عبد المسيح يوسف يكتب: أزمة النُخب السياسية في الأحزاب الكندية..حزب المحافظين مثالاً Reviewed by Momizat on . حالة غريبة من التخبط وعدم الاستقرار تمر بها الأحزاب السياسية في كندا هذه الأيام، خاصة وأن الكثير منها يبحث عن قيادات لرئاسة هذه الأحزاب، بعد أن تقدم عدد من رؤسا حالة غريبة من التخبط وعدم الاستقرار تمر بها الأحزاب السياسية في كندا هذه الأيام، خاصة وأن الكثير منها يبحث عن قيادات لرئاسة هذه الأحزاب، بعد أن تقدم عدد من رؤسا Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » عبد المسيح يوسف يكتب: أزمة النُخب السياسية في الأحزاب الكندية..حزب المحافظين مثالاً

عبد المسيح يوسف يكتب: أزمة النُخب السياسية في الأحزاب الكندية..حزب المحافظين مثالاً

عبد المسيح يوسف يكتب: أزمة النُخب السياسية في الأحزاب الكندية..حزب المحافظين مثالاً

حالة غريبة من التخبط وعدم الاستقرار تمر بها الأحزاب السياسية في كندا هذه الأيام، خاصة وأن الكثير منها يبحث عن قيادات لرئاسة هذه الأحزاب، بعد أن تقدم عدد من رؤساء الأحزاب فيها بالاستقالة، بعد نتائج مخيبة للآمال في الانتخابات الفيدرالية أو الإقليمية. وأشهر وأهم هذه الأحزاب، التي مرت بمرحلة التردد، وشهور بدون زعيم حزبي جديد كانت حزب المحافظين الكندي، والحزب الليبرالي وكذلك حزب الكتلة الكيبيكية الداعي للاستقلال في الكيبيك.

الغريب في الأمر أن عملية اختيار رؤساء الأحزاب لا تعد عملية، فضلا عن أن بعض المرشحين لا يلبون الأولويات، التي يجب أن يقوم بها الحزب للحفاظ علي قاعدة جماهيرية وانتخابية كبيرة.

ولنبدأ بالأهم وهو حزب المحافظين الكندي، فمنذ أن خسر الانتخابات الفيدرالية علي المستوى البرلمان، لمصلحة الحزب الليبرالي بزعامة جوستان ترودو، علما بأن المحافظين حصلوا إجمالي أصوات انتخابية أعلي بنحو مليون صوت، إلا ان توزيع الدوائر الانتخابية، أدي لخسارة الحزب للانتخابات البرلمانية لمصلحة الليبراليين، الذي حصلوا علي أصوات أقل، ولكن دوائر انتخابية أكثر، بفعل أقاليم الأطلسي، ممثلة في برونزويك ونوفاسكوشا، ونيوفوندلاند ليبرادور، وجزيرة الأمير إدوارد، حيث فشل المحافظون في الحصول علي مقاعد كافية فيها، وكانت كلها لليبراليين.

كان رئيس حزب المحافظين السابق أندور شير، شخصية تتمتع الاحترام، والتعبير الحقيقي لقيم المجتمع اليميني المحافظ، لكن هذه المقومات ليست كافية لكي يفوز بالانتخابات الفيدرالية، خاصة وأنك كرئيس حزب لكي تفوز بالأغلبية البرلمانية في كندا، عليك الرهان علي المجمع الانتخابي لأكبر إقليمين في كندا وهما أولا أونتاريو وثانيا الكيبيك، واللذان يمثلان أكثر من 50% من سكان كندا.

وعلي الرغم من أن المحافظين نجحوا علي مستوى الانتخابات الإقليمية في أونتاريو، إلا أن رئيس وزراء أونتاريو دوج فورد، كان بمثابة نقطة سوداء في الحملة الانتخابية الفيدرالية للمحافظين بسبب سياساته الخاصة بالتعليم والصحة وموقفه من اللغة الفرنسية في إقليم اونتاريو، وهذا ما لن يسكت عليه الكيبيكيون، الذي يدافعون عن ثقافة ولغتهم الفرنسية الفرانكفونية أكثر من دفاعهم عن الاستمرار في الاتحاد الفيدرالي الكندي.

علي مستوى رئاسة الحزب، كان السيد أندرو شير ممثلا جيدا جدا للقيم اليمينية المحافظة، ولكنها كان ضعيفا جدا في إلمامه باللغة الفرنسية، ولم يستطع خلال الحملة الانتخابية أن يتواصل مع الناخبين في الكيبيك بسبب لغته الفرنسية الضعيفة، علي العكس من جوستان ترودو، الذي يتحدث الفرنسية والإنجليزية بطلاقة.

وهذا يجعلنا نتذكر الرئيس الأسبق ستيفان هاربر رئيس وزراء كندا الأسبق لمدة 12 عاما، والرئيس الأسبق لحزب المحافظين، والذي كان يتحدث الفرنسية بطلاقة، رغم أنه من أصول إقليم ألبرتا في الغرب الكندي، بل وكان يتعمد في كل مؤتمرات وأنشطته كرئيس لوزراء كندا أن يكثر من استخدام اللغة الفرنسية، وهذا ما كان يجد استحسانا لدى الناخبين والسكان في الكيبيك.

وفضلا عن الأخطاء، التي ارتكبتها إدارة الحملة الانتخابية في حزب المحافظين المحيطة بأندرو شير في عدم الاهتمام الكبير بوسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلي الناخبين، خاصة وأن الإعلام المرئي والمكتوب والمسموعة متعاطف مع الليبراليين بسبب ملايين الدولارات، التي يقدمها ترودو من وقت لآخر لوسائل الإعلام بدعوى دعمها في ظروف صعبة اقتصادية. يضاف إلي ذلك أن الفريق الانتخابي لأندور شير لم ينجح في التواصل مع الناخبين في الكيبيك، والذي هم بدورهم تاريخيا لا يصوتون أبدا للمحافظين، وإذا أردت اهدار صوتك في الكيبيك، وهذه الحقيقة الموجعة، عليك أن تعطية للمحافظين، لأن الصوت الكيبيكي في المجمل يترنح ما بين حزب الكتلة الكيبيكية والحزب الليبرالي في الانتخابات الفيدرالية.

وتستمر عدم رشادة القائمين علي حزب المحافظين، في ترشيح قيادات واسماء جديدة لتحل محل أندور شير، كان في مقدمتها السيد بيتر ماكاي، والذي يتحدث الفرنسية بصعوبة للغاية، وخلال زيارته الأخيرة للكيبيك، شعرت وسائل الإعلام الكيبيك بمستوى اللغة الفرنسية، للمرشح الأقوي لرئاسة المحافظين، والمحتمل مستقبلا أن يكون رئيسا لوزراء كندا، خاصة وأن حكومة الأقلية لليبراليين لا يتوقع أحد من المحللين السياسيين أن تستمر اربع سنوات، في ظل احتمال الدعوة لانتخابات فيدرالية مبكرة.

وكان من ضمن الانتقادات، التي وجهت إلي السيد ماكاي أنه لا يتحدث الفرنسية، وإذا تحدثها فهو ينطقها بصعوبة للغاية، ومن لا يعرف هناك حالة من الكراهية الشديدة بين من يتحدثون الفرنسية فقط أو الانجليزية فقط في كندا، علما بأن دستور البلاد ينص رسميا علي ثنائية الدولة الفيدرالية، ولكن هذا أمر غير حقيقي علي المستوى الواقعي. ويزيد من تقوية اللغة الفرنسية ودعمها، أن الحزب الحاكم حاليا في الكيبيك، هو حزب شوفيني وطني التحالف من أجل الكيبيك الكاك، وهو يتمتع بمستويات شعبية كبيرة، وأدائه الاقتصادي والسياسي يتمتع بمستويات عالية في استطلاعات الرأي، وقاموا بصياغة قوانين كثيرة من بينها قانون جديدة للجنسية، علي من يهاجر للكيبيك أن يتقن أساسا اللغة الفرنسية، بغض النظر علي انجليزيته، خاصة بعد أن استفاد الآلاف من برامج تعليم اللغة والاعتماد علي المزايا الاجتماعية والتعليمية في الكيبيك للمكوث بها عدة سنوات بدون عمل اعتمادا علي هذه البرامج، ثم الانتقال لإقليم أنجلوفوني، وهو ما يعد اهدار لجزء من ميزانية الكيبيك.نعم هناك حوالي مليون أنجلوفوني في الكيبيك من تعداد حوالي 8 ملايين نسمة، لكن النزعة الفرانكفونية قوية ولا يمكن انكارها.

السيد ماكاي يقول أن زوجته تتحدث الفرنسية بطلاقة، وليحسن لهجته ولغته الفرنسية، قال أنه سيتحدث الفرنسية في المنزل مع زوجته، وهو أمر أثار سخرية البعض. إلا أن القليل من المحللين في الكيبيك أشاروا إلي أنه من المهم الاهتمام بأداء الرجل، قبل الحديث عن موقفه من حفاظ كندا علي الفرانكفونية.

من الواضح أن المحافظين لا يدركون جيدا اهتمامات الناخبين في الاقاليم المختلفة، ويبدو أنهم ليس لديهم القيادات القادرة علي الحصول علي الأغلبية، وهذا ما يفسر لماذا عادة يكون رئيس وزراء كندا قادم من إقليم الكيبيك، الذي يتحدث الكثير فيه اللغتين الفرنسية والإنجليزية، أو من أحد الأقاليم الأنجلوفونية، الذي يتحدث الفرنسية بجانب لغته الأم الإنجليزية، وكان أفضل مثال علي ذلك ستيفان هاربر. ويذكر أنه في هذا السياق، أن رئيس وزراء الكيبيك السابق الليبرالي جان شاريه والمجيد للفرنسية والإنجليزية، فكر في الترشيح علي رئاسة حزب المحافظين، ولكنه تراجع فيما بعد بسبب اتهامات لم تؤكد بعد بالفساد!

الكيبيكيون لا تشغلهم هذه القضية كثيرا لأنهم يراهنون علي أما علي الحزب الليبرالي، الذي تاريخيا لعب الكيبيكيون دورا محوريا في تاريخه منذ أيام أبو جوستان ترودو، بيير إليوت ترودو، أو حزب الكتلة الكيبيكية، الذي رغم ضعفه حاليا في الكيبيك، إلا أن عادة ما يخوض الانتخابات الفيدرالية للحفاظ علي فرانكفونية الدولة الكندية، وعلي الرغم من أن الكيبيك لم يعدوا يعطوه أصواتهم لمصلحة حزب الكاك، إلا أنه يحقق نتائج رائعة في الانتخابات الفيدرالية، ووصلت في الانتخابات الأخيرة لنحو 36 مقعدا برلمانيا فيدراليا.

والحلول لا تعد صعبة، علي المحافظين إما اختيار رئيس جديد للحزب يمثل كل كندا، أو إذا قرروا التنازل عن الكيبيك، عليهم اتباع استيراتيجية جديدة لكسب المزيد من المقاعد في أقاليم الأطلسي الليبرالية الهوى. أما عن الانتخابات علي رئاسة حزب الكتلة الكيبيكية، والتي لم تتم بعد والحزب الليبرالي الكيبيكي فحدث ولا حرج مما حدث فيها من تخبط.

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى