جود نيوز الكندية

الكاوبوي... والملالي

-

الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية صارت سريالية، تذكرنا بمسرح العبث لبيكيت ويونسكو، كل يوم يخرج علينا الرئيس الأمريكي ترامب بتصريح عكس التصريح الذي قبله، ستنتهي الحرب في أسبوعين، ثم ستنتهي الحرب بعد شهور، ليست هناك مدة محددة، سأسحب القوات غداً، لا سأنزل بقوات برية في جزيرة خارج، لا غرضي ليس إسقاط النظام لكن غرضي هو الاستيلاء على اليورانيوم المخصب، النظام سقط فعلاً وسأتفاوض مع الرئيس الجديد، لكنه لا يحدد لنا من هو الرئيس الجديد.

يصف لنا ترامب عملية اختطاف اليورانيوم، وكأنه سيختطف شنطة من العتبة!!، يورانيوم مخبأ في جبل، ومسيل في خزانات، هل ستستخدم شوارزنجر وروكي للاستيلاء عليه؟؟! الكاوبوي يعيش حالة إسهال تصريحات بمعدل هستيري، لا يتفوق عليه إلا نظام الملالي الذي يعلن أنه انتصر بينما إسرائيل تصطاد المرشد والحكومة وقادة الحرس الثوري وعلماء النووي كالعصافير، والمفاعلات انتهت، ومنصات الصواريخ تتناقص بعد أن كانت مئات الصواريخ صارت العشرات.

وبرغم ذلك تصريحات الزعماء الإيرانيين كلها تدل على انتصار برغم الدمار والخراب من طهران للأهواز، وتكتمل خطوط السريالية بدخول الحوثيين من اليمن السعيد الذي صار اليمن التعيس الذي على شفا الإفلاس، ودخل حزب الله ليكمل خراب لبنان التي ما أن أفاقت من الصدمة، حتى أدخلها حزب الله الذي كان قد فقد المرشد والقادة في حرب لا ناقة لهم فيها ولا بعير، ثم دخلت العراق على الخط بالحشد الشعبي لضرب الكويت التي ألجمتها المفاجأة وذكرتنا بالجملة الشهيرة في فيلم محمد سعد "وأنا مالي يا لمبي".

هل يستطيع أحد أن يشير للحظة منطق وعقل واحدة وسط هذا العبث، ما بين الكاوبوي المتغطرس الرداح، والملالي الذين يعيشون في كهوف الماضي، أسعار الوقود ارتفعت للسماء السابعة، مضيق هرمز مغلق، سلع أساسية صارت نادرة والحصول عليها صار من المستحيلات، عالم بدون غاز معناه دخول لعالم الظلام الدامس، أحس أننا داخل دراما إغريقية تنتهي بموت الجميع، ونحن السمك الصغير في هذا المحيط لا نملك إلا أن نستسلم لأسنان القرش الملتهم بلا رحمة.