عبد المسيح يوسف: البحث عن الهدوء … و”عتاب الندل اجتنابه” Reviewed by Momizat on . بعيدا عن السياسة والاقتصاد، والرغبة في التفكير بصوت عالي، كنوع من الحوار مع أبنائي، يحلو لي أن اتحدث معهم قائلا: كانت البداية، استمرار جمل معين ترن في أذن على ن بعيدا عن السياسة والاقتصاد، والرغبة في التفكير بصوت عالي، كنوع من الحوار مع أبنائي، يحلو لي أن اتحدث معهم قائلا: كانت البداية، استمرار جمل معين ترن في أذن على ن Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » عبد المسيح يوسف: البحث عن الهدوء … و”عتاب الندل اجتنابه”

عبد المسيح يوسف: البحث عن الهدوء … و”عتاب الندل اجتنابه”

عبد المسيح يوسف: البحث عن الهدوء … و”عتاب الندل اجتنابه”

بعيدا عن السياسة والاقتصاد، والرغبة في التفكير بصوت عالي، كنوع من الحوار مع أبنائي، يحلو لي أن اتحدث معهم قائلا: كانت البداية، استمرار جمل معين ترن في أذن على ناظرة، البحث عن المتاعب، والبحث عن فضيحة، وغيرها من الأفلام الرنانة، التي حققت نجاحات كبيرة، لكن الحقيقة، في مرحلة عمرية معينة يبدأ الإنسان في البحث عن الهدوء بعيدا عن التخاريف والمشاكل الكثير، مع شخصيات ربما سوية أو غير سوية.

في مرحلة عمرية معينة، تجد نفسك تميل أكثر للهدوء، والهدوء لا يعني بالضرورة الراحة، ولكنه يعني الباب اللي يجيلك من الريح سده وأستريح. عندما تعمل كشف حساب يومي أو أسبوعي أو أيا كانت الفترة الزمنية، لتقييم أداءك ومسيرتك، نجد نفسك في حاجة للهدوء بعيدا عن اهدار طاقتك وجهدك مع شخصيات سوية أو غير سوية، ولكنها ليست على وعي أو دراية بنسق قيمك، وحزمة أولويات حياتك، بغض النظر عن كل هذا أو ذلك، البحث عن الهدوء يختلف كلية عن البحث عن الراحة.

خلال التفكير في البحث عن الهدوء، وجدت أن هناك شخصيات محببة جدا إلي قلبي منها ما هو حي يرزق ربنا يديم في عمره، ولا أود أن أذكرهم، ومنهم من انتقل للسماء وربنا يرحمه، وبالطبع أذكر هنا أبي الله يرحمه “عم فلي”، وأمي الله يرحمها “الست فرحة”، ومن كذلك الصحفي الكبير الأستاذ أحمد صفوت عبد الحليم “عم صفوت” الله يرحمه. أشعر بالحنين الكبير لمن انتقل، وأستطيع التعبير عن دعواتي لهم بالرحمة. ومن الأحياء الذين ربنا يديم في عمرهم، هم كثر بالطبع، ولكنني أجد الهدوء في التعامل معهم.

في الحياة، هناك شخصيات، تجد أن نفسيتك ترتاح للتعامل معها، وهناك شخصيات أخري عندما تتعامل معها، طبق معها بكل ارتياح “الباب اللي يجليك منه الريح، ارمي منه هذا الشخص، واستريح”!

عبر مراحل الحياة المختلفة، بالطبع ستختلف شخصيتك، وبالطبع نظرتك وتحليلك وتقييمك لكل من هم حولك، هناك دائرة لمجموعة من الناس، هم “لا قيمة لهم” يمكنك أن تتجاهلهم ولا تفكر في تواجدهم في نطاق حركتك أو تفكيرك. والنوع الثاني، هناك أناس وجودهم عادي وطبيعي، حضورهم أو غيابهم، ليس يؤثر بصورة محورية، ولكنهم من مستلزمات ومعطيات دولاب اليوم. وهناك فئة ثالثة من الناس وجودها مهم جدا، ويهمك أن تحتفظ بعلاقة طيبة معهم، وإذا أصابهم الزعل أو الضيق، تبذل جهدا محمودا من أجل مصالحتهم، بسبب دورهم المهم في علاقتك الشخصية أو الوظيفية معهم. أما الفئة الرابعة والأكثر قربا للقلب والعقل، فهي الفئة المميزة، الأمس والأقرب لك، والتي تسمح لها باستثناءات، فيما يتعلق بحدود دوائرك وخطوطك الشخصية والمهنية في التعامل، وهم عادة محدودي العدد للغاية، يمكنك في مرات أن “تيجي على نفسك من أجلهم، حتى لو لم يفهموا، هذا”.

لم يعد لدى الواحد طاقة ليهدرها مع أناس لا يمثلون أهمية بالنسبة له على المستوى الشخصي أو المهني أو العاطفي الإنساني، لأنه من المهم من ادخار الطاقة مع أجل استخدامها في أمور أفيد وأنفع تقودك إلى تحقيق هدوءك وزيادة شعور بالرضاء.

من الشخصيات، التي كنت ارتاح إليها كثيرا، وربنا يعطيه الصحة والعافية أحد الصحفيين الموقورين، والذي تعلمت منه الكثير، ومن هذه الأمور، مقولته الدائمة، والتي كانت تجعلني أفكر فيها كثيرا، وأنا في مقتبل حياتي المهنية في مصر، بعد عودتي من فرنسا، “عتاب الندل اجتنابه”، وبالفعل وجدت أن هذه المقولة، مريحة جدا، في تجنب الكثير من الأشخاص، الذين لا يأتي من وراءهم، إلا الغيرة والحقد والأمور السوداوية، وهم يستحقون الشفقة، لما يعانون منه، وكيف يراهم الناس.

 

هناك فئات مريضة، تعرف أن النظرة إليها من البعض غير إيجابية، ولذا فهم يتفننون ويسعون، ويبذلون الكثير حتى يرى الآخرين غيرهم بصورة غير سوية وسلبية، حتى تنصرف الأنظار عنهم، وهم في الحقيقة، في موضوع يستحق الشفقة، لأن هذا استمرار لكشف ماهيتهم، وصورتهم السلبية.

من أكثر الآيات التي تعجبني على المستوي الشخصي، ما قاله السيد المسيح في أحد العظات، فيما معناه، عندما تكون معزوماً في مكان ما في إطار مناسبة ما، لا تجلس في المقدمة، بحثا عن منح نفسك المكانة، لأنه ربما يأتي صاحب المناسبة يطلب منك أن تجلس في المقاعد الخلفية، لأنه ربما من هم أعلي منك قدرا ومكانة سيأتون. في حين، أنك لو جلست في الخلف، ربنا يأتي صاحب المناسبة، ويطلب منك أن تجلس في المقاعد الأمامية لأن هذا ما يتناسب مع قدرك ومكانتك. من المحبذ أن تترك الناس تعتد بدورك ومكانتك، ولا تبحث لك عن مكان كاذب، تصوره لك نفسك، لأن هذا سيصيبك بمزيد من التعب وعدم الهدوء، البحث عن دور أكبر منك أو مني، أو لا يناسبك أو لا يناسبني.

البحث عن الهدوء، صفحة عظيمة، تمنح صاحبها، القدر على تحديد خريطة أولوياته، واحترام نسق قيم وحدود الآخرين، وهو ما يمنحك المكانة والقامة في تعاملاتك مع الآخرين. إذا وجدت أن هذه الدائرة لا تناسبك أو تناسبني، فلأبحث أو نبحث عن دوائر أخري أكثر توازيا مع احتياجاتك ومتطلباتك للوصول إلي الهدوء والرضا، حتى لا ينطبق المثل الشعبي “عتاب الندل اجتنابه”.

عبد المسيح يوسف – مونتريال

عضو نقابة الصحفيين المصريين

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى