مينا ماهر يكتب: رواية كلمتين في حب مصر (6) Reviewed by Momizat on . مقدمة: كتبت هذه الرواية في عهد الرئيس محمد حسني مبارك وانتهيت منها قبل ثورة ٢٥ يناير بأسبوع!  المذيع هادي ابو الخير يقدم برنامجه الإذاعي "كلمتين فى حب مصر" وتلق مقدمة: كتبت هذه الرواية في عهد الرئيس محمد حسني مبارك وانتهيت منها قبل ثورة ٢٥ يناير بأسبوع!  المذيع هادي ابو الخير يقدم برنامجه الإذاعي "كلمتين فى حب مصر" وتلق Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » مينا ماهر يكتب: رواية كلمتين في حب مصر (6)

مينا ماهر يكتب: رواية كلمتين في حب مصر (6)

مينا ماهر يكتب: رواية كلمتين في حب مصر (6)

مقدمة: كتبت هذه الرواية في عهد الرئيس محمد حسني مبارك وانتهيت منها قبل ثورة ٢٥ يناير بأسبوع! 

المذيع هادي ابو الخير يقدم برنامجه الإذاعي “كلمتين فى حب مصر” وتلقى مداخلة من رامز المصري مشجعاً للهجرة وراوياً له عن والدته أم دنيا الخادمة (و الأرستقراطية الأصل) التي باعت أطفالها بعد افلاسها و وفاة زوجها؛ و بيع رامز بدوره إلى سيدة خليجية أساءت معاملته، لكن تم ترحيله الى مصر بعدما أصبح شاباً، فبدأ يبحث عن والدته بإصرار حتى عثر عليها فعلاً، أما هي فقد نهرته بقسوة و امرته ان يعود من حيث جاء، و ألا يتواصل معها ابداً!  

حلقة ٦:

ترى ما الذي دار في عقل ام دنيا وقتها وفجر فيها هذه العدوانية وتبلد الأحاسيس؟ أيعقل ان اما تستقبل ابنها الغائب عنها منذ سنين ليست بقليلة بهذا الأسلوب؟ في الواقع أن ما تعرضت له عواطف فترة زواجها من عبده المصري من إذلال، لا تصفه كلمات -خاصة بعد نفاذ الإرث الذي تركه لها سلطان زوجها الأول. فالمال في العلاقات الفاشلة بين الرجل والمرأة يمثل طوق نجاة أو مساحة للتنفيس؛ فكانت السنين الأولى مولعة بالغرام الظاهري الذي لم يلبث أن تلاشى سرعان ما ظهرت اول عثرة في حياتهما؛ ولكن نظراً لوجود المال، وُفرت الحلول السريعة الوقتية لتخطي هذه العثرة و ما تلاها. أضف إلى ذلك، التوتر النفسي والاجتماعي، فمن تبقى من عائلة عواطف الارستقراطية قرر مقاطعتها تماماً مما أدى إلى تمادي عواطف في جحودها وتمردها  نحو الآخر. أما عبده، من الناحية الأخرى، فكان يملك زمام الأمور وقتها كأي رجل في مجتمع شرقي، إلا أنه افتقر العلم والمعرفة اللذين كانا سيمكناه من كبح هذه المرأة الأرستقراطية الأصل عند اللزوم؛ لكن هو نفسه كان متعطشا للثروة السهلة بحكم مستواه الاجتماعي المتدني، ولذلك اتجه إلى الخمر والقمار وخلافه، معتقداً انه يعوض عناصر النقص في حياته السابقة! فأصبح هو الآخر مع الوقت عبدا لشهواته ونزواته؛ فتبددت ثروتهما في فترة قصيرة جداً، وتحولت حياتهما إلى جحيم على الأرض. فكان عبده يتفنن في ضرب عواطف حين كانت تمارس العظمة الكاذبة عليه، فيسمو في نظر نفسه كذكر قوي البنية. و كم من مرة اغتصبها جنسيا لرفضها أن تمارس معه الحب، وكانت المضاجعة -في أغلب الأحوال – تسفر عن حمل و ولادة. وكرد فعل طبيعي لما فعل بها هذا الخادم البغيض من مساويء، ابتدأت عواطف تكن له مشاعر كراهية، تفاقمت الى درجة انها كرهت أطفالها لأنهم من ذريته! فعانت بالفعل من جرح نفسي مزمن. وكم تمنت ليلة واحدة من ليالي سلطان السابقة، رغم إدراكها تماما للوحدة التي كانت تعاني منها وقتها؛ ولكن وحدة سلطان في مخيلتها تعد أفضل بكثير من سطوة هذا الخادم البغي. فكرت مرارا في قتله، ولكنها كانت تفشل كلما كان يأتي إليها في ثوب الحمل الوديع معتذراً ونادماً، وسرعان ما كانت ترجع عن أفكارها الشريرة وتغفر له. واستمرت حياتهما على هذا الحال في حلقة موحشة الى أن توفى عبده، وأزيح عنها حمل ثقيل؛ ولكن ثمة حمل أثقل كاد أن ينسى، وهو الأولاد! فهي لا تملك من المال ما يكفيها للإنفاق عليهم! وبما أنهم يذكرونها بالماضي الأثيم، كان من السهل جدا عليها أن تبيعهم لمن يريد غير آسفة، تاركة دنيا ابنتها وأصغر اولادها معها لغرض رعايتها حين تشيخ! وظنت أم دنيا أنها بذلك تكون أفضل من أمهات كثيرات قتلن أطفالهن من أجل البقاء! لكن يظل القتل المعنوي أكثر إجراماً من القتل الجسدي.  

فلما تراءى لها رامز فجأة من حيث لا تدري وعاد بها العمر لما عانته قبلاً، إذ بها لا إراديا تهاجمه حتى لا تسقط فريسة لأي ملامة من جهته! لكن هل يا ترى عادت لها أحاسيس الأمومة الفطرية حين رأته ولو للحظات؟ يصعب علينا الإجابة، لأن مشاعر عواطف قد تبلدت تماماً على مدار السنين، ولم يبقى منها ما ينبض الا الشعور بعدم الأمان فقط.  

قد تدرب رامز على هذه المقابلة في خياله بكل شكل ونوع، ولكن لم يخطر علي مخيلته للحظة رد الفعل العنيف و المبالغ فيه هذا. فظل متصلبا في مكانه لمدة عشر ثوان بعد ان اغلقت الباب، ظنا منه أنها ستفتح مرة أخرى لتنتشله في أحضانها، ولكن لم يحدث… 

لم يعتد رامز أن يرضخ لإحساس الذل، رغم كل ما مر به من مهانة – وهذا نوع اخر من الدفاعات النفسية الإيجابية- لذلك حاد عن التمسكن غير المجدي وهم بالانصراف السريع. وإذ بصوت أنثوي لطيف يدعوه من بين أحراش حديقة الڤيلا:

– انت…تعال…

تعجب رامز من أسلوب المنادي ولكنه استجاب للصوت دون أن يرى صاحبته، فمشي نحو مصدر الصوت ليرى صبية جميلة رقيقة، فقال لها:

– أنا؟

– ايوة انت…أنا سمعت اللي حصل بينك وبين أمي!

– امك؟ هو انت..؟

– دنيا…اختك دنيا! 

ابتسم رامز حين سمع كلمة “اختك” وكأن جزءاً من الفراغ العاطفي داخله قد ملأ فجأة. ببراءة تامة أرادا أن يتعانقا، ولكن لغرابة الموقف لم يندفعا لفعل ذلك. و لتلطيف الجو العام قالت دنيا:

– ما تزعلش من أمي…أصل اعصابها تعبانة…

لم يعلق رامز على هذا، فاسترسلت قائلة:

– أنا مش حاقدر اتكلم معاك كتير دلوقتي، بس انا عايزة اعرف منك كل حاجة عن نفسك…أمي قالتلي ان عندي اخوات كتير…بس أنا عمري ماشفتهم او مش فاكرة أني شفتهم.

– بس أنا فاكرِك…طشاش يعني …و احب جدا اني اتكلم معاكي…وقت ما تحبي…

– طب الاقيك فين؟

تنهد رامز تنهيدة عميقة وضحك في آخرها قائلا:

– أنا نفسي مش عارف! 

– معاك فلوس؟ 

– معايا كفاية!

– طب اسمع…في بنسيون في وسط البلد أنا باشتغل فيه…رخيص وعلى القد..بات فيه اليومين دول..وهناك اقدر اشوفك واكلمك… 

يتبع في الحلقة التالية من العدد القادم

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى