جود نيوز الكندية

من ”لبوس الكركم” إلى ”نظام الطيبات”

-

دعوني في البداية ادعوكم لتذكر فيلم "قنديل ام هاشم" بطولة شكرى سرحان و الذى جسد فيه شخصية إسماعيل الطالب، الذى يعيش في حي السيدة زينب مع أمه وأبيه، ثم يسافر لاستكمال دراسة الطب في ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية، حيث يحتك بالحضارة الأوروبية وهناك يتعرف على فتاة ألمانية تعلمه كيف تكون الحياة، ثم يعود إسماعيل ويعمل طبيبًا للعيون ويفتح عيادة في نفس الحي، السيدة زينب، يكتشف أن سبب زيادة مدة المرض عند مرضاه هو استخدامهم قطرات من زيت قنديل مسجد السيدة زينب (أم هاشم) وعندما يكتشف أيضًا أن خطيبته تعالج بنفس الأسلوب يحطم قنديل المسجد، وينفض عنه مرضاه وأهله لاعتقادهم أنه يهاجم ويتحدى معتقداتهم الدينية. ولا يجد بدًا من عقد مصالحة وهمية بين العلم ومعتقدات الناس البسطاء فيعود لعلاج ابنة خالته فاطمة مستخدمًا العلم وايهامهم باستخدام الإيمان أيضا.

هذا الفيلم الهم كثيرين من مصاصي دماء البشر الزائفون الذين يبيعون الوهم باسم الدين، ويقدمون اختراعات ليس لها اى علاقة بالعلم ولان الوعي الصحي لدى المصريين لم يتغير كثيرا من وقت إنتاج فيلم "قنديل أم هاشم" حتى الآن.

فهناك سعيد حساسين الشخصية اللي ظهرت وأثارت جدلا واسعا من حوالي ١٥-٢٠ سنة كده ونصب على قطاع كبير من الناس بالادعاء بوجود وصفات لشفاء المرضى من عدة أمراض مستعصية لدرجة سيدي وسيدتي الفاضلة أنه في ناس كانت تتبعه "وهي مغمضة" وكادت تقدسه ووصل بالفعل لنائب في مجلس الشعب وده على الرغم من إثبات عدد من المختصين والصيادلة كذب ادعاءاته، وهو من قدم لهم "لبوس الكركم" لمعالجة السكر، وكان يعالج البواسير بالنعناع والكمون.

وهناك من تبنى "الحقنة الشرجية بالقهوة" لعلاج سرطان القولون ودافع عن ذلك دفاعا مستميتا وأيضا كان له الكثير من المريدين، وأثارت ظاهرة "حقنة القهوة الشرجية" مخاوف صحية بين الأطباء، حيث حذروا من أنها قد تُشكل مخاطر صحية وقد تؤدى الى ثقب الأمعاء والتهاب القولون وليس علاجه.

تلك أشهر مثالين حتى ظهر لنا "نظام الطيبات" ومؤلفه ضياء العوضى، وكونه يلعب خارج الصندوق ملقيا بالاتهامات عن مؤامرة كونية تحكيها شركات الأدوية و الغذاء وهو الوحيد في الكون الذى اكتشفها و يريد إنقاذ العالم منها، واصبح "بطلا" في اعين البعض بالباطل.

كونه الصق بنظامه كلمة "الطيبات" لاقى عند الشعب المتدين بطبعه رواجا، فهى كلمة مذكورة في القران، وهكذا ربط ما بيم خزعبلاته و بين الدين، اذن اصبح في قامة مختلفة لدى المصريين. وليته كمثل باقي المحزعبلين نظامه لا ينفع ولا يشفع، ولكن للأسف نظام الطيبات نظام خطير جدا قد يؤدى الى الوفاة لانه يدعو مرضى السكر للتوقف عن اخذ الانسولين، يدعو الجميع لقلة شرب المياه مما قد يسبب الوفاة نتيجة زيادة لزوجة الدم مما يعجل بتكون الجلطات، يدعو للبعض عن الخضروات و الفاكهة و يدعو لتناول العصائر و المربي ذات المواد الحافظة، يدعو للتدخين حتى وان كان بشراهة باعتباره امن رغم انه من العوامل الأولى للإصابة بسرطان الرئة و الذى يعد من اخطر السرطانات على الحياة.

لم يتوقف الامر الى هنا حتى ظهرت جامعة الازهر بخبر مفاداه انها العام القادم سوى تفتح مركزا للطب النبوي، دون اى تفاصيل عن منهجه ومنهجيته ومن سيعمل فيه وماذا سيعمل خريجوه؟!

فاين نقابة الأطباء ووزارة الصحة والمجلس الأعلى للجامعات من كل تلك الحزعبلات، ألا يكفي للمواطن المصري تناول الأطعمة الفاسدة و عيش الحياة الغر كريمة.. اتتركوه لتلك البدع و الهرطقات الصحية التي ستقضى عليه؟!