نسرين عيسي تكتب: فتاة عند النافذة ! Reviewed by Momizat on . لحظات هى لحظات من السكون أختلى فيها مع ذاتى و أبحث عنها دائما بين ساعات زمن الحياة أعيش فيها أوقات من أجمل اللحظات ربما تكون وقت قصير بالتأكيد ولكنها مشحونة بال لحظات هى لحظات من السكون أختلى فيها مع ذاتى و أبحث عنها دائما بين ساعات زمن الحياة أعيش فيها أوقات من أجمل اللحظات ربما تكون وقت قصير بالتأكيد ولكنها مشحونة بال Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » نسرين عيسي تكتب: فتاة عند النافذة !

نسرين عيسي تكتب: فتاة عند النافذة !

نسرين عيسي تكتب: فتاة عند النافذة !

لحظات هى لحظات من السكون أختلى فيها مع ذاتى و أبحث عنها دائما بين ساعات زمن الحياة أعيش فيها أوقات من أجمل اللحظات ربما تكون وقت قصير بالتأكيد ولكنها مشحونة بالكثير من العواطف والأحاسيس المفعمة بالأنفعالات المختلفة ، أغلق لحظتها عينى وأحلم بكل امنياتى القريب منها والبعيد ،أعطى ظهرى فيها لكل ما يزعجني و أقرر أن افتح نافذتى ليوم جديد فى عام جديد. هذه هى نافذتى مطلة على طبيعة ساحرة أقف فيها وأرمى بنظرى لأبعد نقطة أراها و أشاهد أحلامى ممتدة امامى قد أصل إليها وقد أتعثر فى الوصول أحياناً ، ولكن تبقى نافذتى دائما مفتوحه لتتجدد الأحلام من جديد .
النافذة لست أنا فقط التى أقف فيها فى لحظات سكونى قد تكون أنت ايضاً عزيزى القارئ لك نافذتك الخاصة التى تطل منها على أحلام مختلفة ، وكانت ايضاً منذ فترة بعيدة فتاة عند النافذه مثلى ومثلك لها أحلام وتأملات تقف وحيدة تطل منها وتتأمل جمال النهر أمامها كانت هذه الفتاة تُدعى “ماريا ” رسمها الفنان “سلفادور دالى ” وهى من أهم وأشهر اللوحات التى أبدعها ، والمدهش أن “ماريا ” التى تظهر فى اللوحه وتعطينا ظهرها هى أخت “سلفادور دالى ” ويبقى السؤل الذى دائماً يراودني ويراود الكثيرون من المهتمين بالفن التشكيلى بشكل عام وأعمال “سلفادور دالى ” بشكل خاص والسؤال لماذا رسمها دالى من ظهرها وهى تطل من النافذة كان يستطيع ان يختار زاوية للرسم تظهر كل جسدها ووجها وهى مازالت عند النافذة التى تطل على النهر؟ و لماذا حرص على ان يخفى وجهها ؟ و الحقيقة أن هناك العديد من التفسيرات والتعليلات أجتهد فيها المؤرخين ، ولكنى شخصياً أميل للتفسيرات السيكولوجية وأقف عندها والسبب هنا الذى مال اليه قلبى ومنطقة عقلى أنه قد يكون عدم قدرة مواجهة ” دالى ” لشقيقته بأن ينظر فى عينيها بعد أن تسبب فى جرح كبريائها ، فهى ، كانت بمثابه الأم له و محوراً هام فى حياته لذلك تجدها كانت تظهر فى الكثير من لوحاته الفنية كموديل ، إلى ان ظهرت فى حياته “جالا ” تلك المرأة التى تملك قدراً كبيراً، من الكاريزما و التى سلبت بها عقل “دالى ” وأستقرت فى وجدانه بجاذبية شخصيتها ، فكان ينظر بعينيها ويفكر بعقلها وينطق بلسانها و يعيش بدقات قلبها فسحبت البساط من تحت قدم شقيقته بقسوة ودون تمهيد ، وسمح لها دالى بذلك لعشقه لها ، و هنا عزيزى القارئ عرفت الغيرة والشجن طريقها إلى قلب “ماريا ” فأصبحت العيون تقول ما تخفيه الصدور فكان الهروب من نظره العين ومواجهة الوجه أسهل الطرق وشئ لابد منه عند “دالى ” ليقتل احساس الذنب الذى يسكن بداخله تجاه أخته ماريا التى كانت تقف عند النافذة تطل منها من قرب وهو ينظر اليها من بعد فرسمها فى هذه الصورة ، والشئ الغريب فى لوحة “فتاه عند النافذة” أنه يغلب عليها اللونان الأزرق الخفيف والأرجواني الشاحب، والمشهد بعمومه يمنح إحساسا بالهدوء والطمأنينة، وهي سمة نادرة جدا وغير مألوفة في معظم رسومات سلفادور دالي ، فهل هذا يعكس مشاعره الحقيقية تجاه اخته ماريا ام أنه بمثابة إعتذار لها لم سببه لها من آللام ، أم أنه يحاول أن يُقنع نفسه أنها سعيدة وفى حالة سلام نفسى ولا تحمل له اى ضغينة ، ولكن يظل السؤال الأكثر أهميه والذى يفرض نفسه على بقوة كلما نظرت الى هذه اللوحة الجميلة وهو فى ماذا كانت تفكر ماريا وهى تقف عند نافذتها تُطل منها على النهر؟ هل كانت تنظر إلى أحلام تريد الوصول اليها أم كانت تودع كل أحلامها و تقذفها فى النهر بعينيها ؟!
عزيزى القارئ كل منا له نافذته الخاصة به ، فدائماً افتح نافذتك وتنفس نسيم الهواء الطلق وأنظر لأبعد مدى ، وأحلم ايضاً لأبعد مدى لتصل يوماً لأحلامك !

image1

 

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى