بديلة إبراهيم عيسى.. التي لا تمتلك أي ميزة سوى أنها ليست ”إبراهيم عيسى”

منذ رحيل الكاتب الكبير الأستاذ إبراهيم عيسى عن الشاشة ظهرت بديلته التي لم يكن يعرفها أحد، لم تكن اسماً معروفاً في عالم الإعلام، بالقطع أي مقدم لبرنامج يخلف قامة وكاريزما إعلامية مثل الأستاذ إبراهيم عيسي كان يتعين عليه أو عليها أن يمر بمقياس المقارنة معه، وهي مقارنة ظالمة إلى حد كبير فالرجل وهو من هو استطاع عبر سنين عمره أن يضع بصمات حقيقية في عالم صاحبة الجلالة قبل الإعلام المرئي فنحن نتحدث ليس عن كاتب صحفي فحسب بل عن أديب وروائي ذو رؤية مهموماً بقضايا وطنه ومعاناة المواطن المصري وتجديد الفكر الديني وتنوير الرعي الجمعي للمصريين.
إبراهيم عيسى تنويري من طراز رفيع يعلم جيداً قدر الكلمة وتأثيرها، ثم تأتي تلك "المجهولة" لتحل محله، تبحث عن طريق تصل به للجمهور، وفي المحروسة كما يقولون إن الطريق لقلب الرجل لابد وأن يمر عبر معدته، فإن الجميع يعلم أن الطريق إلى قلب جزء معلوم وليس بالهين من الشعب المصري هو عن طريق الشعبوية الدينية التي تتمثل في قضية فلسطين وكراهية الحضارة المسيحية والمسيحيين وخطاب الكراهية ضد الأقباط والتقليل من شأنهم وإهانة مقدساتهم، وهذا هو أرخص طريق قررت أن تسير فيه بديلة إبراهيم عيسى هذه.
علي مدار أسابيع وربما شهور تظهر هذه البديلة تشعل نار الكراهية ضد المسيحيين ومعتقداتهم ومقدساتهم، ويبدو لكثير من المتابعين أن هذا الأمر ممنهج ضد الأقباط فهذه المحرضة لم تحرض على الأقباط في بوست واحد أو حلقة تليفزيونية واحدة بل تكررت كثيراً ، حتى أنها بالغت في الاستخفاف والتقليل من مقدسات المسيحيين بأن قالت أن سفر أشعياء مزيف وموضوع في القرن الخامس عشر ليخدم أهدافاً سياسية ودينية، هذه "الجاهلة" التي لا يبدو لي ولكثيرين أنها تقرأ ولا تهتم بتثقيف نفسها حتي بالقدر اليسير الذي يجعلها تستطيع أن تعي ما تتحدث عنه على الشاشات.
اختيار سفر أشعياء للتشكيك في صحته بالتحديد هو دليل على غباء وضحالة طريقة تلك البديلة، فسفر أشعياء الذي يحتوي على نبوات كثيرة عن السيد المسيح وميلاده المعجزي، لو قرأت عنه قليلاً لوجدت أنه توجد مخطوطات تسمى مخطوطات وادي قمران أو مخطوطات البحر الميت وهي مجموعة من أقدم النصوص الدينية والتاريخية المعروفة في العالم، اكتُشفت بين عامي 1947 و1956 في كهوف تقع قرب وادي قمران على الشاطئ الشمالي الغربي للبحر الميت، وهي عبارة عن آلاف من النصوص المكتوبة على الجلد وورق البردي والنحاس وتعود للقرن الثالث قبل الميلاد وتحتوي علي نصوص توراتية (أسفار مثل سفر أشعياء والمزامير والتكوين والتثنية) وهي أقدم نسخ عرفتها البشرية عن العهد القديم وهي تتطابق مع ما بين أيدينا اليوم في الكتاب المقدس، وهي حقيقة علمية ومثبته لا لبس فيها، وهذه المخطوطات موجودة في متحف إسرائيل بالقدس وهذه المخطوطات تعتبر أقدم شاهد للعهد القديم.
هذه "الجاهلة" التي تتحدث عن أن سفر أشعياء وتقول إنه مكتوب في القرن الخامس عشر لا تعلم أن مواضع كثيرة في الأناجيل مكتوب فيها عن السيد المسيح (لكي يتم ما قيل عنه بلسان النبي أشعياء) فكيف يكون سفر أشعياء موضوعاً بعد كتابة الأناجيل بخمسة عشر قرناً؟! هذه بالنسبة لي أجهل مذيعة ومقدمة برامج رأيتها في حياتي، فالتي تقدم برامج للطبخ تقوم بمراجعة الوصفة قبل الظهور على الشاشة، ولكن هذه الجاهلة لا تقرأ ولا تجتهد في قراءة سطور قليلة عما تقوله للمشاهدين، كما أن تحريضها المستمر ضد المسيحيين يضع المسيحيين في خطر.
نحن نطالب الدولة المصرية بحماية الأقباط ومحاسبة أي شخص يدعو للتحريض ضدهم، فالأقباط يتحملون فوق طاقة البشر من التمييز والتهميش والاضطهاد، وفي الوقت ذاته نحن نطالب هيئة تنظيم الأعلام بمراجعة المحتوي التحريضي التي تقدمه هذه المذيعة ومراجعتها ومحاسبتها بالقانون فالاعتذار التي أبت أن تقدمه على الشاشة على كلامها الخاطئ والمضلل الذي قالته على الشاشة والاكتفاء ببوست على الفيسبوك هو اعتذار منقوص وغير حقيقي.

