جود نيوز الكندية

لماذا تقدمت أوروبا ... وتخلف العرب؟

-

إجابة هذا السؤال بسيطة لأن أوروبا اختارت الحداثة وعرفت كيف تدخلها في نسيجها الوطني، كالعصارة في الزيتونة، لكن لماذا فشلت الحداثة عند بلاد العرب؟، الحداثة ليست قطارًا يصل متأخرًا، بل عملية تاريخية معقّدة تتطلب شروطًا فكرية وسياسية واجتماعية تفاعلت في أوروبا، وتعطّلت أو أُجهِضت في السياق العربي.

في أوروبا كانت الحداثة نتاج صراعات داخلية، كنيسة ضد علم، إقطاع ضد برجوازية، لكن في العالم العربي، الحداثة دخلت من الخارج، هبطت بالبراشوت، لم ندفع ثمنها، جاءت عبر الاستعمار، البعثات، الجيوش، جاءت كـ "أدوات" جاهزة لا كـ "تحوّل" عضوي، الحداثة تتطلب كسر السلطة المطلقة للنص والتقليد، أولوية العقل والنقد، لابد أن تحدث قطيعة مع المتخلف من الماضي، نحن لم نقم بثورة إعادة قراءة ونقد التراث، بل ظللنا نبجله ونسجد لأصنامه.

في التجربة الأوروبية، الدولة الحديثة تم صناعتها بالمجتمع، بالبرجوازية، في المدن، النقابات، في العالم العربي، الدولة الحديثة فُرضت من أعلى بالجيش، بالبيروقراطية، في أوروبا، الدين أُعيد تعريفه (إصلاح ديني، علمنة الدولة)، في العالم العربي، الدين أصبح ملجأً من القهر، أو أداة سلطة، الحداثة تحتاج لحرية فكر، واستقلال جامعة، صحافة نقدية وإعلام حر، وتداول سلطة، لكن ما حدث، تحديث اقتصادي وتقني، مع قمع سياسي وفكري.

لم يفشل العرب لعيوب في الجينات تجعلهم "ضد الحداثة"، بل لأنهم لم يصنعوها من داخل صراعاتهم، لم ينجزوا قطيعة معرفية حقيقية، لم يحرروا الفرد قبل الدولة، ولم يربطوا العقل بالحرية، أطلقوا عصافير الحرية من أقفاصها تحصلوا على تصريح الحداثة.