جود نيوز الكندية

دردشة…بالعربي الفصيح:

ما وراء ستار الضربات العشر!!

-

"هذا النص هو تأمل أدبي خيالي لشرح الغضب الإلهي وقضية الموت وهما ما تم نقاشهما في المقالين السابقين. النص الذي بين أيدينا ليس تفسيراً حرفياً للنص الكتابي، بل محاولة لفهم الأحداث من منظور الصراع الروحي ومحبة الله التي لا تشاء هلاك الإنسان، وكيف أن الشر هو نتيجة الابتعاد عن حماية القدير."

كان ذات يوم أنه جاء بنو الله ليمثلوا أمام الرب، وجاء الشيطان أيضا في وسطهم.

فقال الرب للشيطان: من أين جئت؟

فأجاب الشيطان الرب وقال: من الجولان في الأرض، ومن التمشي فيها.

فقال الرب للشيطان: لا تظن إنك تجعل قلبك على إسرائيل طويلاً؟ فصراخهم في أرض مصر قد صعد إليّ وها أنا افتقدهم وأخرجهم من أرض مصر بيد قوية وأصدر قضاءً ضد كل آلهة مصر فيعرف شعب مصر أني أنا الله ولا يوجد مثلي بين آلهة الأرض المصنوعة بالأيدي!

فقال بنو الله: المجد لك يا أيها الرب الإله، ليس فيك شر قط وسلطانك عظيم وأبدي! تمد يدك الحنونة والمحبة وتبسطها حول كل العالمين، فتنجيهم من شرور إبليس وجنوده.

فأجاب الشيطان الرب وقال: هذا ما لا أفهمه، إلى متى تظل تحمي الأرض من ضرباتي؟ ألم تلعن الأرض ووضعتها في قبضتي؟ لماذا تصر أن تحمي الأرض وتنتقص من سلطاني!

فقال الرب للشيطان: منذ البدء وسلطانك غير كامل ومحدود! يداي القويتان هما اللتان تحميان الأرض من شرّك؛ إرادتي الصالحة أن جميع الناس يخلصون، وإلى معرفة الحق يقبلون! أما أنت فتود موت الخاطئ على أن يرجع ويحيا، وإن لم أضبط شرك، لأهلكت جميع البشر!

فأجاب الشيطان الرب: منذ البدء قد خذلوك وفارقوك؛ أليس هم ملكي الآن فأصنع أنا بهم ما شئت؟

فانتهر الرب الشيطان وقال: إخرس! ليس لك سلطان على البشر إلا بحسب ما سمحت لك بحكم قانون الخليقة الساقطة!

فقال بنو الله: وكيف ينجي السيد الرب شعبه إسرائيل من قبضة فرعون؟

فأجاب الرب بنيه: سأخبر عبدي موسى بما أنا فاعله قبل أن يحدث، فيكون على معرفة بما سيكون، ويكون كلما قسى فرعون قلبه أمام مشيئتي، أني أرفع ذراع حمايتي قليلاً عن أرض مصر، تاركاً مساحة ضيقة للمشتكي أن يخرب فقط ما هو خارج حمايتي! فتهتز آلهة مصر المزعومة أمام قوة يدي الحامية حيث كلما مست عصا موسى شيئاً ويفسده إبليس فهي تكسر إله ما عند المصريين، فيعلم المصريون أن أنا الإله الواحد الحامي من الشرور!

فقال الشيطان للرب: إن كنت تسمح لي بالأذى، لما تضع لي حدوداً؟ دعني أفني هذا الشعب من الوجود لتخلص انت شعبك إسرائيل

فأجاب الرب الشيطان: قلبك الشرير يمنعك من أن تفهم تأديب الله! لا أريد أن أفنى شعب مصر بل أن أقويه وأعرفه ذاتي، ليكون لي شاهداً في الغد عن قوتي ومحبتي. فتلك الضربات التي ائذن لك ان تعملها هي نتيجة لعناد فرعون المتكبر، وليست نتيجة عن إرادتي! فكلما زاد في عناده، فهو يرفض عناية الخالق، لذا ارفع يد الحماية عن مصر شيئاً فشيئاً إلى أن يتضع قلبه فأعفو عنه!

الضربة الأولى: ثم كلم الرب موسى بكل ما هو فاعل كما قال، فذهب موسى إلى فرعون، الذي رفض طلب خروج بني إسرائيل بسلام من أرض مصر، عند النهر ولمس بعصاه مياه النهر مشيراً للشيطان أن الحماية قد رفعت عن المياه فتحولت إلى دم بحسد إبليس! لكن الشيطان ساعد سحرة فرعون أن يقلدوا تلك الضربة، فاشتد فرعون ورفض أن يطلق إسرائيل…وظل النهر هكذا لمدة سبعة أيام بعدها عفا الله عن المياه.

الضربة الثانية: وحاول موسى وهارون مع فرعون مرة أخرى فرفض؛ فرفع الرب يد الحماية عن أرض مصر مرة أخرى فامتلأت الأرض والبيوت من الضفادع الخارجة من النهر بحسد إبليس، لكنه عاد مرة أخرى وجعل سحرة أن يكرروا الضربة، لكنهم كانوا في كل مرة يفشلون في رفع الضربة لأنهم أدوات في يد الشيطان وهو لا يستطيع أن يصنع خيراً أو يرجع عن الشر.

فاجتمع بنوا الله مرة أخرى أمام الرب، وحضر الشيطان ايضاً بينهم.

فقال الرب للشيطان: ملعون انت و كل ما تعمل! سمحت لك أن تفسد كما اشتهيت لكن إحذر من الاستخفاف بطول أناتي، فتتمادى في شرك!

فأجاب الشيطان الرب وقال: ماذا فعلت؟

فقال الرب: تحاول تشتيت وخداع فرعون بتقليدك للضربات وتظن أنك تساعده في غروره وقسوة قلبه.

فأجاب الشيطان الرب: أنا لم أخدع أحداً، بل الضربات من فعلي أنا فعلاً! أتخفي عن عبدك موسى إني أنا فاعل هذا الشر؟ هل تريد أن يظن شعبك أنك مصدر للشرور؟

فانتهره الرب قائلاً: أصمت! ليس بسلطانك أن تفعل شراً لولا أني رفعت يد الحماية عن الأرض نتيجة لعناد الإنسان وطلبه المعصية! وإياك أن تسأل فيما لا يعنيك، ففي ملء الزمان سيفهم عبدي موسى وشعبي أني أنا صانع الخير وضابط للشر. أما الآن فلم تأت الساعة بعد. لكن من اجل كبرياء قلبك، لن تقوم بتقليد أي ضربات أخرى وسيعترف سحرتك بأنه أصبع الله الذي منعهم من فعل هذا.

هكذا حدثت الضربة الثالثة (البعوض) واعترف السحرة بأنه إصبع الله، لكن فرعون لم يسمع واستمر في عناده.

وهكذا تمت بقية الضربات حتى الضربة التاسعة؛ لدرجة أن شعب مصر بدأ يترجى فرعون أن يرجع عن عناده ولكنه رفض.

فدخل الشيطان مرة أخرى إلى محضر عرش الرب وقال: ها قد وصل عناد فرعون إلى المنتهى وهو لا يريد أن يسمع؛ لذا ارفع يد الحماية عن مصر كلها فأفنى هذا الشعب بمجمله كما قلت قبلاً.

فأجاب الرب الشيطان: يا ملعون، أنت لا تفهم فكر الله الخلاصي! لن يفنى شعب مصر، بل يتأدب ويتضع فرعون مصر أمام إلهه ويسمح بخروج شعبي بعد أن اختبر تأثير غياب يدي الحامية. لذا أنا أرفع يدي عن أبكار المصريين وليس كل مصر حتى يتضع فرعون ولا يظن أنه إله! أما إسرائيل، فحذار أن تكون قد جعلت قلبك عليهم لأنهم شعبي.

فأجاب الشيطان الرب وقال: وهل مجانا يتقي بنو إسرائيل الله؟ أليس أنك سيجت حولهم وحول بيوتهم وحول كل ما لهم من كل ناحية فلم تصيبهم الضربات؟ ارفع حمايتك عنهم الآن وانظر إن كانوا يتبعونك أم لا.

فقال الرب للشيطان: هوذا ما تريد يا مشتكي، لكن حي أنا الرب أن أهيئ خلاصي الأبدي وامتحن شعبي في قبوله، لتخزى انت واتباعك. غداً أرفع يدي عن كل أبكار مصر وإسرائيل، وسأطلب أن يذبح كل بيتِ في إسرائيل ذكر شاة حولي بلا عيب وأن يطلوا بدمه قوائم أبواب بيوتهم إن كانوا يريدون الخلاص؛ وإن فعلوا هذا بإرادتهم فقد اختاروني، ولا تقدر أن تمس شعرة واحدة من أبكارهم!

فضحك الشيطان وقال: وهل يمنعني دم خروف من أخذ حياة أبكارهم؟

فأجاب الله: دم الخروف هذا يشير إلى ذبيحة إبني مخلص العالم!

فقال الشيطان برعدة: إبنك حبيبك أعرفه وأخشاه، لكن مالي ودم الخروف؟! لا سلطان لدم الخروف علي!

فانتهره الله قائلاً: إخرس، بل أنزل أنا غداً بنفسي واعبر أمام بيوتهم المطلية بدم الشاة حتى متى جئت أنت أيها المهلك لا تستطيع أن تدخل وتمس أبكارهم!

فانصرف الشيطان بخوف من محضر الرب.

وهكذا تمت الضربة العاشرة وخلص الرب إسرائيل من يد فرعون وشر المهلك.

فسبح بنو الله أيضاً إلههم قائلين: المجد لك يا أيها الرب الإله، ليس فيك شر قط وسلطانك عظيم وأبدي! تمد يدك الحنونة والمحبة وتبسطها حول كل العالمين، فتنجيهم من شرور إبليس وجنوده.