شريف منصور يكتب: هويتنا القبطية الحارس لقوميتنا وهويتنا المصرية Reviewed by Momizat on . مؤخراً تم رفع علم مصر في ساحة برلمان مقاطعة أونتاريو كبري المقاطعات الكندية، وأتي هذا الأجراء في أطار الاحتفال بما يعرف بـ "شهر الحضارة المصرية"، والذي يتم الأح مؤخراً تم رفع علم مصر في ساحة برلمان مقاطعة أونتاريو كبري المقاطعات الكندية، وأتي هذا الأجراء في أطار الاحتفال بما يعرف بـ "شهر الحضارة المصرية"، والذي يتم الأح Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » شريف منصور يكتب: هويتنا القبطية الحارس لقوميتنا وهويتنا المصرية

شريف منصور يكتب: هويتنا القبطية الحارس لقوميتنا وهويتنا المصرية

شريف منصور يكتب: هويتنا القبطية الحارس لقوميتنا وهويتنا المصرية

مؤخراً تم رفع علم مصر في ساحة برلمان مقاطعة أونتاريو كبري المقاطعات الكندية، وأتي هذا الأجراء في أطار الاحتفال بما يعرف بـ “شهر الحضارة المصرية”، والذي يتم الأحتفال به للعام الثاني علي التوالي، وذلك جاء نتيجة تخصيص حكومة مقاطعة أونتاريو، لشهر يوليو من كل عام، ليكون شهراً للحضارة المصرية، ولكي يستطيع المصريين من خلاله، تعريف الشعب الكندي بمصر وتاريخها وحضارتها العظيمة. وإن كان شعب كندا في جميع المقاطعات يتعلم تفاصيل الحضارة الفرعونية بإسهاب في كل مراحل التعليم. ولا يوجد كندي إلا ويحلم بزيارة مصر أرض الحضارة الإنسانية.

ويجدر بنا الذكر أن هذا العمل خرج للنور، بناء على مساعي حثيثة وجهد رائع و مشكور من النائب القبطي شريف سبعاوي أحد أبناء الجالية القبطية العظيمة في العدد و النبوغ  في مدينة مسيساجا، و هو من يمثل هذه الدائرة في برلمان أونتاريو ، والذي يشغل أيضاً منصب، نائب وزيرة الثقافة والسياحة بالمقاطعة، ومن معه من القائمين على فاعليات هذا الشهر أعضاء جمعية التراث المصري الكندي، و علي رأسهم صديقي وزميل الكفاح دمث الخلق القبطي د. هاني شنودة، ، بالإضافة إلي أخرين، وكلهم شخصيات قبطية محبة لمصر، و علي الرغم من وجودهم في كندا منذ عشرات السنوات، فهذا لم ينسيهم مصر ولا العمل من أجل مصر، مثلهم في ذلك مثل الكثيرين من أقباط مصر المخلصين. 

في الواقع المُلح، لي عديد من الملاحظات والتساؤلات لدي الرغبة والغيرة من منطلق هويتي القبطية البحتة والتي افتخر بها فخري بوطني مصر وفخري بأجدادي الاقباط العظام. أود وأرغب في مناقشتها بعمق وبهدوء، بعيداً عن أي تشنج في السطور القادمة من هذا المقال محاولاً الأختصار على قدر المستطاع، وهي:

 -لماذا لم يسمي هذا الشهر بشهر الحضارة القبطية؟

-لماذا نحرص على تعريف الحضارة المصرية بالحضارة القبطية؟ 

-هل الدعوة إلى تعريف الحضارة المصرية بالقبطية هو دعوة إقصائية تهدف إلى نبذ وابعاد إي طرف؟ إلا إذا كان غير قبطي؟  

– يدعي البعض من غير الاقباط كذباً، أن الأقباط الذين يريدون الحفاظ على هويتهم، التي هي هوية مصر الأصلية (متطرفون)؟  

في البداية أصر على توضيح لماذا ندعو التركيز على الحضارة القبطية، الحضارة القبطية هي الخيار الصحيح وخير وأقصر طريق عندما نريد التعريف بمصر وحضارتها.

لأن الحضارة القبطية هي الحضارة التي تبلورت فيها كل مراحل  ومظاهر الحضارات المختلفة، التي مرت علي مصر بدأً من الحضارة الفرعونية الأصيلة مروراً بالحضارات اليونانية و البطالمة و الرومانية، فالحضارة القبطية هي دون منازع أخر مرحلة من مراحل الحضارة المصرية علي مر التاريخ، ليس ادعاء مني، بل هي حقيقية موثقة لا يمكن إنكارها، فكل الباحثين والمؤرخين والمتخصصين في علم الحضارات في العالم دون استثناء يؤكدون ذلك، والكتب والمكتبات ومصادر المعرفة، الغير مشوهة و التي لعب في تشويهها الأستعمار العربي أصبحت الأن في متناول الجميع عالمياً وليس هناك عذر اً لمن لا يقرأ أو يبحث.

و بالرغم من هذا نود أن نوضح هنا ببعض الأمثلة ، فعلي سبيل المثال نجد أن اللغة القبطية هي امتداد للغة المصريين القدماء (الفراعنة)، التي بدأت بالرموز الهيروغليفية  والتي عرفت بالمصري القديم من ٢٦٠٠ – ٢١٠٠ قبل الميلاد، والتي مرت في مراحل تطورها فيما بعد بالمصري الوسيط والمصري المتأخر، حتي وصلت التطور في اللغة المصرية الاصلية إلي اللغة القبطية في القرن الأول الميلادي، التي أُدخل عليها فيما بعد بعض الحروف اليونانية، والتي أستمر استخدامها لما يزيد عن ألف عام، ،لكن بعد الغزو العربي لمصر واحتلالها، بدوأ في التضييق علي الأقباط واضطهادهم، ومنعهم من استخدام اللغة القبطية في الدواوين والأماكن العامة، لان العرب لم يكن باستطاعتهم مجاراة الاقباط في كافة مناحي العلم . إلى أن وصل الأمر بالحاكم بأمر الله ومن حقده وكراهيته وإحساسه بالدونية، قام بمنع التحدث بالقبطية في المنازل والطرقات، و هو ما كتب عنه ساويرس أبن المقفع قائلاً “أن الضربة القاضية التي تلقتها اللغة القبطية في عهده – إشارة إلي الحاكم بأمر الله- كانت بمثابة نهاية للغة الفراعنة لغة العلم و الحضارة ، فقد أصدر أوامر مشدده بإبطال استخدام اللغة القبطية في التعامل الشعبي نهائياً بالأوامر المشددة إبطال التحدث أو التلفظ باللغة القبطية في الشوارع والأسواق وغيرها من الأماكن العامة ومعاقبة كل من يتكلم بها بقطع لسانه، ولم يكتفي في بث سموم كراهيته و حقده ضيق على الأولاد والبنات والسيدات في منازلهم فأمر السفاح بأن تقطع لسان كل سيده تتكلم مع أولادها باللغة القبطية ولم تمضي مائة سنة من هذا العهد المظلم حتى اختفت اللغة القبطية من المدن ووصل الامر لاختفائها من القرى والنجوع وظلت كلمات صعبه الفهم للكثيرين من الشعب القبطي عندما يصلى بها مراسم القداس الإلهي و لذي ترجم إلى العربية حتى يستطيع الأقباط الصلاة إلى ربهم”. 

وبهذا يكون قد أتضح لنا بما لا يدع مجال للشك أن القضاء على الحضارة القبطية واللغة القبطية، كان هدف الغزاة العرب ووسيلتهم من أجل تجريف هوية مصر، وجعلها مجرد تابع يدور في فلك الدولة/الخلافة الإسلامية.  

وبالرغم من كل الذي تعرض له الأقباط من الاضطهاد و التضييق عليهم في ارزاقهم وحياتهم و موجات القتل و العنصرية وخطف نسائهم و الاستيلاء علي أراضيهم وثرواتهم ، علي يد الغزاة العرب، لكن هذا لم يمنعهم من العطاء، والأستمرار في بناء مصر، فهم من طين مصر تلك الأرض المقدسة ، ولن يقدر و لن يستطيع أحد أن يفصلهم عنها فحبهم لها غير مشروط وبلا حدود، فواصل الأقباط مسيرة عطائهم في مختلف المجالات، وبصمات الأقباط كثيرة ولا تعد ولا تحصي علي ما عرف زوراً فيما بعد “بالحضارة الإسلامية” فالغزاة العرب ساكني الخيام القادمين من الصحاري، الذين كانوا لا يعرفوا للحضارة معني ، طلبوا من الأقباط أن ينقلوا لهم ما لديهم من معرفة وعلم في كافة فروع المعرفة المختلفة وتعريبها، في عملية يمكن وصفها بالسرقة، وبرزت إسهامات الأقباط خلال تلك الحقبة في الفلسفة والفلك والرياضيات والمعمار، و من أبرز الأسماء القبطية في الفلسفة أبو إسحاق بن العسال، أبو شاكر بن الراهب، أما في المعمار فيكفي النظر إلي المساجد في مصر، حتي تدرك أنها بنيت علي غرار العمارة القبطية للكنائس و الأديرة، خصوصاً فيما يخص القباب، وكذلك برع المعمارين الأقباط في تصميم المساجد، ومن تلك المساجد التي صممها أقباط، يأتي جامع أحمد بن طولون الذي يعد  بكافة المقاييس تحفة معمارية، فقام بتصميم وأنشاء ذلك الجامع المعماري القبطي سعيد بن كاتب الفرغاني مكافاة له قطعت يده حتي لا يبني و لا يصمم أي مباني مشابهه ، الحقيقية التي  اذكرها هي نقطة في محيط و أمثلة سريعة لأن لا مجال لذكر إسهامات الأقباط في العصور والمجالات المختلفة، فهذا موضوع كُتبت فيه مجلدات، فعطاء الأقباط لن يتوقف علي مر التاريخ وحتي وبعد كتابة هذه الكلمات.

وبالعودة إلى موضوعنا فيما يخص الاحتفال بالحضارة المصرية في أونتاريو، قرأت على صفحة الصديق العزيز هاني شنودة (لنا جميعاً الفخر أن والده من أكبر مهندسين مصر من ساهموا في بناء السد العالي)، قرات حوار له منشور بأحد المواقع، واستوقفني عدد من الأسئلة (الذكية) والتي جات في هذ الحوار وردود هاني عليها، وهي:

١- لماذا الاحتفال في شهر يوليو؟

كان رد أخي هاني “اخترنا شهر يوليو لأنه شهر ثورة يوليو وهو شهر الاستقلال المصري وله ذكري عزيزة علينا كلنا.”، وهنا أعتقد أن هاني قصد انقلاب ٢٣ يوليو ١٩٥٢ الذي قام به الضباط الأحرار، الذين كانوا أحد خلايا جماعة الإخوان المسلمين بالجيش المصري، ويذكر أن الضباط الأحرار، لم يعَرفُوا  الانقلاب ضد الملك و الذي قاموا به في ٢٣ يوليو ١٩٥٢ في البداية “بالثورة” بل كان يطلقوا عليه “الحركة المباركة”، إلي أن قام سيد قطب الذي كانت تربطه علاقة وثيقة بجمال عبد الناصر، باقتراح استخدام مصطلح “الثورة المباركة” بدلاً من مصطلح “الحركة المباركة” لينال الانقلاب (شرعية ) ثورية، والحقيقية الذي لفت انتباهي إلي تلك المعلومة الموثقة الدكتور رامي عزيز في رسالة الدكتوراه الخاصة به عن الإسلام السياسي، والذي كتبها أيضاً في تعليق علي بوست منشور علي صفحة صديقي د. هاني شنودة يسخر فيه هاني، من إنقلاب يوليو ، إذ يقول هذا البوست المنشور علي صفحة هاني” الحمد لله لولا الأبطال- في إشارة لصورة الضباط الأحرار- دول كان زماننا زي كوريا واليابان”، فأذن هاني يعلم تماماً، أن إنقلاب يوليو، و الضباط (الأشرار ) قد دمروا مصر و عطلوا نهضتها، فدولة يوليو، كانت ناقمة علي كل ما هو مصري بهوية قبطيه، فحركة هجرة الاقباط والمصريين المؤمنين بمصر المدنية الحديثة بدأت بعد هذا الانقلاب، ووصول هؤلاء الناقمين الحاقدين الأشرار إلي السلطة، فذلك الانقلاب قام بعملية ممنهجة للاستيلاء علي أموال الأقباط، عن طريق تأميم أعمالهم ، وأراضيهم وممتلكاتهم ، وقصورهم وتضيق الخناق عليهم في كافة المجالات (من مدير عام في بنك الي كاشير؛ من مدير لخطوط طيران لموظف حجوزات؛ من ناظر الي مدرس في مدرسة أقل؛ من مدير مستشفي او مأمور قسم او مدير مديرية او وزير الي لا شيء؛ من سفير لمصر في دولة الي موظف بدرجة سفير مساعدا لمساعد الوزير و يتخطى مرارا و تكرار في اقدميته في السفر كسفير خارج مصر !!!؛ (أنظروا إلي الوزارة من خمس سنوات وحتى ساعة كتابة هذا المقال)، كما كان هذا الانقلاب بداية الطريق لعودة الدولة الدينية التي رسخت لمفهوم الذمية ومعاملة الأقباط كمواطني درجة عاشرة، والذي تجلي بوضوح خلال حقبة المؤمن محمد أنور السادات (الرئيس المسلم لدولة مسلمة)، ثم الـ ٣٠ عام لمبارك، و حتي عدلي منصور الرئيس المؤقت، أستعرض علينا العهدة العمرية وشروطها، ليذكرنا بأننا بالنسبة للدولة ذميين وليس مواطنين، و حدث ولا حرج عن مرسي الإخوانجي الخائن، وحتي في أيام رئيسنا المحبوب عبد الفتاح السيسي، و الذي توسمنا فيه نحن الأقباط خير وعقدنا ومازلنا نعقد عليه أمال كبيرة، لم يتغير الزمر ومازال الأقباط يعانون، و كأنه بات مصمماً أن يخذلنا.

٢- البعض متحفظ بالقول إنه كان ينبغي أن يكون شهر الحضارة القبطية ما ردك؟

وهنا رد هاني كما هو “أولا: الحضارة القبطية جزء أساسي وأصيل من الحضارة المصرية ونحن أذ نحتقل بشهر الحضارة المصرية نحتفل بحضارة مصر تلك البوتقة التي انصهرت فيها كل الحضارات لتمثل مكون جميل أسمه الحضارة المصرية.

ثانيا: الأمور اختلفت كثيرا بعد تولي الرئيس السيسي وبعد ثورة 30 يونية المجيدة وأصبحنا بالفعل جالية واحدة. ولا نريد أن نستثني أحد من أفراد الجالية ولدينا جالية مصرية يهودية أيضا نعتز بها وأخري بهائية ونوبية وغيرهم من مكونات الحضارة المصرية الغنية بتنوعها وتناسقها.”

وهنا أود أوجه الحديث للصديق العزيز د. هاني شنودة، بأن الحضارة القبطية ليست جزء من الحضارة المصرية، بل هي الحضارة المصرية، وهي الجامعة لها بمختلف أشكالها و مجالتها، في شتي مناحي الفلسفة والفن والنحت والموسيقي، فبالإضافة إلى الأمثلة التي ذكرنها في الأعلى، دعوني أضيف لكم أن الموسيقى القبطية، هي امتداد الموسيقى الفرعونية، فلا يمكن لباحث في الموسيقي في الحقبة الفرعونية، إلا وأن يقوم بدراسة الموسيقي و الالحان القبطية، حتي يستطيع فهم الموسيقي الفرعونية، وانها تعد واحدة من أروع الموسيقي في العالم، التي مازال العالم يبحث في أسرارها حتي الأن. فلا حضارة في مصر بعد الحضارة القبطية، ولا حضارة لمصر بدون ذكر الحضارة القبطية لأنها (البوتقة الوحيدة) التي أنصهرت فيها كل الحضارات السابقة التي شهدتها مصر منذ فجر التاريخ. والتي مازالت هي مصدر إحساس العرب بالدونية مهما بنوا من أبراج واشتروا بأموالهم كل ما هو مصنوع في الغرب لكي يبنوا لهم حضارة، ولكن هيهات أن يشتروا لهم جذور ولا حضارة مثيلة لما تجري في جينات الشعب القبطي.

عزيزي هاني أي شخص ينتمي إلي هوية مصر الحقيقية، لا يعارض فكرة الاحتفال “بالحضارة القبطية”، فالقبطية هوية وليست ديانة، فالنوبي الذي يري نفسه مصري وليس عربي فهو قبطي، السني الشيعي البهائي الذي يري نفسه مصري وليس عربي فهو قبطي، اليهودي الذي يعتز بمصريته فهو قبطي، القبطية يا عالم هوية كل مصري، لكن من يري نفسه ليس مصري ولديه انتماءات أخري فهو ليس (قبطي)، فالمصريين الحقيقين بمختلف خلفياتهم يمكن تعريفهم بأنهم (أقباط)، فعالم الأثار العالمي زاهي حواس أكد مؤخراً علي تفرد مصر والمصريين، وبأن المصريين في أصولهم لا ينتموا للعرب ولا لأفريقيا، فالمصريين حالة متفردة، نفس تفرد الحضارة التي قاموا بأنشائها، فذلك التفرد في الشخصية المصرية، هو الذي أنتج لنا تلك الحضارة العظيمة، فالحضارة في البشر وليس في الحجر، ولذلك لزم علينا الحفاظ علي الهوية (القبطية) إذا كنا نريد الحفاظ علي ما تبقي من هويتنا المصرية، بعد كل عوامل التجريف والتعرية التي أصابتها.

ولذا يجب إلا نخضع للابتزاز والترهيب من قبل الجهلة والغوغاء وحثالة البشر وأصحاب المأرب الذين يريدوا تجريدنا من هويتنا (القبطية)، فهناك البعض ممن يصفون الأقباط المعتزين بهويتهم على أنهم متطرفين وليس بمصريين، من هؤلاء مندوبة أحد الصحف القومية الحكومية بكندا، نشرت على حسابها في الفيس بوك، تصنف المصريين في الخارج وختمت منشورها قائلة: “ملحوظة أنا مجبتش سيرة الإخوان لأني مابعتبرهمش مصريين أصلاً. ولا المتطرفين الأقباط لأنهم مش بيعرفوا نفسهم على أنهم مصريين أولاً”، وأنا لا أستغرب من مقارنة صحفية تعمل لدي الحكومة، للأقباط بالإخوان المسلمين، ووصفهم بالمتطرفين، إذا كانت الحكومة نفسها تري الأقباط الذين يحاولوا حماية الهوية (القبطية) كذلك، فأحدث تقرير صدر عن المخابرات الألمانية، والذي تناول نشاط المخابرات المصرية و جهاز الأمن الوطني -مباحث أمن الدولة- قد أشار إلي أن تلك الأجهزة تعمل علي مراقبة وتتبع عناصر جماعة الإخوان في الخارج، وبنفس القدر تعمل هذه الأجهزة علي تتبع نشطاء الأقباط وقياداتهم، فالدولة نفسها تساوي بين الإخوان الخونة الإرهابين وبين الأقباط الوطنيين وخصوصاً النشطاء منهم والمدافعين عن الهوية القبطية، التي هي هوية مصر.

ولذا ولكي لا أطيل أكثر من ذلك، وفي ضوء كل المعطيات السابقة، أود أن الفت أنتباهكم، إلي عدد من النقاط الهامة، وهذا حديث أسجله للتاريخ، أعلم أن أخوتي الذين كان وراء هذا الإنجاز الجميل في اقرار  برلمان أونتاريو شهر يوليو شهر للحضارة المصرية، أقباط/ مصريين رائعين لا غبار علي محبتهم لقبطيتهم/مصريتهم، ولكن علمتنا دروس الحياة والتاريخ بأن النوايا الجيدة وحدها، لا تكفي في إدارة الأمور، فاليوم نحن هنا ونمثل مصر، و لكن ماذا عن الغد، إذا فقدنا هويتنا القبطية/المصرية وتراجعت أمام شعارات لا معني لها، من سيمثل مصرو ،ماذا سنورث لأولادنا إذا فقدنا هويتنا القبطية؟

الأمر الثاني ماذا لو انقلبت الأمور وأصبح العروبيين أو الإسلاميين هم الأغلبية، تخيلوا معي ماذا سيقدم هؤلاء خلال شهر كامل لكندا والكنديين عن مصر؟؟، لا بل دعوني أن أذهب بكم لأبعد من ذلك ماذا لو عاد الإسلاميين – لا قدر الله- لحكم مصر مرة أخري، تخيلوا ماذا سيكون مصير شهر الحضارة المصرية في كندا؟

أنظروا إلي الأمس القريب، من كان يتوقع أن يصل الإخوان إلى حكم مصر في ٢٠١٢، من كان يتوقع أننا في عام ٢٠٢٠نري أردوغان وجموع من الهمج والرعاع، تدخل إلي كاتدرائية “أيا صوفيا” ليدنسوها، ويقف الامام وهو يخطب في هؤلاء الرعاع ممسكاً بسيف في يده، في تذكرة علي غزو القسطنطينية والاستيلاء عليها، وتجريف وتدمير هويتها.

أخواتي الأقباط، لا تسمحوا لأحد أن ينسيكم هويتكم (القبطية)، ومن يريد أن يفرق بين القبطية والمصرية، تصدوا لهم، هويتنا القبطية هي خير حافظ لمصر وحضاراتها، وذكر الحضارة القبطية هو خير ضامن لعدم أنحرف سير الأحداث عن تاريخ مصر الحقيقي.

وأخيراً وليس أخراً، يا أيه الأقباط افتخروا “بقبطيتكم”، فهي الميراث الحقيقي والثمين الذي تركه لكم أجداكم وأباءكم، فقد دفعوا وما زلنا ندفع ثمنا باهظا ثقيلاً من أجل الحفاظ عليها، لا تضيعوها وتهدروها، تحت ابتزاز وضغط من الأخرين، أو من أجل مصالح وقتية ضيقة.

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى