كيف تعيد حرب إيران تشكيل تحالفات واشنطن وتسرّع تراجع نفوذها العالمي؟

بحسب تقرير نشره موقع "بوليتيكو"، تسهم الحرب الجارية مع إيران في تسريع اتساع الفجوة بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها حول العالم، في ظل تزايد الشكوك بشأن استمرارية الالتزامات الأمنية والسياسية الأمريكية تجاه حلفائها التقليديين، ولا سيما داخل حلف "الناتو".
تشير تقديرات وتحليلات دبلوماسية غربية إلى أن الولايات المتحدة تواجه تآكلاً في نفوذها العالمي.
وتجلى هذا التراجع في إعادة تموضع استراتيجي غير مسبوق للحلفاء التقليديين، الذين بدأوا في البحث عن طوق نجاة خارج عباءة واشنطن.
بحسب تقرير نشره موقع "بوليتيكو"، فإن الحرب الجارية مع إيران تسهم في تسريع الانفصال بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها حول العالم، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن استمرارية الالتزامات الأمنية والسياسية الأمريكية تجاه حلفائها التقليديين، خصوصاً داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
فتداعيات الحرب لم تبقَ محصورة في الشرق الأوسط، حيث انعكست اضطرابات الطاقة الناتجة عن التصعيد العسكري على اقتصادات دول من آسيا إلى أوروبا. ولجأت بعض الحكومات إلى إجراءات طارئة مثل تقنين الوقود أو تقليص الاستهلاك الصناعي، في محاولة لاحتواء الصدمات الناتجة عن اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار.
ويلفت التقرير الأمريكي إلى أن إغلاق أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز يعيد صياغة قواعد التداول في سوق النفط، حيث يُنظر إلى التهديدات التي تطال هذا المنفذ الاستراتيجي كخطر وجودي يهدد استقرار الأسعار العالمية والنمو الاقتصادي. وقد دفع ذلك عدداً من الدول إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الطاقية، مع تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، والطاقة النووية، وتقليل الاعتماد على الموردين التقليديين.
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، يكشف التقرير عن حالة من التباين داخل المعسكر الغربي، إذ أبدت بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة امتعاضها من غياب التشاور المسبق قبل التصعيد مع إيران. ووفق دبلوماسيين أوروبيين نقل عنهم التقرير، فإن بعض العواصم فوجئت بقرار الانخراط في الحرب دون تنسيق كافٍ.
اقتصادياً، يبرز التقرير أن الحرب أدت إلى إعادة تشكيل أولويات العديد من الدول، حيث باتت الطاقة المتجددة خياراً استراتيجياً. وقد أعلنت عدة دول آسيوية وأوروبية تسريع استثماراتها في الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية والبطاريات، بهدف تقليل التعرض لصدمات أسعار الوقود الأحفوري.
في المقابل، تتمسك واشنطن بموقعها كمصدر رئيسي للطاقة التقليدية، حيث يؤكد مسؤولون أن النفط والغاز سيظلان عنصرين أساسيين في الحفاظ على النفوذ الأمريكي في الأسواق العالمية، رغم التوجه العالمي المتزايد نحو التحول الطاقي.

