يحيي عواره يكتب: “المادية” و”المثالية” بين الأخلاق والفلسفة … (2) Reviewed by Momizat on . في محاولة لإزالة بعض الغموض الذي يكتنف مفهومي "المادية" و"المثالية" في مجال الفكر عمومًا والفلسفة على وجه خاص وعلى غير ما قد ينصرف إليه فهمنا في محادثاتنا اليوم في محاولة لإزالة بعض الغموض الذي يكتنف مفهومي "المادية" و"المثالية" في مجال الفكر عمومًا والفلسفة على وجه خاص وعلى غير ما قد ينصرف إليه فهمنا في محادثاتنا اليوم Rating:
انت هنا : الرئيسية » مقالات » يحيي عواره يكتب: “المادية” و”المثالية” بين الأخلاق والفلسفة … (2)

يحيي عواره يكتب: “المادية” و”المثالية” بين الأخلاق والفلسفة … (2)

يحيي عواره يكتب: “المادية” و”المثالية” بين الأخلاق والفلسفة … (2)

في محاولة لإزالة بعض الغموض الذي يكتنف مفهومي “المادية” و”المثالية” في مجال الفكر عمومًا والفلسفة على وجه خاص وعلى غير ما قد ينصرف إليه فهمنا في محادثاتنا اليومية الدارجة، تناولنا في مقال العدد السابق، في عجالة مبسطة، أهم ما يميز المذاهب الفلسفية المادية وما يتفق عليه معظم فلاسفتها.
وسنحاول أن نقوم هنا بتناول ما تشترك فيه مذاهب المثالية (Idealism) وبتعريف مبسط بأهم فلاسفتها، مع التذكير بما أشرت إليه في المقال السابق، من إدراكٍ لتعذرِ التغطية الدقيقة الوافية في مثل ما هو متاح هنا من مساحة ولاعتبارات أخرى.

على غير ما يراه الماديون من أن أفكارنا وأحاسيسنا ما هي إلا نتاجٌ للمادة وانعكاسٌ عنها، يرى المثاليون أنها، هي نفسها، المصدر الوحيد لمعارفنا، وأنها ليست مجرد انعكاس للعالم المادي، ولكنها المعطى الوحيد الذي يمكن للإنسان بلوغ مداه؛ فلا معنى عند المثاليين لأي وجود خارج ما يُدرَك بالحس، وما العالم – وفقًا لمذاهبهم الفلسفية – سوى ماندركه بأحاسيسنا، وأي محاولة منا للإحاطة بأكثر مما يستطيع الذهن ادراكه ما هي إلا أمرٌ عبثيٌ مستحيل أو ينطوي على خداعٍ أو زيفٍ من نوعٍ ما.
ببساطة واختصار… يذهب الفلاسفة المثاليون، عمومًا، إلى أن حقيقةَ الوجود لا تعدو أن تكون أفكارًا وصورًا عقلية, فالعقلُ، عندهم، هو مصدرُ المعرفة، وما لا يدركه العقل لا يعدو أن يكون عدمًا، أو على الأقل، عبثًا أو زيفًا أو خارجًا عن النطاق الذي يمكن إدراكه.
الفكر أو المثال (بمعانٍ تتنوع بتعدد فلاسفة المثالية) هو الُمقدَم والأصيل وذو الأسبقية على الواقع المادي، وهذا هو جوهر الفارق بين هذين النوعين من المذاهب الفلسفية.

أما عن أبرز وأهم أصحاب المذاهب المثالية، فيمكن، من بين فلاسفة اليونان القديمة؛ اعتبار أفلاطون ( Plato معني الاسم: واسع الأفق) (427 ق.م – 347 ق.م)، تلميذ سقراط وأستاذ أرسطو، مؤسسًا للفلسفة المثالية بنظريته عما أسماه “الصُوَر المعقولة” أو “المُثُل” التي قال بأن العالم المحسوس لا يمثل إلا ظلالًا شبيهةً لها.

أما في العصور الحديثة فلعل الفيلسوف الألماني هيجل (1770 – 1831) (Georg Wilhelm Friedrich Hegel) يعتبر أشهر وأهم فلاسفة المثالية وأعمقهم تأثيرًا، وقد ارتبط اسمه بنظرية “الجدلية المثالية” التي تحلل تطور العقل باعتباره العنصر الأصيل في تطور الواقع.

ومن أبرز الفلاسفة المثاليين أيضًا الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط (1724 – 1804) الذي وصف مذهب المثالية المتعالية للظواهر، الذي ينسب إليه، بأنه مذهب يعتبر أن الظواهر هي تمثلات ذهنية وليست أشياء بذاتها، لأن معرفةَ الأشياء بذاتها أمرٌ غير ممكن.
أما يوهان فيشته (1762 – 1814) فهو فيلسوف ألماني أيضًا، ويقدَم على أنه فيلسوف “المثالية الذاتية” لأنه جعل من المثال مبدأً للوجود مع التأكيد على رد حقيقة العالم الخارجي إلى التمثلات الفردية.
كما يعتبر فرنسيس برادلي البريطاني (1846 – 1924)، أوكتاڤ هاملان الفرنسي (1856 – 1907)، وادموند هوسرل (1859 – 1938) مؤسس “المثالية الظاهراتية” من أبرز فلاسفة المثالية، على اختلافات بينهم، وذلك لإسهاماتهم المميزة ولاتفاقهم على أسبقية وأصالة الفكر بالمقارنة مع الوجود المادي.

أود فقط أن أشير إلى أن ما دفعني لكتابة هذا المقال وبعض سابقيه هو اعتقادي بأهمية وضوح وتدقيق المفاهيم، إذ بغير ذلك نكون أكثر تعرضًا لسوء الفهم الذي يقود بدوره لاتخاذ المواقف غير المقصودة التي تؤدي لنتائج غير مرجوة.

يحيى عواره
تورنتو في 21 أكتوبر 2014.

© 2013 Developed by URHosted

الصعود لأعلى