جود نيوز الكندية

لماذا ”محمد صلاح” مختلف؟

-

كانت لحظة وداع الجماهير الإنجليزية لمحمد صلاح في ليفربول، لحظة درامية إغريقية مليئة بالمجد والدموع، غنت له الجماهير الإنجليزية "لن تسير وحيداً"، كانت زوجته وابنتاه معه في الوداع، بكى ومسحت له الجماهير دموعه، هل كانت أسطورته أهدافاً فقط؟، لا لقد كانت جاذبية وكاريزما شخصية أيضاً، لكن لماذا صلاح مختلف عن كل المحترفين المصريين في أوروبا؟، إنها الثقافة، فبرغم تعليمه العادي الذي نستطيع أن نقول أنه متوسط، إلا أنه امتلك المسام الثقافية التي استطاعت الاندماج مع المجتمع الغربي، وتشربتها كالإسفنجة، بداية من سفره لإيطاليا تعلم اللغة واكتسب روحها، وكرر ذلك في إنجلترا.

وبرغم أن المجتمع الإنجليزي مجتمع معتز بهويته وأصوله وبروتوكوله واتيكيته، إلا أن صلاح استطاع أن يندمج كابن لتلك الثقافة، لم ينفر مثل معظم من سافروا وكأنهم لم يغادروا قراهم ولا نجوعهم، صلاح كان مختلفاً ، استطاع أن يتشرب تلك الثقافة ويفهم مفاتيحها، وأيضاً بدون انسحاق وبدون تعالي، أخذ من تلك الثقافة الجدية إلى جانب اللغة، الإصرار والعزيمة، اشتغل على نفسه مثل محترفي أوروبا الكبار وصار يزاحمهم في مسابقات الكرة الذهبية.

حقق أرقاماً قياسية في أقوى دوري في العالم لم يحققها لاعب أفريقي من قبل، صار يصنف من ضمن أفضل خمسة لاعبين في العالم، تحدث عنه الإنجليز مجتمع اللوردات والدماء الزرقاء كأيقونة، ليس عدد الأهداف ولا الأسيست فقط، ولكنه الالتزام في الملعب، البساطة والتواضع، مشاركاته في مناسباتهم، تعاطفه مع الأطفال المرضى في المستشفيات، زياراته للمدارس، تفاعله مع الجمهور، احترامه للمرأة وكبار السن، عدم وقوعه في فخ الفضائح.

اختياره لأذكى مدير أعمال، قسوته على نفسه في نوعية نظامه الغذائي، والمهم عدم تفاعله مع الشتائم السوقية التي كان يشتمه بها المتأسلمون من الإخوان والسلفيين المتربصين بكل لاعب غير منتمي لهم، ولا يلتزم بأن يكون فرداً في قطعانهم، احتفل بالكريسماس ولم يعبأ بكل رصاص الوقاحات التي انهالت عليه، وظل بالرغم من ذلك مستمراً في أعماله الخيرية والتي يستفيد منها المحب والكاره... بنحبك يا صلاح.