يحيي عواره يكتب: عندنا ثورة (7) – وقفة عند مفترق الطريق Reviewed by Momizat on . نعم عندنا ثورة... وهي ثورة حية، غيرت كثيرًا ومازالت تغير، والمرجح أن التاريخ سيسجلها كعلامة بارزة في تاريخ مصر ومنطقتها، يتمايز ما تلاها عما سبقها . نعم عندنا ث نعم عندنا ثورة... وهي ثورة حية، غيرت كثيرًا ومازالت تغير، والمرجح أن التاريخ سيسجلها كعلامة بارزة في تاريخ مصر ومنطقتها، يتمايز ما تلاها عما سبقها . نعم عندنا ث Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » يحيي عواره يكتب: عندنا ثورة (7) – وقفة عند مفترق الطريق

يحيي عواره يكتب: عندنا ثورة (7) – وقفة عند مفترق الطريق

يحيي عواره يكتب: عندنا ثورة (7) – وقفة عند مفترق الطريق

نعم عندنا ثورة… وهي ثورة حية، غيرت كثيرًا ومازالت تغير، والمرجح أن التاريخ سيسجلها كعلامة بارزة في تاريخ مصر ومنطقتها، يتمايز ما تلاها عما سبقها .
نعم عندنا ثورة… رغم إصرار البعض على منح شرف القدرة على تحريك ملايين المصريين المرة تلو الأخرى، في الأوقات الحاسمة، لقوى متآمرة إجنبية، مستكثرين على الشعب دوره في تفجير الثورة وتصحيح مسارها عبر شهور وسنوات.
عندنا ثورة… وهي ثورة تشكل مع مرور الوقت ملامحها بأوصاف وسمات الثورات التاريخية الكبرى، مع اختلاف في الإيقاع والحدة بتأثير معطيات عصرها من تكنولوچيا الاتصال، وتآكل الحدود وفورية تبادل التأثير، وبخصوصية ثقافة شعبها المتعددة الطبقات بفعل عشرات القرون من تاريخها المتصل.

والآن… وبعد حوالي أربعين شهرًا من مشهد إفتتاح الثورة المصرية في مطلع عام 2011، وبعد حوالي عام من الأحداث المشهودة للموجة الثورية الكبيرة التي بلغت قمتها في منتصف عام 2013، تصل مصر بثورتها إلى مفترق طريق هام.
تأتي الانتخابات الرئاسية الوشيكة والإنتخابات البرلمانية بعدها لتكون هي أبرز علامات هذا المفترق الذي أرجح أن وتيرة الإضطرابات ومستوى عنفها وطبيعة وأساليب التدافع والتفاعل بعده سوف تختلف عما كان قبله.

بعد مراحل من السيولة السياسية والإضطرابات منذ يناير 2011، تبدو مصر الآن على مشارف مرحلة جديدة تتميز بتبلور للقوى السياسية المعبرة عن طبقات وفئات المجتمع بشكل أكثر تحديدًا وأصدق تعبيرًا عن أوزانها النسبية وقدراتها على المساهمة في تشكيل المستقبل السياسي والاجتماعي.

فبتمام هذين الاستحقاقين بقدر مقبول من السلاسة والنزاهة، لن يكون أمام القيادات التقليدية للإخوان وحلفائهم إلا أن تسلم بالأمر الواقع وإلا تعرضت هي نفسها للإزاحة بواسطة جيل أكثر شبابًا وأقدر ربما على إستيعاب درس النكسة التاريخية لجماعتهم. أما جماعات الإسلام السلفية فسوف لا يكون لها خيار سوى القبول بشروط الدستور، مما سوف يفقدها مبرر وجودها على شكلها الحالي، والأرجح أن حجتها بأن لها حقًا مستحقًا للدور الذي أدته بالمشاركة العلنية في بعض طقوس إزاحة نظام الإخوان وكتابة الدستور الجديد، لن تشفع لها.
وفيما يخص، تيار الإسلام السياسي عمومًا، يمكننا أن نتوقع استمرار إنحسار القبول الشعبي لها باضطراد الإستقرار إن حدث، بما سينعكس في شكل الاستغناء عن أي حاجة للخضوع لإبتزازها، وبما سيؤدي إلى تآكل ثقة ورهان بعض الأطراف الإقليمية والدولية عليها والتوقف عن دعمها.

على هذا المفترق، وبعد عدة أسابيع، سوف يكون على رأس الدولة رئيس جديد، حائز على ألغالب، على نسبة استثنائية من أصوات الناخبين، وسوف يعقب هذا انتخاب البرلمان وفقًا لمواد الدستور الجديد. وستتضح بالتدريج، انحيازات الرئيس الجديد وأولوياته وأدواته، بعد أن تركت عن عمد، غامضة ومفتوحة لمختلف التأويلات، لطمأنة واجتذاب القوى والفئات التي تكاد لا تشترك فيما عدا طموح كل منها إلى دور يؤمن مصالحها ويحميها من الضربات في ظل النظام الجديد.

على هذا المفترق أيضًا، ستتحدد تشكيلة المجلس النيابي الجديد، وطبيعة العلاقة التي ستنشأ بين الرئيس وبين هذا المجلس وتكتلاته ذات الوزن الأثقل والتأثير الأكبر؛ فاذا جاء المجلس النيابي متوازنًا ولا يشكل فيه المراهنون على الإحتفاظ بأوضاع ما قبل الثورة مع اصلاحات تجميلية طفيفة، ثقلًا مؤثرًا، وإذا قرر الرئيس الجديد أن يتبنى منهجًا إصلاحيًا جريئًا يتوافق مع طموحات قوى التغيير المدني الديموقراطي، الأكثر ارتباطًا بالثورة، وإتاحة الفرصة لطموحها في المشاركة، فان مسار الأحداث سوف ينحو نحوًا أكثر استقرارًا وسلاسة مما عهدناه طوال السنوات الثلاث الماضية.

بعد ثلاث سنوات اتسمت بكثير من غياب الإستقرار وتذبذب المشاعر، تبدو الفرصة متاحة للرئيس القادم، لبناء مصداقيته ولتجنيب الوطن الكثير من المخاطر المحدقة إذا تحلى بالإرادة والقدرة على المناورة لتحقيق إصلاح تدريجي وشامل وعميق في نفس الوقت. ان هذا النجاح مرهون بمدى رغبته ونجاحه في النأي بنفسه ومؤسسته عمن لم يكفوا عن تحين الفرص للانتقام من قوى الثورة وعمن دأبوا على الترويج لأوهام المؤامرة والتفزيع، وبقدر تصميمه على كسب ثقة وادماج قوي الثورة والشباب عمومًا، ليلقح بحماسهم وحرارتهم مشروعات وأجهزة التنمية الشاملة ولتحقيق أقصى قدر ممكن من العدالة الإجتماعية والديموقراطية.

هذا السيناريو لما بعد هذا المفترق هو الأمل الوحيد في مسار منضبط وسياسي الطابع، أما اذا تكشف في المستقبل، أن من وصل إلى قصر الرئاسة كان ممن يظنون أن الشعب مازال قاصرًا عن ممارسة الديموقراطية وأنه من الممكن الإلتفاف على طموحاته الإجتماعية العادلة، أو اذا جاء تشكيل المجلس النيابي على وجه يقيد حركة الرئيس أو يكون طوع اشارته أو عاجزًا عن أداء دوره التشريعي أو الرقابي، فان البلاد ستواجه بمستقبل معبأ باحتمالات استمرار موجات العنف والإضطراب التي طالت المعاناة منها على شعبنا الذي تميز دائمًا بميل للوداعة وبحرص مفرط على الأمان.

يحيى عواره

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى