العربيه و محتواها التاريخي و الديني والثقافة الإسلامية في العموم فقد ربط دائما طه حسين بين منهج التعامل مع الإسلام و تطور ونهضة مصر فهو لم يتجه لنقد التاريخ الإسلامي علي أنه ماض فقط بل كان ذلك منسجماً مع رؤيته لنهضة و تحديث مصر أي أن الإسلام كان عنصراً أصيلاً في رؤية طه حسين لنهضة وتقدم مصر حتي أنه خضع لنقد شديد بسبب كتابه علي هامش السيرة بسبب تناوله لسيرة الرسول بالتحليل النقدي فأقام الأزهر الدنيا ولم يقعدها و انتهي الأمر بتكفير الدكتور طه حسين تماماً كما يحدث هذه الأيام مع كل من يُسول له عقله أن يرتكب جريمة التفكير و التفكيك و النقد ، فلا يجب أن يوجد مقدسات فوق النقد و هذا تحديداً ما قامت به الحضارة الأوروبية كأول خُطوه علي طريق النهضة فكان النقد الديني هو المحرك الرئيسي لإطلاق حرية التفكير والابداع الذان يمثلان الأساس لأي نهضه حقيقيه مبنيه علي معايير تحضر فعلي و ليس شكلي ، و هكذا نري أن الأزهر و رجالته كانوا دائماً يقفون كحجر عثره في طريق نهضة مصر و تقدمها حتي عندما خرج منهم يوماً رجلاً عالماً متفتحاً و هو الشيخ علي عبد الرازق منتقداً فكرة الخلافة في كتابه الاسلام و أصول الحكم فتم تدمير الرجل تماماً بعد تكفيره و إذلالهبعد فصله من عمله في الأزهر ، .
و أخيراً نجد هنا سؤلاً يطرح نفسه علينا وهو إلى متى سوف يظل الأزهر جاثماً علي صدر مصر و عقلها ! ، فمصر لن تتقدم فقط بالمباني والمنشآت بقدر ما سوف تتقدم ببناء العقل النقدي و معه منظومة قيمية جديدة ترفع من قيمة الإنسان و تُعلي من شأنه فهل من الممكن أن يتم ذلك في وجود سطوة الأزهر و نفوذ رجالاته ! ، إن الأمر الأن بين يدي من بيدهم الأمر إذا كانوا بالفعل جادين و يعنون ما يقولون عن وجوب ” تجديد ” الخطاب الديني فنحن قد وصلنا إلي مرحلة اللاعودة فأصبحنا في وضع نكون أولا نكون فتلك هي القضية التي لا حياد عنها مهما كلفنا الأمر . .

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى