جود نيوز الكندية

محاولات انفصال ألبرتا عن كندا بين الرفض والدعم

-

ستجري مقاطعة ألبرتا الكندية الغنية بالنفط استفتاء في أكتوبر المقبل بشأن الخروج من كندا، ويبلغ عدد سكان المقاطعة نحو 5 ملايين نسمة، وتنشط فيها حركة الاستقلال منذ عقود، وتعود جذورها إلى تشكيل كندا قبل أكثر من 150 عاما.

اجتماع زعماء غرب كندا وسط جدل انفصال ألبرتا

يجتمع رؤساء حكومات المقاطعات الغربية والأقاليم الشمالية في ألبرتا هذا الأسبوع لمناقشة التجارة والطاقة والعلاقات الاقتصادية، وسط تصاعد الجدل بشأن مستقبل ألبرتا داخل كندا.

وتستضيف منطقة كاناناسكيس غرب مدينة كالجاري الاجتماع السنوي لرؤساء الحكومات وقال مكتب رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث إن المناقشات ستركز على التجارة والاقتصاد وأمن الطاقة والدفاع والمشاريع الوطنية الكبرى.

وأضاف المكتب أن سميث ستعرض خططها لتعزيز الإمكانات الاقتصادية لغرب كندا.

ويأتي الاجتماع بعد إعلان سميث تنظيم استفتاء في 19 أكتوبر حول مستقبل ألبرتا داخل الاتحاد الكندي.

وسيُسأل الناخبون عمّا إذا كانوا يريدون بقاء المقاطعة ضمن كندا أو إجراء استفتاء ملزم مستقبلاً بشأن الانفصال.

من جهته، قال رئيس وزراء بريتش كولومبيا ديفيد إيبي إن من المفارقات عقد اجتماع للوحدة الكندية في مقاطعة تناقش احتمال مغادرة البلاد.

أما رئيس وزراء مانيتوبا واب كينو فقال إن أولويته في الاجتماع ستكون التأكيد على أهمية بقاء كندا موحدة.

وأضاف أن المشاريع الوطنية الجديدة يجب أن تعزز الترابط بين المقاطعات بدلًا من زيادة دعوات الانفصال.

كما يُتوقع أن يناقش القادة مشاريع الطاقة وخطط البنية التحتية الوطنية.

بما في ذلك مشروع خط أنابيب لنقل النفط إلى الساحل الغربي تدعمه الحكومة الفيدرالية.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قد أعلن سابقًا أن مشروع خط الأنابيب يُعد من المشاريع ذات الأهمية الوطنية.

لكن المشروع يواجه معارضة من حكومة بريتش كولومبيا التي ترفض مرور خط الأنابيب عبر أراضيها نحو الساحل الغربي.

وقال إيبي إنه طالب الحكومة الفيدرالية بمنح مشاريع بريتش كولومبيا نفس مستوى الدعم المقدم لمشاريع ألبرتا.

في المقابل، أعربت سميث عن أملها في أن ينجح كارني في إقناع بريتش كولومبيا بدعم المشروع.

ومن المتوقع أيضًا أن تتناول الاجتماعات ملفات الأمن والدفاع في القطب الشمالي، في ظل زيادة الإنفاق الدفاعي الكندي والتزامات حلف الناتو الجديدة.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه كندا نقاشات سياسية متزايدة حول الطاقة والاقتصاد والعلاقات بين المقاطعات والحكومة الفيدرالية.

مئات الكنديين يشاركون في حملة لرفض انفصال ألبرتا

شارك ما لا يقل عن 600 شخص في تجمع وسط مدينة إدمونتون السبت دعمًا لحملة “Forever Canadian” المناهضة لدعوات انفصال ألبرتا عن كندا.

وتوجه المشاركون إلى افتتاح المقر الرسمي للحملة، التي تهدف إلى حشد الدعم قبل الاستفتاء المرتقب هذا الخريف حول مستقبل ألبرتا داخل كندا.

ويقود الحملة السياسي السابق توماس لوكاشوك، الذي قال إن حجم المشاركة تجاوز التوقعات، مشيرًا إلى أن الحملة جمعت سابقًا نحو 400 ألف توقيع دعماً لبقاء ألبرتا ضمن الاتحاد الكندي.

وجاء التحرك بعد إعلان رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث إضافة سؤال جديد إلى استفتاء مقبل، يطلب من الناخبين تحديد ما إذا كانوا يريدون بقاء المقاطعة ضمن كندا أو دعم إجراء استفتاء جديد حول الانفصال.

وأثارت الخطوة انتقادات من مؤيدي ومعارضي الانفصال على حد سواء، إذ اعتبر البعض أن السؤال لا يعكس موقفًا واضحًا بشأن استقلال المقاطعة.

وقال لوكاشوك إن آلاف المواطنين وقعوا على عريضة “Forever Canadian” لمنع إجراء استفتاء انفصالي، مؤكدًا أن السكان لم يطالبوا بهذا التصويت لكنهم سيشاركون فيه إذا تم تنظيمه.

كما أعلن استعداده للتعاون مع زعيم حزب المحافظين الفيدرالي بيير بوليفير، الذي أكد أن نواب الحزب سيدعمون بقاء ألبرتا داخل كندا.

وشهد الحدث أيضًا مشاركة وزيرة التنمية الاقتصادية للمقاطعات الكندية إليانور أولشيفسكي، التي أكدت أن الهوية الكندية والألبرتية مترابطتان ولا ينبغي وضع السكان أمام خيار بينهما.

وأضافت أن الحكومة الفيدرالية بقيادة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تواصل العمل على تعزيز وحدة البلاد في ظل التحديات الحالية.

ومن المقرر أن يواصل المشاركون في الحملة أنشطتهم في أنحاء ألبرتا خلال الأشهر المقبلة قبل موعد التصويت المتوقع في 19 أكتوبر.

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد النقاش السياسي داخل ألبرتا حول العلاقة مع الحكومة الفيدرالية، وسط انقسام متزايد بين مؤيدي البقاء ضمن كندا ودعاة الانفصال

كارني يصف استفتاء انفصال ألبرتا بـ«الخدعة الخطيرة»

انتقد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خطة حكومة ألبرتا لإجراء استفتاء يتضمن سؤالا حول الانفصال عن كندا، واصفا الخطوة بأنها “خدعة خطيرة” قد تؤدي إلى نتائج غير متوقعة.

وجاءت تصريحات كارني بعد إعلان رئيسة حكومة ألبرتا دانييل سميث إدراج سؤال عاشر ضمن استفتاء مقرر في 19 أكتوبر، يطلب من الناخبين الاختيار بين البقاء ضمن كندا أو بدء مسار قانوني نحو استفتاء للانفصال.

وقال كارني، خلال مؤتمر صحفي في كيبيك، إن تجربة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أظهرت مخاطر استخدام الاستفتاءات كورقة تفاوض سياسية.

وأضاف أنه شاهد بنفسه، عندما كان محافظا لبنك إنجلترا، كيف صوت البريطانيون على “بريكست” باعتباره خطوة تفاوضية بسيطة، قبل أن تتحول إلى أزمة طويلة ما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة الفيدرالية قد تراجع صيغة السؤال المطروح للتأكد من توافقه مع “قانون الوضوح” الكندي، الذي يفرض أن تكون أسئلة الانفصال واضحة وتحظى بأغلبية واضحة.

وأكد كارني أن البرلمان الفيدرالي قد يتدخل إذا ظهرت مخاوف بشأن وضوح السؤال أو طريقة صياغته.

وفي المقابل، قالت دانييل سميث إنها ستصوت لصالح بقاء ألبرتا داخل كندا، لكنها ترى أن البلاد تعمل بشكل أفضل عندما تتمتع المقاطعات بسلطات واسعة واستقلالية أكبر.

كما شدد كارني على أنه سيقود حملة للدفاع عن وحدة كندا، مؤكدا أن وجود ألبرتا قوية داخل كندا موحدة يصب في مصلحة الجميع، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية الحالية.

ومن المقرر أن يصوت سكان ألبرتا في 19 أكتوبر على الاستفتاء، الذي يتضمن أيضا تسعة أسئلة أخرى تتعلق بالهجرة والإصلاح الدستوري.