إيليا مقار يكتب: السيسي وبين القصرين Reviewed by Momizat on . لا أدري لماذا ذكرتني زيارة السيسي للولايات المتحدة بفيلم بين القصرين، احد روائع ثلاثية نجيب محفوظ، خاصة المشهد الذي يشاهد فيه ياسين "المرحوم عبد المنعم إبراهيم" لا أدري لماذا ذكرتني زيارة السيسي للولايات المتحدة بفيلم بين القصرين، احد روائع ثلاثية نجيب محفوظ، خاصة المشهد الذي يشاهد فيه ياسين "المرحوم عبد المنعم إبراهيم" Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » إيليا مقار يكتب: السيسي وبين القصرين

إيليا مقار يكتب: السيسي وبين القصرين

إيليا مقار يكتب: السيسي وبين القصرين

لا أدري لماذا ذكرتني زيارة السيسي للولايات المتحدة بفيلم بين القصرين، احد روائع ثلاثية نجيب محفوظ، خاصة المشهد الذي يشاهد فيه ياسين “المرحوم عبد المنعم إبراهيم” وأخيه فهمي “المرحوم صلاح قابيل” والدهما الحاج سيد عبد الجواد “المرحوم –أيضاً- يحي شاهين” وقد إصحطبه عسكر الإنجليز عنوة مع رجال الحي لإزالة الأتربة وأجولة الرمال التي وضعها شباب المقاومة في الشوارع. كان سيد عبد الجواد، أو كما كانت تناديه “أمينة” ب “سي السيد” هو الرجل المتجبر، الذي يمنع عن أبناءه ما يتمتع به هو، كان الرجل الذي يمثل الحكمة والفضيلة صباحاً ويرتاد بيوت الهوى ليلا، وكان ياسين “عبد المنعم إبراهيم” إبنه الأكبر، وربما غير المفضل، لانه من زوجته الأولى وكان “سي السيد” يعاير “ياسين” دائماً ويستخف به، ثم زاد الأمر بأن رأى “ياسين” بإم عينيه أبيه الفاضل المحافظ بين أحضان “سلطانة” الغانية، فسقط من نظره للأبد.

في هذا المشهد الذي أشرت اليه، يشاهد “ياسين” و”فهمي” والدهما يتم دفعه لحمل أجولة الرمل. فيسأل فهمي أخوه ياسين، أن كان يجب أن يذهبا لمساعدة والدهما، فيقول ياسين والدموع تكاد تفر من عينيه” لا سيبه، ده ظالم.. مستبد.. يستاهل.. سيبه يقاسي مرة واحدة في حياته.. طول عمرة بيعذب فينا”. لم يحتمل “فهمي” الإبن الأصغر فأسرع لمساعدة أبيه، أما “ياسين” فتوقف للحظات” قبل أن تغلبه دموعه، ويسرع مهرولاً هو الأخر نحو والده، الذي ألقى عليه جوال الرمل بعيون جامدة.

أما لماذا تذكرت هذا المشهد مع زيارة السيسي للأمم المتحدة، فهو لاننى كنت –ومازلت- أرفض الحشد لمقابلة الرجل أمام الإمم المتحدة، فالرجل ترك خلف القضبان عشرات من الشباب الجوعى، ومئات خارج السجون إختاروا الجوع كوسيلة وحيدة أمامهم لإعلان رفضهم للظلم الذي يتعرضون له، شباب تم إغتيال حلمه ثم بعد ذلك تم إغتيال حريته بأحكام قضائية فاجرة. الرجل ترك أيضاً وراءه شرطة متجبرة مازالت تمارس عنصريتها، فروعت قرية وسبت أقباطها وحطت من شأن دينهم، وعذبوا شبابها، كل هذا في مصر الجديدة القديمة التى تعصى على التغيير، وكل هذا حدث لشعب، اطلق عليه الرئيس السيسي يوماً أنه “نور عينيه”. ترك السيسي أيضا وراءه إعلام لا يكف عن تصنيف المصريين الي أتباع للنظام أوخونة، وعليك أن تختار في أي معسكر تكون.
في وسط كل هذا الإحباط، تم التجييش والحشد لمقابلة السيسى ومؤازرته في نيويورك، وحشد الإخوان أيضاً لإحراجه، وعندما رأيت حشد الإخوان وتطاولهم، وتعديهم علي المصريين في نيويورك، وجدت نفسي أمر بمشاعر “ياسين”، وتعاطفت مع سي السيسي وتمنيت أن تكون “حشودنا” أكثر من “حشودهم”، هذا ما فعله الإخوان بنا، أفسدوا ثورتنا، والأن أفسدوا قدرتنا علي المقاومة. الشيء الهام هنا هو أن الإعتماد علي تعاطف المصريين “لوحده مش كفاية”، وسينفض الكثيرون من حول السيسى الى أن يعيد للمصري كرامته، ويعيد للشباب حلمه وحريته وقد يجد نفسه في النهاية مضطراً لحمل جوال الرمل بمفرده.

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى