جود نيوز الكندية

سنوات الجفاف

-

كثيرا ما مرت البشرية بسنوات من الجفاف والقحط، فتوقف المطر يعني الموت للكثير من الكائنات الحيوية من النباتات والحيوانات والبشر. فالجفاف يدفع المخلوقات من ترك مكانها بحثا عن الطعام والماء. فالماء أصل الحياة والتصحر أساس الموت، وكثيرا بكلمة الرب - الكتاب المقدس- وعود من الرب الإله لسنوات التعويض عن الجفاف والقحط فالرب من طبيعته الخير لا يحب الموت او الهلاك او الجفاف او القحط.

فالإثمار والإكثار والحياة لأنه رب الحياة التي هي سماته حتى انه في مواقف كثيرة يطلق على الموت سمة النوم؛ فاعتبر الموت نوم يعقبه استيقاظ وحياة ورخاء. والرب يسوع استخدم هذه التعبيرات في العديد من المرات منها مثلا: ان لم تقع حبة الحنطة وتموت فإنها لا تأتي بثمر (يوحنا 12: 24). كما وصف الموت بالنوم عندما قال: لعازر حبيبنا قد نام (يوحنا 11: 11). وفي مرات عديدة بالعهد القديم نري الجفاف والقحط دفع ابونا ابراهيم ومرة اخري ابنه اسحق ومرة ثالثة حفيده يعقوب ويوسف الي اللجوء الي مصر للحصول على الطعام والقمح للخبز (تكوين 12: 10؛ 26؛ 41)؛ وفي سفر راعوث نري قصة جوع اخري؛ وثلاث سنين في أيام داود (صموئيل الثاني 21) وكذلك في أيام ايليا واليشع النبي (ملوك الأول 18؛ ملوك الثاني 4).

فالسيف والجوع والوباء (سفر التثنية وسفر ارميا وحزقيال) ثلاث ادوات في يد الملاك المُهلك او ما يطلقون عليه ملاك الموت وذلك نراه في الضربات العشر على مصر ايام موسي؛ كما انها أدوات العقاب في كل مرة ترك فيها شعب الرب عبادته والبعد عن قوانينه وشريعته يدفعهم لهذا الجزاء. وسفر الأمثال والمزامير ممتلئة بتلك التحذيرات من الكسل الذي يؤدي الي الجفاف والقحط وبالتالي الي والموت (أمثال ٦: ١٠) قليل من نوم بعد قليل من نعاس وطي اليدين قليلا رقود، يأتي فقرك كساع وعوزك كغاز. (أمثال 19: 15) الكسل يلقي في السبات والنفس المتراخية تجوع.

أما ارميا النبي فيصف الرجل الذي يتكل علي الرب بانه شجرة مغروسة علي مياه، وعلي نهر تمتد اصولها، ولا تري اذا جاء الحر ويكون ورقها اخضر، وفي سنة القحط لا تخاف ولا تكف عن الإثمار (ارميا ١٧: ٧ ،٨ )، من سماته انه في سنة القحط لا يخاف ولا يكف عن الإثمار. فكثيرا ما نري نباتا نظن انه قد مات وإذ فجأة تدب فيه الحياة، فكثيرا ما يقول العيان مستحيل، غير معقول، ليس ممكنا، لكن الايمان يقول: لا يستحيل علي الرب شيء لديه كل شيء مستطاع، فهو الذي قال: ان آمنت تري مجدي. وقيل عنه بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه، فهذه هي الغلبة التي تغلب العالم (إيماننا) لأنهم غلبوا بدم الخروف وكلمة شهادته ولم يحبوا حياتهم حتى الموت. فما كان لي ربحا فقد حسبته من اجل المسيح خسارة، لان لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح لي؛ اي اننا عندما نتمسك بالحياة مع المسيح ونموت عن شهوات العالم حتى في سنة الجفاف والقحط سوف بالإيمان نري الخلاص والثمر والإثمار.

فنقول مع المرنم: " الناس شيفاه جفاف لكنه شايفه مطر، إلهي صخر الدهور لا ينعس لا ينام قدامه الكل واضح النور زي الظلام؛ والقدرة في ايده وحده والكل يخضع لمجده ولأني غالي عنده قلبي مليان سلام. امور الرب عجيبة مواعيده عجب العجاب، يغير الاوقات ويسبب الاسباب، وإذا عداني في صحرا يفتح ينبوع في صخرة وإذا اشتدت مجاعة يبعث خبزي ويا الغراب.