منسي موريس يكتب: المسيح ابن من ؟ رداً على أحمد القبانجى Reviewed by Momizat on . قبل أيام قدم المفكر الكبير " أحمد القبانجى "  محاضرة بعنوان "احمد القبانجي - يتكلم كلام خطير يكشف فيه السر عن والد المسيح(1) " وكان الهدف من ورائها هو إصلاح الم قبل أيام قدم المفكر الكبير " أحمد القبانجى "  محاضرة بعنوان "احمد القبانجي - يتكلم كلام خطير يكشف فيه السر عن والد المسيح(1) " وكان الهدف من ورائها هو إصلاح الم Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » منسي موريس يكتب: المسيح ابن من ؟ رداً على أحمد القبانجى

منسي موريس يكتب: المسيح ابن من ؟ رداً على أحمد القبانجى

منسي موريس يكتب: المسيح ابن من ؟ رداً على أحمد القبانجى

قبل أيام قدم المفكر الكبيرأحمد القبانجى ”  محاضرة بعنواناحمد القبانجييتكلم كلام خطير يكشف فيه السر عن والد المسيح(1) ” وكان الهدف من ورائها هو إصلاح المسيحية حتى لايخرج الإنسان المسيحي منها لأنه يعتقد أن المسيحية معتقد عظيم وأخلاقى ومعنوى لذلك يريد تعقيل المسيحية عن طريق نزع الخرافات والتناقضات الموجودة فيها مثلالميلاد العذرى والثالوث والفداءوإحلال محلها نظرة عقلية لأن العقلانية أهم مرتكزات الحضارة والحداثة  .

دعونا في بداية الموضوع نعرف كيف يفكرالسيد أحمد القبانجىمن خلال مشاهدتى للكثير من محاضراته وقراءة بعض كتبه لايمكن إنكار أن هذه الشخصية تدعو للتنوير دائماً وحقوق الإنسان فهو ليس برجل دين تقليدى ولايمكن وضعه في زمرة المتشددين والمتطرفين فهو يدعو للعلمانية والحداثة ومساواة الناس أمام القانون وإحترام حريات الناس أما عن فكره الدينى فمعياره هو العقل و الوجدان والعرفان وليس النص الدينى والفقه لذلك لا يؤمن بالنبوة و المعجزات ويرفض معظم ما جاء في الدين ، يتبنى نزعة صوفية لذلك ليس عنده إشكال أن يكونالروح القدسإتحدبالأشخاص الذين أسسوا أديان مختلفة ، فالإصلاح الدينى الذى يقدمهالأستاذ أحمد القبانجىوالذى يريد تطبيقه على المسيحية هو إفراغ المسيحية من التدخلات الإلهية كالمعجزات والثالوث والفداء والتجسد الإلهى لماذا لأن الأستاذأحمدالقبانجىله تصور فلسفى يراه هو معقولاً أن الله لايمكن أن يتدخل بهذه الطرق في الوجود ويطرح إشكالات فلسفية لكى يبرهن على صدق ما يؤمن به ، فهل فعلاً تصوره الفلسفى هذا صحيح عقلياً وفلسفياً ؟ وهل الإشكالات والأسئلة التي قدمها كافية لنقد مانؤمن به ولايمكن الإستشكال عليها من طرفنا ونقدها ؟ هذا هو مضمون مقالنا .

الإشكال الأول : ميلادالسيد المسيح من عذراءيرفض الأستاذأحمد القبانجىأن يكونالسيد المسيحجاء نتيجة علاقة محرمة لأن أمه  ” القديسة مريمكانت عابدة وتقية وطاهرة وعاشت حياتها داخل بيت الله فالمنطق العرفانى يخبرنا باستحالة  شخصية مثل هذه تقع في هذا الخطأ الجسيم ونحن نتفق معه في هذا الأمر ، ويرفض أيضاً أن يكونالسيد المسيحجاء نتيجة ولادة معجزية لأن هذا محال عقلاً وفقاً لرؤيته الفلسفية التي لامجال فيها للمعجزات لأنه يعتقد أنالمعجزات هي خرق للقوانين الطبيعية وأن هذا الكون يسير وفق قوانين فلو حدث هذا الأمر سوف تنهار الطبيعة بأكملهالكن يرى أن التفسير العقلانى لميلادالمسيحأنه جاء نتيجةزواج سرى بينزكريا الكاهن  ومريموحجته أنزكريا الرجل الصالح  كان يريد أن ينجب ولداً وزوجتهأليصاباتكانت عاقراً فلما رأىمريمأعجب بها وتزوجهاسراًلكى يعطى النبوة لأبنه بالوراثة ثم بعد ذلك قد يكون أغرى زوجهايوسف النجار ببعض المال لكى يتزوجمريم علناًوأخبره أن هذا تم بفعل الروح القدسأي أن الروح القدس ألهمزكريا بهذا الزواج ”  .

النقد الفلسفى : فكرة أنالمسيحجاء نتيجة زواج هي فكرة قديمة في تاريخ الكنيسة وليست بجديدة على الإطلاق ،  للرد على الجانب الفلسفى الذى طرحهأحمد القبانجىبخصوص أن المعجزات تنتهك قوانين الطبيعة وهذا محال عقلاً هذا التصور ليس بحديث بل موجود عند بعض الفلاسفة مثلديفيد هيوم وباروخ إسبينوزاوهذا التصور الفلسفى غير صحيح بالمطلق ويمكن نقده فلسفياً أيضاً لأنالمعجزة ليست إنتهاك وخرق للقوانين الطبيعية نعم القانون العام يقول لايمكن أن تنجب سيدة بدون زوج لكن هل لو حدث هذا هل سينهار هذا القانون العام؟ بالطبع لن ينهار فالطائرة مثلاً التي تحلق في الفضاء هل كسرت قانون الجاذبية؟ بكل تأكيد لا فالقانون موجود وفاعل فيالوجود لكن تدخل مُحرك الطائرة هو الذى تسبب في رفعها لأعلى ولكنه لم ينتهك القانون ، فالقول بأن المعجزات مُخالفة لقوانين الطبيعة هو قول يمكن أن تدحضه الفلسفة العقلية ، وهنا أتذكر تعليق المفكر والفيلسوفسى أس لويسعلى المعجزات فكتب يقولإن وضعت هذاالاسبوع ألف جنية فى درج مكتبى وأضفت ألفين فى الأسبوع التالى وألفاً أخرى في الأسبوع التالى ، فقوانين الحساب تتيح لى أتنبأ أنى عندما آتى إلى الدرج بعدئذ سأجد أربعة آلاف جنية ،لكن هب أنى لم أجد إلا ألف جنية فقط فماذا أستنتج أن قوانين الحساب قد كسرت؟ بالطبع لا ولكن سأستنتج أن لصاً كسر قوانين الدولة وسرق ثلاثة آلاف جنية من درجىفيريد فيلسوفنا أن يقول لنا من خلال هذا المثال الرائع البسيط والعميق فلسفياً أن المعجزات لاتكسر النواميس الكلية للطبيعة لكنها تثبت تدخل العنصر الإلهى في الوجود دون أن تتأثر هذه القوانين أو تُكسر ولا يوجد إعتراض عقلى أو منطقى أو علمى يقوض فكرة المعجزات لأنها لاتُخرب آليات عمل الوجود ، وكون الأستاذأحمدالقبانجىيؤمن بوجود الله فالله نفسه أوجد الكون من العدم وهذا يعد تدخلاً إلهياً  فهل لا يستطيع هذا الإله الذى فعل الشىء الأكبر لايمكنه أن يفعل الشىء الأصغر أيولادة المسيح من عذراءوالقاعدة العقلية تقول وبكل تأكيد أنت تعرفها من يستطيع أن يفعل الشىء الصعب يمكنه أن يفعل الشىء السهل ، ففكرة أن المعجزات تخالف العقل أو تنتهك القوانين الطبيعية هي يمكن نقدها فلسفياً أيضاً ، ثم أن السيدأحمد القبانجىيعتقد أن الإنسان يمكن أن يتحد مع الله ويصير هو الله مثل إتحاد ماء المطر مع البحر والمسيححسب وجهة نظره كان هو الله بهذا المعنى أي أن الإنسان تدريجياً يتغلب على الأنا حتى يصير واحداً مع الله وأنا أستغرب أليس هذا يعد معجزة يا سماحة الشيخ؟ أليس هذا يعد تدخلاً من الله سواء  بشكل مباشر أو غير مباشر؟.

النقد المنهجى : للأسف ماكنت أتوقع أن الأستاذأحمد القبانجىيقع في أغاليط منهجية كارثية لأنه عندما أراد أن يبنى نظريةالزواج السرىنجده يعتمد مرة على الإنجيل ومرة على التراث الإسلامي لكى يصل لنتيجته وهذا أمر غريب جداً كيف يمكن الإعتماد على مصدرين مختلفين ومتناقضين لبناء نظرية متناسقة أين المنهجية في هذا الأمر ؟ على العموم أين هي العقلانية في طرحك وأنت تقول أنزكريا أراد أن ينجب ولداً لكى يورثه النبوة لأن أليصابات كانت عاقراً ألا تعلم يا سماحةالشيخأن لاوجود لفكرة وراثة النبوة في الكتابالمقدس؟ ألا تعلم أن زكريا كان مجرد كاهناً ولم يمكن نبياً حسب المعتقد المسيحي ؟ ألا تعلم أنأليصابات حبلت قبل مريم بستة أشهرحسب العقيدة المسيحية ؟ هذه المعلومة فقط تكفى للحكم على نظريتك بأنها غير معقولة لأنها تفند فكرة أنزكريا تزوج مريم لكى ينجب منها لأن إمراته سبقت مريم في الحمل ؟  ألا تعلم أنالقديسة مريمكانت مخطوبة ليوسف النجار فكيف تتزوج بشخص آخر ؟ والأمرالعجيب الآخر أنت تعترف أنأليصابات كانت عاقراً فكيف للسيدة العاقر أن تنجب بدون معجزة فأنت تصدق أنأليصاباتالعاقر ولدت ولكنك في نفس الوقت تنفى معجزة ولادة مريم للمسيح ؟ أليس هذا تناقض ،  وبنفس منطقك العرفانى والوجدانى ياسماحة الشيخ كيف لأشخاص ترى فيهم الزهد والتعبد والتقوى والإيمان  ” مثل القديسة مريم وزكريا الكاهن ويوسف النجارأن يكذبوا على الناس بهذا الزواج السرى؟ إذا كان الناس الأتقياء في وجهة نظرك يفعلون هذا الأمر ويكذبون ويستمرون طول حياتهم  في الكذب فكم بالأحرى الأشخاصالذين ليس عندهم أخلاق  ؟

الإشكال الثانى الثالوث المسيحي : يقول لايمكن أن يكون أن الله ثلاثة لكنه يرى أن هناك تدرج في الثالوث فالأب هو الأصل ثم صدر عنه الروح القدس ثم الكلمة وأن المسيحيين شكلوا عقائدهم من بعد القرن الثالث والرابع ويقول أن العقلاء لايقبلون بهذه الحقيقة فالواحد لايصدرعنه إلا واحد ، وأن هذه العقيدة جاءت نتيجة إتهام اليهود للقديسةمريم بالزنىفالمسيحيين قالوا أنالمسيح هو ابن الله ومن هنا دفاعواعنه بهذه العقائد وبعد ذلك نسبوا إليه المعجزات حتى يؤكدون على ألوهيته .

النقد : في البداية من قال أن اليهود اتهموا القديسةمريم بالزنىحتى يأتي المسيحيون لكى يخترعوا عقائد ليدافعوا بها عن المسيح ؟ هذا لم يحدث لأنمريم كانت مخطوبةليوسف  النجاروهذا في عرف اليهود أنه زوجها ؟ ثم أن فكرةالآب والأبن والروح القدسموجودة في العهد القديم أما المجامع الكنسية التي جاءت في تاريخ المسيحية المبكر كان هدفها صياغة العقائد وليس اختراعها ومن قال أيضاً العقلاء يرفضون الثالوث الكثير من الفلاسفة القدامى والمحدثين آمنوا بهذا التصور عن الإلوهة وشرحوه وقد كتبت مقالاً عن هذاالموضوع بالتفصيل يمكن للقارىء الرجوع إليه بعنوانالثالوث المسيحي والعقل الإنسانى أتناول فيه هذه القضية بالتفصيل من الناحية العقلية والفلسفية(2)

الإشكال الثالث الخطيئة الأصلية ودخول الناس إلى جهنم : يقول الأستاذأحمد القبانجىمن غير المعقول أن كل من لايقبل المسيح حتى لو لم يسمع عنه يذهب إلى جهنم وهذا ليس بعدل وظلم وأنا أتفق معك في هذا والكتاب المقدس نفسه يتفق معك ويقول الكتاب المقدسلأنه الأمم الذين ليس عندهم الناموس، متى فعلوا بالطبيعة ما هو في الناموس، فهؤلاء إذ ليس لهم الناموس هم ناموس لأنفسهم،” (رو 2: 14) وفى موضع آخر يقول الكتابفكيف يدعون بمن لم يؤمنوا به؟ وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به؟ وكيف يسمعون بلا كارز؟” (رو 10: 14).  وأتفق معك أن هناك تفسير متشدد يحكم حتى على الأطفال الذين لم يتعمدوا بجهنم لكن الفكر العام في المسيحية يرفض هذا فنحن نعتقد أن الله كلى العلم والرحمة والحب والعدل لذلك سيضع كل ظروف الإنسان في عين الاعتبار ولايمكن مساواة حياة الناس فكل إنسان له بيئته وثقافته وعلمه وحياته فالله سيراعى كل هذا ، أما فكرة الخطيئة الأصلية هي أن الإنسان عموماً وليس آدم فقط لأن آدم هو رمز للبشرية عندما إبتعد عن الله فحصل له تشوه وإرتباك في عقله وروحه ووجدانه لذلك تجسد الله لكى يعيد للإنسان إنسانيته ووجوده من جديد ولكى يكشف الله عن طبيعته الحقيقية الغير محدودة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

 1- رابط الحلقة :

https://www.youtube.com/watch?v=7IeMVGkElDY&t=2197s

2- منسى موريس الثالوث المسيحي والعقل الإنسانى

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=684973

 

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى