عبد المسيح يوسف يكتب: وصيتي لك ” حافظ علي جذورك في مصر أنت وأولادك” Reviewed by Momizat on . اليتم، ليس أن تعيش وحيدا، وتفقد أبيك وأمك، اليتم احساس اليم، يجعلك تشعر بالانقطاع عن جذورك، وحياتك وأصولك الأولي، التي طالما انتميت إليها. غريبة هي الحياة، بعد اليتم، ليس أن تعيش وحيدا، وتفقد أبيك وأمك، اليتم احساس اليم، يجعلك تشعر بالانقطاع عن جذورك، وحياتك وأصولك الأولي، التي طالما انتميت إليها. غريبة هي الحياة، بعد Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » عبد المسيح يوسف يكتب: وصيتي لك ” حافظ علي جذورك في مصر أنت وأولادك”

عبد المسيح يوسف يكتب: وصيتي لك ” حافظ علي جذورك في مصر أنت وأولادك”

عبد المسيح يوسف يكتب: وصيتي لك ” حافظ علي جذورك في مصر أنت وأولادك”

اليتم، ليس أن تعيش وحيدا، وتفقد أبيك وأمك، اليتم احساس اليم، يجعلك تشعر بالانقطاع عن جذورك، وحياتك وأصولك الأولي، التي طالما انتميت إليها. غريبة هي الحياة، بعد أن رقد أبي الحبيب في الرب، كان احساس مرير أنني يتيم، على الرغم من أنني اعتمدت علي نفسي منذ سن مبكرة، عندما سافرت إلي فرنسا وأنا لم أبلغ 22 عاما لاستكمال دراساتي العليا. لم أشعر ابدا أنني وحيدا أو غريبا أو بلا جذور، كانت مكالماتي مع أمي وأبي رحمها الله كالبلسم علي عقلي قبل قلبي، قلب أن يكون هناك برامج الفايبر والواتس آب وماسنجر وغيرها. نعم كانت قوتي مستمدة من أمي، وأكثر من أبي، الذي كان يقول لي دائما في بداية شبابي، من المهم أن تعتمد علي نفسك، لأنك يجب أن تتصرف وتجد حلول لما يواجهك من مشاكل. كانت له جملة ذهبية لا أنساها “الجيش بيقولك اتصرف يا اخي، ماتقفش ملبوخ”.

هذا الحزم، كان مغلفا بالحنية العميقة، والمساندة الدائمة، حيث لا أنسي له في طفولتنا مقولته لي ولكل أخوتي “اللي عايز عين من عنيا هدهالوا عن طيب خاطر”. كان أبي رحمه الله، رجلا مصريا بسيطا، ومسيحيا متدينا، الكتاب المقدس لا يفارق يديه، وكان مغرما بقراءة المزامير لداود النبي والملك، ومن هنا كان حبي لتسمية أصغر أبنائي ديفيد فيلوباتير.

كان أبي موظفا في مرفق مياه القاهرة الكبري، وكان يحب الاستقرار و تراب الميري، حيث قضي عمره كله في العمل الحكومي، عندما استقلت من العمل الحكومي، لأعمل بالصحافة وأدخل نقابة الصحفيين، كان والدي غاضبا جدا مني، ولأنه كيف لشاب في بداية حياته الزوجية، ويعمل بإحدى الوزارات الحكومية المرموقة، يستقيل من الحكومة، ليعمل في الصحافة. ومع مرور الوقت، عندما أخذت كذلك أجازة من الجريدة التي أعمل بها، لأسافر لإحدى دول الخليج الجميلة، لأعمل مع إحدى كبريات المنظمات هناك، فرح أبي كثيرا، لأن الصحافة بالنسبة له مهنة محفوفة بالمخاطر والمتاعب، وهو يريد لنا أن يطمئن علينا وعلى مستقبلنا، كأب مصري، قاهري، من أصول صعيدية.

علي الرغم من بساطة تعليمه، كان أبي طويل النظر في تحليله للأمور، كان دائما يقول لي عندما تتحدث فكر قبل أن تنطق، وعندما تعمل طلع أفضل ما عندك عشان دا صورتك للآخرين.

كان أبي، الذي كان يحلو لي أن أناديه “عم فلي”، يعشق عندما إجلس بجانبه، ويحكي لي أنا وأخواتي، قصص طفولته الصعبة مع أخيه سعد، عندما مات أبوهما، جدي، وهو لم يكمل السبع سنوات، وكيف تربى يتيم الأب، لكن أمه، جدتي، الست فيكتوريا، رحمها الله، رفضت أن تتزوج بعد جدي، وقامت بتربية أولادها الأربعة. كان أبي يحب كثيرا أخويه سعد وضاحي، رحمها الله، وكان لعم سعد مكانة خاصة في قلبه، حيث كبرا سويا، وعانيا من قسوة اليتم سويا، حيث كان الفارق بينهما سنة واحدة، بينما عمي ضاحي كان أصغر اخواته.

كان أبي محبا لكل أخواته الصبيان وأخته، حيث كان هو الكبير، وعندما ترك أسيوط ليعيش في الإسماعيلية، ذهبوا ورائه، وبعد نكسة 1967، جاء إلي الجيزة، لم يتركهم وحدهم هناك. وعندما اشترى لنفسه منزلا، رغم ضيق الحال، في سنوات السبعينيات من القرن الماضي، لم يترك أخواته حتي اشتري كل منهم منزله، ليعيش في ملكه، وعند الرجل الصعيدي، الأرض والذهب، هما مستقر الثروة وراحة البال في الحياة، بعد ستر الله.

ولأنني أنا وأخواتي الصبيان، نعيش في الغربة، سعيا وراء حياة أفضل، كان والدي، عم فلي، دائما يقول لي وبالتأكيد لأخواتي، متقطعوش جذوركم، وحبوا بعض، واعطفوا على بعض ولاد وبنات، والبنات دي اللي في مصر، هي جذوركم، بعد أمكم وبعدي، قاصدا أخواتي البنات، كان أبي يوصينا بالجميع، كان يحب مصر، ويحببنا فيها، كان يلح أن يرتبط أحفاده بمصر ولغتها الجميلة. كان اهتمام أبي الأول بالتعليم والتفوق فيه، بعد قراءة الكتاب المقدس.

اذكر جيدا عندما عم فلي أو المقدس فوللي، كما كنا ندلعه، قام بزيارة القدس حيث سار في الأماكن المقدسة، منذ عدة سنوات، كان سعيدا جدا، وكانت من المرات القليلة التي انبسط بها بعد انتقال أمي منذ عدة سنوات، وتركته وحيدا. كان أبي يحب أمي كثيرا، حيث واجها معا تحديات الحياة سويا، إلي أن سافرت أمي قبله بسنوات.

كان أبي رجلا قويا، لم يتعب أبنائه في حياته، كان رحمه الله (نيح الله روحه)، محبا للاعتماد علي نفسه منذ أن تيتم صغيرا، واخذنا نحن منه هذا الأمر، كان عم فلي يفتخر ويتباهى بأبنائه الناجحين في الدراسة والتعليم، والذين منهم من سافر للخارج، ومنهم من هاجر للعالم الغربي. وعندما سافر ليقابل أحبائه أمي وأخواته سعد وضاحي وغيرهم من الأحباء، كان خفيفا حتى في سفر وانتقاله لم يتعب أحد، خلال أقل من 3 ساعات، تمت كل اجراءات سفره، وبكل محبة وشكر نهدي قبلة علي جبين كل من كان له تعب انهاء اجراءات السفر “الدفن” والعزاء.

وهنا أذكر بالرحمة في هذا المكان أحد أساتذتي، الأستاذ أحمد صفوت عبد الحليم، الصحفي الكبير بالمصور ودار الهلال ووطني، حيث كان يقول لي “ياد يا فلي”، كما كان يحلو له أن يناديني، مهم أن تكتب عن حياتك، لأننا نفتقد للكتابات الإنسانية في حياتنا، حيث كان دائما العمود الأسبوعي لعم صفوت الله يرحمه، عن قصص إنسانيه، أبطالها عائلته، بعيدا عن كلاكيع السياسة والاقتصاد، والكورونا حاليا. رحم الله أبي وأمي وعم صفوت وكل من انتقلوا.. مع السلامة، ولن ننساكم

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى