جود نيوز الكندية

السوشلميديا.. وسهولة الوصول للمرأة

-

لكُل عصرٍ مُعطياته الناجِمة عن أدوات التطوّر التي وُلِدَت خِلاله، وكل أداةٍ من تلك الأدوات قد تكون سلاحًا ذا حدين إمَّا أن يحمي صاحبه أو يقتُله، ومع أن آثار مواقع التواصُل الاجتماعي وتطبيقاته قد تقدَّمَت وتضاعفَت بسُرعة صاروخيَّة منذ انطلاقتها حتى اليوم إلى درجة صار ضبطُها مُجتمعيًا أقرب لما يُشبه المُستحيل؛ إلا أن بعض الآثار الفرديَّة مازالت تنمو بنتائجها المؤلمة في الظل مُقارنة بالآثار المُجتمعيَّة الجماعيَّة، ومن تلك الآثار الفرديَّة السلبيَّة سهولة الوصول إلى المرأة عاطفيًا بصورة قد تُدمرها لا سيما مع عدم وجود قيود على السلوكيَّات الإجراميَّة ضد مشاعر النساء لا سيما في المُجتمعات التي مازالت تتوهم أن التلاعب بمشاعر المرأة سلوكٌ يسهل مروره دون رادِع.

مُعظم النساء – لا سيما ضئيلات الخبرة بالحياة- تسبح أحلامهن في فضاءاتٍ من الأحلام البنفسجيَّة، (لستُ ضد تلكَ الأحلام باعتباري امرأة أيضًا وأعتبرها جُزءًا لذيذًا ضروريًا من طبيعتنا الأنثويَّة)، لكن تلك الأحلام قد تضع من هب ودب في غير مكانه اللائق به، وتحديدًا؛ على مكانةٍ أعلى مما يستحق بمراحِل، ومن هُنا تأتي الصدمات العنيفة بعد انكشاف الحقيقة، فليسَ كل رجلٍ جاد في وعوده العاطفيَّة، وليست كُل مُحادثة عابرة عبر الفضاء الإلكتروني بذرة قادرة على تحقيق طموحٍ بالزواج وتأسيس أُسرة يُمكن التباهي بها أمام الأهل والأقارب والصديقات.

عادة ما يؤدي سعي المرأة من الطبقة المتوسطة أو دون المتوسطة نحو الرجل إلى تدمير تلك العلاقة إلا في ظروف استثنائيَّة ونادرة، قد يستمتع ذاك الرجل بوقته قليلاً مادام لن يخسر شيئًا؛ لكن سُرعان ما تبدأ أفلام التأخر في الرد وعدم الاهتمام بالسؤال كمُقدماتٍ للهرب الوشيك.. لماذا تُستثنى بنات الطبقات الثريَّة من هذا المصير؟ لأن طبيعة حياتهن تقيهن من اللهفة لاصطياد أقرب مُنقِذ لاختطافهن على فرسٍ مُجنح يطير بهن إلى حياةٍ جديدةٍ بعيدة! كما أن دوائر علاقاتهن في حياتهن الواقعيَّة منذ الطفولة مليئة بأشخاص جادين من الطبقة ذاتها، ومُعظم هؤلاء يحرصون على أن تكون حساباتهم على مواقع التواصُل خاصَّة ومُقفلة على دائرة معارف العالم الواقعي دون استضافة كائنات مجهولة من العالم الافتراضي.

العلاقة التي تبدأ بضغطة زر تنتهي بالسهولة والسرعة ذاتها لأنها تخلو من العوامل التي تدعم بقاءها على قيد الحياة، والمرأة التي يصل لها أي شخص بضغطة زر تفقد تلك القيمة التي تجعل منها كنزًا نادرًا.. هل سيكونُ هذا الطرحُ مُجديًا؟ لن تُنصت له أي منهُن لأن كل واحدة تتصور أن "حكايتها مُختلفة"، وأننا نُجرب هذا الكلام لأننا "لا نعرف الشخص الذي تعرفه"، وفي النهاية 98% منهن – على الأقل- يعُدنَ ذارفات الدموع بعد مصيرٍ مُخيب للآمال!