جود نيوز الكندية

المسيح رئيس السلام

-

في عالمٍ يموج بالاضطرابات والقلق، وتثقل فيه النفوس بالأخبار المقلقة والتحديات اليومية، يبقى الإنسان في بحثٍ دائم عن السلام الحقيقي؛ سلامٍ يطمئن القلب ويمنح النفس راحةً لا تُزعزعها الظروف. هذا السلام لا يُمنح من العالم ولا تصنعه الظروف المواتية، بل ينبع من لقاءٍ حيّ مع شخص المسيح، الذي دعاه الكتاب المقدس رئيس السلام.

يتنبأ النبي إشعياء عن ميلاد المسيح قائلاً: «لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام» إشعياء ٩: ٦

في هذه الكلمات إعلانٌ واضح أن رسالة المسيح ليست فقط تعليمًا أو إصلاحًا أخلاقيًا، بل هي إعلان سلامٍ إلهي يدخل إلى أعماق القلب الإنساني.

لقد وعد السيد المسيح تلاميذه بهذا السلام الفريد حين قال: «سلاماً أترك لكم، سلامي أعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب» يوحنا ١٤: ٢٧.

فسلام المسيح ليس مجرد غياب للحروب أو المشكلات، بل حضور الله نفسه في حياة الإنسان، وهو سلامٌ يبقى حتى وسط العواصف.هذا ما اختبره الآباء القديسون عبر العصور. فيقول القديس أغسطينوس: “لقد خلقتنا لك يا رب، ولن تجد قلوبنا راحة حتى تستريح فيك.” فالقلب البشري، مهما امتلك من نجاح أو مال أو شهرة، يظل قلقًا ما لم يلتقِ بمصدر السلام الحقيقي.

أما القديس يوحنا ذهبي الفم فيقول: “من كان المسيح في قلبه لا يخاف شيئاً، لأن السلام الذي يعطيه الرب أقوى من كل اضطراب.” هذه الشهادة تكشف أن السلام المسيحي ليس ضعفًا أو هروبًا من الواقع، بل قوة داخلية تمنح الإنسان ثباتًا في أصعب الظروف.

ويشرح القديس سيرافيم الساروفي سر هذا السلام بقوله الشهير: “اقتَنِ روح السلام، فيخلص الآلاف حولك.” فالمسيحي الذي يعيش سلام المسيح لا يحتفظ به لنفسه فقط، بل يصبح مصدر طمأنينة ونور لمن حوله.

إن عالمنا اليوم في حاجةٍ ماسة إلى هذا السلام. فالحروب قد تنتهي بمعاهدات، والقلق قد يهدأ مؤقتًا، لكن السلام العميق الذي يملأ القلب لا يتحقق إلا حين

يجد الإنسان طريقه إلى المسيح. لذلك يدعونا الكتاب المقدس قائلاً: إذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح رومية ٥: ١

حين يدخل المسيح إلى حياة الإنسان تتغير نظرته إلى الحياة. فالخوف يتحول إلى رجاء، والقلق إلى ثقة، والاضطراب إلى سكون داخلي عميق. ليس لأن المشكلات تختفي، بل لأن القلب أصبح متكئًا على إلهٍ أمين.

إن رسالة المسيح إلى عالمنا اليوم ما زالت كما كانت منذ ألفي عام: لا تخافوا. ففي حضوره سلام، وفي كلمته طمأنينة، وفي محبته شفاءٌ للنفس. لذلك فكل من يطلب السلام الحقيقي سيجده عند قدمي رئيس السلام، يسوع المسيح، الذي ما زال يدعو القلوب المتعبة قائلاً: تعالوا إليّ… وستجدون راحة لنفوسكم.