مينا ماهر يكتب: رسالة بولس الرسول إلى أقباط مصر! Reviewed by Momizat on . أعتذر عن عدم نشر الحلقة السابعة من رواية "كلمتين في حب مصر" لهذا الأسبوع فقط حيث راودتني فكرة واحببت ان اشاركها مع حضراتكم، واتمنى منكم سعة الصدر، إذا أراد بولس أعتذر عن عدم نشر الحلقة السابعة من رواية "كلمتين في حب مصر" لهذا الأسبوع فقط حيث راودتني فكرة واحببت ان اشاركها مع حضراتكم، واتمنى منكم سعة الصدر، إذا أراد بولس Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » مينا ماهر يكتب: رسالة بولس الرسول إلى أقباط مصر!

مينا ماهر يكتب: رسالة بولس الرسول إلى أقباط مصر!

مينا ماهر يكتب: رسالة بولس الرسول إلى أقباط مصر!

أعتذر عن عدم نشر الحلقة السابعة من رواية “كلمتين في حب مصر” لهذا الأسبوع فقط حيث راودتني فكرة واحببت ان اشاركها مع حضراتكم، واتمنى منكم سعة الصدر، إذا أراد بولس الرسول أن يفتقد الكنيسة القبطية اليوم، ترى ماذا سيقول؟!

رسالة بولس الرسول إلى أقباط مصر

الاصحاح الأول

تحية ونصائح عن الصوم

بولس خادم ورسول يسوع المسيح له المجد الى الكنيسة الارثوذكسية في مصر.

سلام لكم ومحبة ونعمة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، الذي منذ الازل صُوِّرنا كشبهه لكي نقتاد به في زمان غربتنا الى ان نلتقي به وجهاً لوجه في ملء الازمنة ويكون فرحنا كاملاً يا إخوتي في الرب. 

لي رجاء في المسيح أن تستقبلوا رسالتي هذه وأنتم ممتلئون فرحاً وابتهاجاً لان لكم في أحشائي شأن خاص يستدعيني أن أفتقدكم، ونحن جميعاً كما نعلم جسد واحد، هو كنيسة المسيح، الذي هو رأسها ومخلصها.     

أحزن أن أراكم اليوم قد نسيتم محبتكم الاولى التي من أجلها دعينا كلنا في شركة الايمان الواحد، وأعلم أنكم كنتم سباقون في الماضي لاختطاف ملكوت الله بإدراككم عمق الحياة مع السيد المسيح. فما بالكم الآن تعلمون أبناءكم ممارسات غير مقبولة لدى الرب، ولا تتفق مع روح الايمان السليم. ألا تعلمون أنه “ليس بالخبز وحده يحيا الانسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله”؟ فلماذا غدى صومكم اليوم بعيداً عن عشرة المسيح وصار مرتكزاً فقط على ماذا نأكل وماذا نشرب؟ ألم تلحظوا كيف صار المؤمنون مؤخراً يمتنعون عن الاصوام، لأنهم لم يجدوا فيها خلاصهم؟! ألعل المسيح قد صام في البرية اربعين يوماً بهدف الامتناع عن الخبز، ام أنه اراد ان يختلي بالآب كرغبة اولى ووحيدة، فلم يعد يعني له الزاد شيئاً؟! فإن كنا نشابه العالم في أصوامنا باستبدال اللحم بالنبات فقط، كيف سنصل إذن إلى نتاج الصوم وهو التوبة، أليس العالم أيضاً يفعل هذا؟! فإن لم تميزنا بنوة الاب عن العالمين، فليس لنا فيه شيء. اسألكم انا عبد المسيح ان تجاهدوا في اصوامكم بالتقرب من الله والاستمتاع به أولاً، فلا يكون هدفكم هو الخبز الارضي بل الخبز السماوي اولاً واخيراً، فلا يعوزكم خبزكم الأرضي في شيء بعدها، عالمين كل العلم أن التوبة ليست هي هدف الصوم، بل هي ثمرته. لأن لنا هدف واحد وهو المسيح.  

الاصحاح الثاني

نصائح عن التناول

والمسيح هو هذا الخبز وهذه الخمر اللذان نشترك فيهما اسبوعياً ونحن ممتلئون ايماناً أنه جسد حقيقي ودم حقيقي لإلهنا! أما نحن فقد امتزجنا معه في معمودية واحدة بإيمان واحد الى ملء الجسد الواحد، ونجدد عهدنا معه على الدوام بالتقرب الى سر الشركة؛ فلا تظنوا إذن أنه إن تمكن منا العالم، ومنعنا عن التقدم لهذا السر العظيم بسبب شدة، ام ضيق ام خطر ام سيف، أننا قد صرنا فريسة لأنياب إبليس. فنحن لازلنا في قرة عين الأب و اعضاء في جسد ابنه الوحيد له المجد؛ فإن كنا نؤمن اننا هكذا خلقنا و انه لهذا دعينا، لماذا إذن ننظر إلى التناول من الأسرار المقدسة كمجرد تعويذة سحرية لإبعاد الأرواح النجسة عنا؟! فالأرواح النجسة تسكن فقط ناكري الإيمان، حتى وإن كانوا يتقربون من الاسرار يومياً (باستهانة). فما السر الا عمل الثالوث المقدس فينا، ولكنه لا يتمم فينا الا بإيماننا نحن أبناء الله. ولهذا السبب ندعوه لغزاً الهياً عظيماً وليس بسحر سفلي يستند اليه ابناء المعصية، حاشا. لذلك أيضاً لا تجربوا الرب إلهكم، فكما ان جسده مأكل حق و مشرب حق، إلا انه لا يجب ان يستباح أن نشارك فيه المصنوعات كأواني المذبح إن كان فينا سقماء بالجسد، قائلين انه مادام جسد الرب و دمه، فلن يصيبنا مكروه؛ فالمسيح له المجد رفض ان يجرب الآب و يقفز من فوق الهيكل يوم جرب من إبليس، رغم إيقانه أن الآب سوف يرسل له المعونة اللازمة ان اراد فعلاً ان يقفز! فلا تخلطوا الإيمان بالتجارب، ولنكون في كل حين صانعي سلام، وليس سبب عثرة لمن هم ضعفاء في الإيمان بهدف تثبيت استخدام وسائل زائلة! فالجسد هو هو والدم هو هو مهما اختلفت الوسائل المستخدمة! لذا لا تقدسوا اواني المذبح أكثر من أجسادكم. فهل من امتزج بجسد ودم المسيح وولد من الماء والروح في المعمودية أقل قيمة عند الهنا من صحن أو كأس أو ماستير؟! حاشا. فاهتموا إذن بالحري بصحة اخوتكم في المسيح ولا تتخذوا من المصنوعات مقدسات لن ترث معنا الملكوت.   

الاصحاح الثالث

نصائح عن المحبة

فالمحبة في ظل وحدانية الجسد أهم من الطقوس ان كانت ستضر بوحدانية هذا الجسد. أتعلمون أن الاغابي التي تلحق بالقداس هي متممة لسر الشركة المقدس، لأنه كان قبلاً يشترك المؤمنون في وليمة للمحبة ثم يتناولون السر تتويجاً لهذه المحبة في المسيح؛ لكن حينما استهان البعض في كورونثوس بمخافة سر الشركة، لم نعد نشترك مع الاخوة في المحبة، فصرنا بعد مقصرين في جسد الرب ودمه. لأننا اذ أصبحنا بلا شركة مع بعضنا بالفرح، فلن ننمو إلى ملء قامة المسيح. فإن كان منكم اناسٌ يرفضون مخالطة البعض بعد سر الشركة المقدس، اقول لكم انهم لم يختبروا محبة الله، لذلك لا يتم السر فيهم! ومن لا ينظر إلى أخيه الذي بجانبه ليقبله القبلة المقدسة قبل أن يتقربوا من الاسرار، بسبب ضغينة او حسد او اي غرض شرير، أصبح مجرماً في حق جسد الرب ودمه. فأقيموا الاغابي كما ينبغي لإنجيل المسيح في كل حين، ولا تجعلوا مائدة المحبة مائدة للشر والنميمة فلا يكون لكم نصيباً ايضاً في الجسد الواحد.

الاصحاح الرابع

نصائح عن الهوية والصلاة

فمن أجل تلك المحبة، التي أحبنا بها الأب اولاً حتى بذل ابنه الوحيد من أجلنا، ارفقوا بصغار السن، فلا تجعلوا هويتكم تقترن بلسان ما، بل اختاروا لكم المسيح هوية الى الابد؛ فالألسنة فرقت الشعوب في القدم حين تبلبلت في أيام بناء البرج؛ لكن بمجيء المخلص كانت سبب في توحيدهم في شخص المسيح الواحد في يوم الخمسين. فلا تبدّوا الهوية الأرضية على الهوية السمائية! ولا تفضلوا الصلوات بلسان غريب لحفظ تراث ما، بل اهتموا بفهم كلمة الخلاص بدلاً من تحفيظ التراث البائد لأبنائكم، مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة. واذكروا كيف كان آباؤكم يترجمون القداس لمن يجهلون اللغة، حتى يرددون الصلوات معاً بقلوبهم بالروح! فإن كنا نردد كالببغاوات الكلام ولا نفهم، أي خير لنا؛ ولا تقولوا قد اعتدنا أن نصلي هكذا، فتكونون إذن كالعالم الذي يردد الاغاني الاعجمية دون فهم، لاعتياد الأذن عليها! أبهذا نحاجج الله؟! أنكلم الله ولا نفهم ما نقول لأننا اعتدنا ألا نفهم ما نقول؟!    

فنحن لا نكلم احبائنا بكلام محفوظ، والا بعد حين لن يعودوا بعد أحباء! فإن كنا لا نقبل بكلام محفوظ من أخوتنا، فكيف نقبل بكلام محفوظ وغير مفهوم مع الله؟! ان كنا لا نجيد الكلام، فكيف لنا أن نكِّون علاقة مع الله ونحيا الملكوت على الارض؟ فكيف إذن سنحياه حين نكون جميعنا في محضره في الدهر الآتي؟!  إن كنا لا نستطيع ان نحياه في العالم، فلن نحياه في العالم الآتي، فإن “من فضلة القلب يتكلم اللسان”؛ وهذا الكلام المحفوظ ما كتب الا للإرشاد فقط، لا من أجل التواكل. فإن كانت صلواتكم هكذا، فلا تطيلوا في القداسات لئلا يمل الشعب، ولا تظنوا أنه بتكرار كلامكم يستجاب لكم كما قال لنا السيد المسيح له المجد عن الأمم!   فالله لا يطلب ذبيحة بل رحمة، فلنكف إذن عن الكلام الطويل المحفوظ وغير المفهوم، ولنبدأ بالصلوات بفهم وعقل ونستمتع بالسجود لله بالروح والحق!

الاصحاح الخامس

نصائح للاكليروس وختام 

لذلك أنا أكتب إلى الإكليروس أن يباشروا في مراجعة تلك الأمور بتعقل حتى لا يضل الشعب، فغاية الله هي ان جميع الناس يخلصون ولمعرفة الحق يقبلون. فكهنوت الرب ليس هو بحرفة او إدارة، بل حكمة وإرشاد وتعليم سليم يفتقد بالروح قلوب الشعب ويرتفع بهم الى ملكوت لا نهائي؛ فعلى الكاهن ان يكون قدوة للشعب منقاد بقوة الروح للبناء. فسخروا انفسكم للميل الثاني، ولا تقتصروا تعليمكم فقط على الممارسات، بل انغمسوا في جوهر المسيح، حتى ننال جميعاً نصيباً معه في أورشليم السمائية. وقدموا كل الإرشاد الروحي اللازم للأخوة، ولا تنشغلوا بتوافه الأمور. ولتصونوا الأسرار المقدسة في كل حين، معلمين الناس أن هدف كل سر هو حياة كاملة صالحة مع المسيح. فلا تشجعوا الأحداث على الزواج من أجل الحفاظ على الطهارة فقط، بل كبداية لحياة تكريس للرب مع شريك الحياة؛ لأنه بهذا التعليم السائد، فشلت زيجات عدة وتركت بعض الأنفس الايمان. أيضاً لا تخادعوا الاخوة من قبل امور تخص البيعة، حتى لا تعثروا الناس، فليكن كلامكم نعم نعم، ولا لا كمثل ربنا والهنا يسوع المسيح. ولا تتشبثوا برأي ما إن كان يتنافى مع روح الإنجيل. ولا تطلبوا المجد لأنفسكم، لأنكم ان أُفرِزتم من اجل الانجيل، فقد اختارهم المسيح وليس لكم فضل في هذا. أطلب منكم في النهاية انا خادم الرب أن تصلوا من أجل الكنيسة ومن أجلي، للنهوض بجسد المسيح إلى ملء قامته. 

نعمة وسلام الرب يكون معكم… آمين 

كتبت على يد مينا ماهر   

صورة مقال مينا

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى