جود نيوز الكندية

دير ابو خشبة... يفتح ملف ازمات الاديرة في مصر(1)

مزرعة دير الملاك بالفيوم ما بين حق التقنين وحق الدولة

-

تحقيق: إيهاب أدونيا

تعرف الاديرة دوما بانها من الاماكن التى لا تثار حولها مشكلات ولا تسبب في مشكلات، فهم مجموعة من الرهبان اختاروا ترك العالم و العيش لله بعيدا عن صخب او اهتمامات المدينة، ولكن مع الوقت اصبحت الصحراء تضيق بهم، نتيجة للتوسع العمراني في الظهير الصحراوي ضمن رؤية تنمي مصر 2030 وهو امر محمودا و لكن هنا يحدث التصادم ما بين اراضى وضعت عليها اليد وتم اكتشاف اديرة مطمورة بها ، و ما بين استصلاح الرهبان لاراضى صحراوية مجاورة بوضع اليد عليها.

ليصبح الوضع هو صدام بين الرهبان و قوات الامن في محاولة فاشلة لايقاف قرارات الازلة و بين بيان للمطران يحمل ذكاءا و خضوعا للقوانين التى طالما نادى الاقباط باحترام القوانين من قبل الاخرين.

احداث ازمة مزرعة دير الملاك غبريال "أبو خشبة بالفيوم"

توجهت قوة أمنية من محافظة الفيوم، يرافقها مندوب من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لتنفيذ أربعة قرارات إزالة شملت أراضٍ متعددة. حيث تم أولًا إزالة تعديات على مساحة ٢٨ فدانًا مملوكة لمواطن يُدعى سيد أحمد محمد، و ٣١ فدانًا لمواطن يُدعى إبراهيم أحمد، بالإضافة إلى ٧ أفدنة لمواطن يُدعى سيد عبد العال.

وعند الانتقال لتنفيذ قرار الإزالة الخاص بمزرعة الدير، أبدى عدد من الرهبان اعتراضهم على التنفيذ، استنادًا إلى تقديمهم طلبات سابقة لتقنين الأرض في أعوام ٢٠١٧ و ٢٠٢٥ دون تلقي رد. وشهد الموقع مشادات كلامية واعتراضات، إلا أن تدخل اللواء ممدوح فام، مسؤول الأمن بالمطرانية، والنائب السابق أيمن شكري، ساهم في احتواء الموقف ومنع حدوث أي صدام.

وأسفرت الحملة عن تنفيذ جميع قرارات الإزالة الصادرة، مع التأكيد على أن مسألة تقنين الأرض لا تزال قيد النظر لدى الجهات المختصة بوزارة الإسكان، وأن دور القوة الأمنية اقتصر على تنفيذ القرارات الرسمية الصادرة.

كما أوضحت المصادر أن الأجهزة المعنية كانت قد أخطرت مطرانية الفيوم مسبقًا بموعد تنفيذ الإزالة، في إطار التنسيق المسبق واحتواء الموقف، وهو ما دفع المطرانية لإيفاد ممثليها إلى موقع الأرض لمتابعة الإجراءات وتهدئة الأوضاع.

وأكدت الجهات المحلية أن من حق الدير، شأنه شأن أي جهة أو فرد، التقدم مجددًا بطلبات تقنين إلى وزارة الإسكان، وفقًا للقوانين المنظمة التي تشرف عليها الوزارة.

من جانبه، أشار أحد الرهبان إلى أن الأوضاع حاليًا هادئة، موضحًا أن أحد الرهبان تعرض لإصابة في ساقه نتيجة اصطدامه بإحدى معدات الإزالة، إلا أن حالته مستقرة ويتلقى العلاج. وأضاف أن الدير سيواصل اتخاذ الإجراءات القانونية، من خلال استئناف تقديم طلبات التقنين، إلى جانب الطعن على قرار رفض التقنين أمام القضاء الإداري، والذي لم يُفصل فيه بعد، فضلًا عن تقديم تظلم رسمي إلى هيئة المجتمعات العمرانية بمدينة الفيوم الجديدة.

وفي ختام حديثهم، ناشد الرهبان السيد رئيس الجمهورية ووزير الإسكان النظر في تقنين الأرض، مؤكدين أنها تُزرع منذ عام 2005، وأنهم على استعداد لسداد قيمتها، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التوسع في الرقعة الزراعية وتنمية الأراضي.

بيان مطرانية الفيوم يوضح احترام الدير للقانون واتخاذذه الاجراءات القانونية الصحيحة لتقنين المزرعة

أصدرت مطرانية الأقباط الأرثوذكس بالفيوم، بيانًا رسميًا، أوضحت فيه تفاصيل الأحداث التي شهدتها منطقة دير الملاك غبريال العامر بجبل النقلون، يوم الاثنين الموافق 20 يونيو 2025، وذلك على خلفية تنفيذ قرار إزالة تعديات على قطعة أرض خارج أسوار الدير.

وأكدت المطرانية، أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان قامت بتنفيذ القرار الوزاري رقم 696 الصادر بتاريخ 9 فبراير 2025، والخاص بإزالة الزراعات المقامة على قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 41 فدانًا، تقع خارج أسوار الدير، بجوار قرية قلمشاة، في المنطقة الجنوبية غرب طريق القاهرة / أسوان الغربي، داخل كردون مدينة الفيوم الجديدة.

وأشار البيان إلى أنه حدثت بعض الاعتراضات في بداية تنفيذ القرار من جانب بعض الأفراد، إلا أن الأمور سرعان ما عادت إلى الهدوء، وتم تنفيذ القرار بشكل كامل.

وشددت المطرانية في بيانها على أهمية تحري الدقة فيما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعية المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثقة التي من شأنها إثارة البلبلة أو زعزعة الاستقرار.

كما أكدت المطرانية دعمها الكامل لاستقرار الوطن، مختتمة بيانها بالدعاء أن يحفظ الله مصر وشعبها وقيادتها، تحت قيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبصلوات قداسة البابا تواضروس الثاني، وبمتابعة نيافة الأنبا أبرآم مطران الفيوم

وفي هذا الإطار، فقد استعان الدير بالمستشار القانوني له الأستاذ تامر مجدي فوزي -المحامي بالنقض والدستورية والإدارية العليا- والذي تولى متابعة هذا الملف منذ بدايته، واتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لتقنين وضع الأرض محل الأحداث، وفقًا للقوانين المنظمة لذلك وكانت الإجراءات على النحو التالي:

1. فور صدور القانون رقم 144 لسنة 2017م بادر الدير بالتقديم رسمياً لدى الوحدة المحلية بقرية قلهانة، وكذلك الوحدة المحلية بقرية قلمشاه، نظراً لوقوع القطعتين تحت ولاية محافظة الفيوم في ذلك الوقت. (مرفق صورة القانون 144 لسنة 2017م).

2. بعد انتقال الولاية على هذه القطع لجهاز مدينة الفيوم الجديدة تم تحويل ملفات التقديم إلى الجهاز؛ لدراستها واتخاذ ما يلزم بشأنها، بناء على الرأي القانوني للسيد مفوض الدولة بالإدارة العامة لأملاك الدولة بالفيوم بتاريخ 14 سبتمبر 2021م.

3. تم رفض تقنين وضع الأرض برغم زراعتها بأشجار مثمرة ومحاصيل كلفت الدير الكثير. وأظهرت جدية الدير وحسن نيته في استغلال الأرض بما يتفق وتوجه القيادة السياسية في استصلاح مزيد من الأراضي الصحراوية.

4. تم التقديم مجدداً على القطع بتاريخ 23/2/2026م بناء على صدور القانون رقم (168) لسنة 2025م. وهو ما يؤسس وضعاً قانونياً جديداً للدير يستلزم تأجيل تنفيذ قرار الإزالة حتى دراسة الملف الجديد والبت فيه. (مرفق صورة القانون، ولائحته التنفيذية).

5. بتاريخ 31 مارس 2026م قام المستشار القانوني للدير بتوجيه إنذار رسمي لجهاز مدينة الفيوم الجديدة لاستعجال نظر الملف وإيقاف قرار الإزالة لحين البت في طلبات التقنين الجديدة.

وللاطلاع على التفاصيل الكاملة، يرفق الدير صورة الإنذار الرسمي ضمن هذا البيان، دعمًا للشفافية وبيانًا للحقيقة كاملة. وذلك لأن التعجل في تنفيذ الإزالة في ظل هذا الوضع لا يقتصر أثره على إزالة دائمة، وإهدار التكاليف والجهود المبذولة على مدى سنوات، بل أثر على الوضع القانوني للدير وحقه في تقنين الأرض، حيث يؤكد القانون على ضرورة زراعة الأرض كشرط لتقنين وضعها كأرض زراعية.

وفي هذا السياق… يجدد الدير تأكيده الكامل على احترامه لحق الدولة في حماية أراضيها، وسلطتها في اتخاذ ما تراه من إجراءات، إلا أن ذلك -وبحكم القانون- يجب أن يتم في إطار من التوازن بين حماية المال العام، وبين المراكز القانونية القائمة التي لم يتم الفصل فيها بعد.

ختامًا…

فإن دير الملاك غبريال يؤكد أنه: سلك الطريق القانوني منذ البداية، ولم يخرج عنه في أي مرحلة، وكان يأمل أن يتم استكمال هذا المسار والبت فيه أولاً. كما يؤكد الدير أن تعامله مع ما تم، سيظل في إطار القانون، ومن خلال اتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي تكفل الحفاظ على حقوقه، في إطار كامل من احترام الدولة ومؤسساتها"

انتقادات بيان المطرانية.. بين وضع اليد وحق التقنين... وحق الدولة في استرداد ارضها

لاقى البيان الصادر عن مطرانية الفيوم انتقادات من بعض أطياف المجتمع القبطي، حيث أعرب البعض عن قلقهم من أنه يقلل من خطورة الحادث. شكك البعض في تصوير الأحداث على أنها سلمية، لا سيما في ضوء إصابة الراهب، بينما وصف آخرون البيان بأنه يعكس نمطًا أوسع من خضوع الكنيسة المؤسسي للدولة، حتى أن أحدهم علّق على الإنترنت قائلاً إنه أصبح "إهانة" للأقباط.

في ظل غياب أي إجراء إضافي من قيادة الكنيسة، تقع المسؤولية الآن على عاتق الدير ورهبانه، الذين خدموا كأوصياء على تلك الأرض الصحراوية لما يقرب من سبعة عشر قرنًا، لمتابعة سبل الإنصاف القانوني من خلال تقديم شكاوى ومناشدات متواصلة إلى مختلف أجهزة الدولة للحصول على ترخيص لإعادة بناء المزرعة التي أصبحت الآن أطلالًا. بينما تقف القرارات والقوانين في صف الاستثمارات العقارية الريعية والقيمة الربحية مثل التي تقودها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون يؤرخ لبدايات الرهبنة في مصر والعالم

كشفت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة عن بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، وذلك بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد إحدى أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

ويمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة.

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما تتراوح سماكة الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

كما أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.