مينا ماهر يكتب: مينا ماهر…في الأدغال! Reviewed by Momizat on . دردشة…بالعربي الفصيح:  بعد هجرتي إلى كندا وانا طالب ومنحي الجنسية، تعسرت قليلاً في إيجاد عملٍ كمهندس بعد التخرج، خاصة أن تخرجي كان في أعقاب أحداث ١١ سبتمبر، وقد دردشة…بالعربي الفصيح:  بعد هجرتي إلى كندا وانا طالب ومنحي الجنسية، تعسرت قليلاً في إيجاد عملٍ كمهندس بعد التخرج، خاصة أن تخرجي كان في أعقاب أحداث ١١ سبتمبر، وقد Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » مينا ماهر يكتب: مينا ماهر…في الأدغال!

مينا ماهر يكتب: مينا ماهر…في الأدغال!

مينا ماهر يكتب: مينا ماهر…في الأدغال!

دردشةبالعربي الفصيح: 

بعد هجرتي إلى كندا وانا طالب ومنحي الجنسية، تعسرت قليلاً في إيجاد عملٍ كمهندس بعد التخرج، خاصة أن تخرجي كان في أعقاب أحداث ١١ سبتمبر، وقد عانت كندا وقتها من كساد اقتصادي قصير! فسافرت إلى الكويت بشكل مؤقت ووفقت في وظيفة مهندس موقع!

تعرفت على مهندس كويتي شاب، وكان يمتاز بخفة الظل! ومع الوقت تعمقت صداقتنا لدرجة أنه أفشى لي بسر خطير؛ قال لي، وهو يهمس متخوفاً أن يسمعه أحد، أنه مؤمنٌ تماماً بأن لكل بني آدم منا، حيوان قرين!!!

 بالطبع كنت سألكمه للتو بعد مصارحته لي بهذا السر السخيف، لكنه استوقفني بثقة مشيراً إلى أحد المارة في الموقع وقال: 

– بص دا مثلاً…اهو دا قرينه…يبقى حيوان الفقمة!!

بصراحة، أخذني الفضول لكي أعلم بالضبط ما هي وجهة نظره ولماذا الفقمة بالتحديد هي قرينة هذا الشخص، فقلت له: 

– اشمعنى؟

– بص له كويس…هو شكل الفقمة….

فأجبت تلقائياً:

– استغفر الله العظيم…يا عم ما تتريقش على خلقة ربنا!

فقال لي بسخرية قد تميل إلى الجدية المبهمة: 

– يا عم انت اللي تستغفر الله العظيم… ما الاثنين خلقة ربنا…انت حتكفر! 

فالحقيقة …أقنعني برده، وجلست أتأمل في شكل الشخص المشار إليه، فاستنبطت في وجهه بعض ملامح توميء إلى الفقمة بالفعل!

أما صديقي الكويتي، ما أن وجد استحسان مني لنظريته العبقرية ونظرته الثاقبة، حتى غدى يذكر لي أسماء الحيوانات المقترنة بالناس الأخرى العاملين بالموقع على هذا المنوال؛ فأصبح فلان يشبه الحيوان الفلاني…وذاك يشبه الحيوان العلاني…وهكذا!

وكان يحزن بشدة حين يعجز عن معرفة حيوان شبيه لشخص ما، فيظل مشغول البال حتى يعثر عليه، ومن ثمة يقوم بتثبيته! 

وانخرطت معه جداً في هذه اللعبة، لدرجة أننا استبدلنا كل أسماء الأفراد في الموقع بأسماء حيواناتهم، فأمسى حديثنا كالتالي:

– الخرتيت وصل…المعزة بتنادي…القندس في الحمام…الخ 

وكأنني أعمل في حديقة للحيوان، لا في موقع هندسي تحت الإنشاء!

وتحول الموضوع من نطاق المزاح إلى مرحلة الإدمان… والسبب كان يكمن في الفراغ الذي كنا نعاني منه! فالموقع الذي كنا نعمل فيه، كان يعاني من عجز شديد في الميزانية، مما أدى إلى تعطله! واستمر هذا لشهور عديدة حتى كادت كل خبرتي في مجالي أن تنحصر فقط في تسمية الناس بأسماء الحيوانات! 

الغريب في الأمر أني أبداً ما سألت صديقي الشاب عن قريني أنا من الحيوانات! لكن كانت تراودني الشكوك والفراغ في الموقع كان قاتلاً كما ذكرت! وكان هذا أحد الأسباب الرئيسية لكي أعود إلى كندا في أسرع فرصة، خصوصاً إن كل أحاديثي مع الناس أصبحت نمطية جداً على غرار الآتي:

– انت معاك الجنسية الكندية يا مينا؟

– آه معايا!

– وايه اللي رماك على هنا؟

– ظروف بقى!

انتحمار؟

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى