مينا ماهر يكتب: رواية كلمتين في حب مصر (1) Reviewed by Momizat on . مقدمة: كتبت هذه الرواية في عهد الرئيس محمد حسني مبارك وانتهيت منها قبل ثورة ٢٥ يناير بأسبوع!  الحلقة ١: بعد أن نجح أخيرا في أن يجد لسيارته مكاناً قريبا من مقر ع مقدمة: كتبت هذه الرواية في عهد الرئيس محمد حسني مبارك وانتهيت منها قبل ثورة ٢٥ يناير بأسبوع!  الحلقة ١: بعد أن نجح أخيرا في أن يجد لسيارته مكاناً قريبا من مقر ع Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » مينا ماهر يكتب: رواية كلمتين في حب مصر (1)

مينا ماهر يكتب: رواية كلمتين في حب مصر (1)

مينا ماهر يكتب: رواية كلمتين في حب مصر (1)

مقدمة: كتبت هذه الرواية في عهد الرئيس محمد حسني مبارك وانتهيت منها قبل ثورة ٢٥ يناير بأسبوع! 

الحلقة ١:

بعد أن نجح أخيرا في أن يجد لسيارته مكاناً قريبا من مقر عمله، في كم زحام المواقف الرهيب خلال صباح يومٍ لطيف من ايام نوفمبر الاخيرة، قفز سريعا خارجا، حاملا في يده ملفه. وما أن تأكد من ان جهاز منع السرقة قد تم تفعيله بواسطة الريموت، حتى بدأ في المشي بخطوات سريعة نحو مبنى الإذاعة متصفحا ملفه بعمق، متجاهلا من حوله او امامه؛ ولذلك قد لا يعير اهتماما للإهانات والمسبات التي يوجهها له المارة حين يصطدم بأحدهم – وقد يتكرر ذلك يوميا! حتي انه يتجاهل سلام عم شحاتة بواب الاذاعة الودود – و المتفهّم – عندما يلقي عليه التحية اليومية قائلا:

– صباح الخير يا استاذ هادي…

وربما، مما قرأت أعلاه، قد تخيلت الآتي عن ذلك الشخص: هو رجل يعمل بالإذاعة وكأي مشهور من المشاهير، هو مشغول جدا وليس عنده ما يضيعه من الوقت! 

في حقيقة الأمر هو مذيع إذاعي، اي انه غير مألوف الوجه، ولذا نراه يُشتم من الناس كأي امرءٍ من عامة الشعب! شاب يتسم بملامح عادية جدا، ولكنه ليس بقبيح. أما من جهة الانشغال، فهو مشغول بالفعل -ربما ليس بالكم الذي يوحيه- بإعداد برنامجه الأول في تاريخه الإذاعي والذي اختار موضوعه بعناية وذكاء؛ فمن منا ينكر أن المجتمع المصري مجتمع عاطفي بالفطرة، ولذا من أهم سبل النجاح كمذيع وسط مجتمع كهذا هو اختيار مواضيع تلمس الجانب العاطفي لديه. وهذا ما قام به مذيعنا الشاب هادي ابو الخير…

وها نحن نراه يخطو سريعا ليقدم أقوي وأجرأ ما لديه في برنامجه الإذاعي والذي سيبدأ في خلال دقائق …

ما أن وصل بالمصعد الي طابق الإذاعة، اندفع خارجه محافظا على سرعته التي بدأ بها منذ ترك سيارته، واتجه لغرفة البث عبر رواق الاذاعة، وها هو يستقبل ممن يراه من زملائه بالترحاب. ولكنه اختار ان لا يفقد تركيزه بالنظر إليهم بل أجابهم بنبرة فاترة مسترسلة -كعادته- دون وقفات:

– صباح الخير، صباح الخير، صباح الخير، صباح الخير…الخ

فتح باب غرفة البث واستقل كرسيه أمام لوحة مفاتيح التحكم، بعد أن وضع أغراضه بجانبه على الأرض، وسرعان ما وضع السماعات الإذاعية الضخمة على أذنيه ونظر نحو نافذة الزجاج التي تطل على غرفة الانتاج حيث يجلس المخرج الذي لم يلبث ان قال له:

– حمد لله عالسلامة…إبدأ يلاَّ …معانا اتصال خارجي…

هز هادي رأسه معلنا إدراكه الموقف ورفع نظره نحو لافتة “على الهواء” المضيئة، وفجأة نراه يبتسم، واضعا نفسه في مناخ البرنامج ويقول: 

 – اهلا بيكم معانا في راديو “محبة مصر” وحلقة جديدة من برنامجكم “كلمتين…في حب مصر” معاكم هادي ابو الخير وكل سنة وأنتم  طيبين…آدينا قربنا نودع سنة ٢٠١٠ وإن شاء الله سنة ٢٠١١ تبقى احسن و اجمل بكل المعاني على شعب مصر و الامة العربية. زي ما تعودنا دايما البرنامج بتاعنا بيناقش قضية هجرة المصريين من بلادهم…ويا ترى هل الظاهرة دي اتبنت على قرار سليم ومدروس من إخوتنا المصريين اللي هاجروا ولا لا؟ معانا اتصال خارجي من سلمى مناع من امريكا…اهلا بيكي يا سلمى…اتفضلي…

يسمع صوت سلمى:

– اهلا يا هادي…ازيك؟…هادي ما تتصورش قد إيه أنا سعيدة ببرنامجك دا لانه خلى ناس كتيرة تقدر تعبر عن نفسها…أصلك ماتعرفش كمية الكبت اللي إحنا بنعاني منه في امريكا…

– اشكرك جدا يا سلمى.. وعايز أقولك ان البرنامج دا اتعمل مخصوص عشان كده …سلمى احكيلنا اكتر عن الكبت اللي بتتكلمي عليه…المعروف ان امريكا دي حلم ناس كتير…فموضوع الكبت دا مايدخلش الدماغ … وضّحي…

– أنا أقولك … امريكا كانت حلم فعلا … بس إحنا فوقنا من الحلم دا لما لقيت جوزي تعبان قد إيه عشان يعادل شهادته …واخر ما غلب اشتغل سواق تاكسي…

– وهو جوز حضرتك كان بيشتغل إيه في مصر؟

– هو دكتور سنان … بس هو مشتغلش كدكتور عمره… هو كان بيشتغل مندوب أدوية. 

– ياه…دي نقلة جامده قوي… من دكتور أسنان لسواق تاكسي …حتى لو كان شغال مندوب مش دكتور آهه اسمه في نفس الكادر الوظيفي… بس تاكسي دا كادر تاني خالص…مع احترامي لكل سواقين التكاسي. طب ما حاولش ليه يلاقي وظيفة مندوب؟…

– حاول برضه و مالقاش.

– طب مافكرتوش ليه ترجعوا يا سلمى؟

– بصراحة يا هادي العائد المالي من سواقة التاكسي اكبر بكتير قوي من العائد المالي بتاع المندوب في مصر… وهي دي الورطة يا هادي.

رجع هادي بظهر كرسيه الى الوراء بنشوة انتصار ملحقة بابتسامة كشفت عن أسنانه، وكأنه وضع يده على أصل المشكلة ثم قال:

– آه … ماهي دي المصيدة اللي ناس دايما يقعوا فيها…شكرًا يا سلمى كتر خيرك…

اعطي هادي اشارة للمخرج بعينيه بانه سيقطع المكالمة الهاتفية ثم استرسل بحماس:

– أعزائي اديكم شفتم الطُّعم …تسافر على انك جامعي مثقف… هوب يعجزوك…هوب تلاقي نفسك مش مستحمل… وهوب تلاقي نفسك شغال اي حاجة ومش قادر تفلفص عشان زغللوا عنيك بالفلوس… و إدينا بنقول آهه يا جماعة خلوا بالكم…خلوا بالكم أرجوكم…ومن هنا بقي بينشأ مبدأ يلا نفسي في الغربة…ويزيد الإحساس بالنظام الطبقي اكثر واكثر…

انهى هادي جملته و التفت ناحية المخرج الذي أرسل له إشارة باتصال آخر، فقال:

– معانا اتصال تاني من رامز المصري من كندا…إيه رأيك يا رامز في الكلام اللي قالته سلمى؟ ….الو؟…

***

 

قبل أن ندخل في تفاصيل الحوار القادم، دعونا نعود بضع دقائق إلى الوراء قبل اتصال رامز المصري بهادي ابو الخير:

بعد أن قام رامز بعمل كوب من الشاي لنفسه، عاد إلى غرفة مكتبه من حيث تُسمع الاغاني صادرة من سماعات جهاز الحاسوب، وجلس على المكتب ينظر ويتصفح في كتب كثيرة؛ وقبل أن تستنتج انه اعزب احب ان اضيف انه ايضاً يعيش مع اخته، و هو بالمناسبة جراح ممتاز يعمل في إحدى المستشفيات الكندية بمقاطعة “نيو برونزويك”. شاب يبلغ من العمر ٣٤ عاما، ورغم صغر سنه الا انه أدرك قداسة العمل والكفاح من أجل تحقيق الذات. وبالرغم أيضا من تركيزه الشديد في القراءة، إلا أنه لم يصمد أمام حديث سلمى مناع علي راديو “محبة مصر”؛ فتوقف فورا عن القراءة وقام بالبحث عن رقم هاتف محطة الإذاعة والذي عثر عليه في خلال ثوان عن طريق صفحة المحطة المفتوحة على الانترنت، وقام بالاتصال في الحال. ولعلك تتساءل ما الذي جذب انتباهه الى حديث سلمى؟ أيا ترى هي قصة حب قديمة؟ أم معرفة شخصية بها وبزوجها وأراد أن يؤكد على كلامها؟ أو كيف ومتى توصل رامز الى تلك الاذاعة؟ 

تابع الحلقة التالية في العدد القادم…. 

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى