أوروبا تختنق تحت موجات الحر الغير مسبوقة.. وتحذيرات من عواصف عنيفة

من الدول الإسكندنافية إلى جبال الألب، يواجه الأوروبيون موجة حرّ غير مسبوقة تسبّبت في عشرات الوفيات، مع تسجيل درجات حرارة قياسية تجاوزت 40 درجة مئوية. وتترقب القارة انفراجة بانحسار الموجة تدريجيًا.
سجّلت حرارة قصوى في بلدان أوروبية عدّة، مثل الدنمارك حيث بلغت الحرارة 37 درجة مئوية، وذلك للمرّة الأولى منذ البدء بتسجيل المعطيات في العام 1874، والجمهورية التشيكية حيث تخطّت الحرارة للمرّة الأولى 40 درجة (40,6) وألمانيا مع درجة قياسية جديدة بلغت 41,5، وليلا 39,5 درجات.
ومع انتقال موجة القيظ إلى شمال شرق القارّة، أعلنت فرنسا وسويسرا وألمانيا والنمسا والمجر حالة التأهّب القصوى. وتتسبّب الحرارة في وفيات ناجمة عن الغرق أو ارتفاع حرارة الجسم أو النوبات القلبية وغيرها من المضاعفات.
ويلجأ الأوروبيون إلى كل الوسائل الممكنة لتفادي الحر الشديد، فيحتمون في كنيسة أو ينامون في أقبية منازلهم أو يبللون أنفسهم في النوافير، حتى أن عددا منهم ذهبو إلى المتاجر الكبرى لقضاء بضع ساعات، كما سجلت سلاسل "بيكار" المتخصصة في بيع المنتجات المجلّدة.
وأحصت فرنسا 74 حالة غرق مرتبطة بموجة القيظ الحالية، وفق ما أعلن وزير الداخلية لوران نونييز ، مشيرًا إلى أن معظم هذه الوفيات وقعت في مسطحات مائية غير مخصّصة للسباحة ولا تخضع للرقابة، مثل الأنهار والبحيرات والبرك، إضافة إلى تسجيل حالات غرق في مسابح خاصة.
وفي المنطقة الباريسية، سجّلت خدمات الطوارئ ارتفاعًا هائلًا في الاتصالات الواردة بلغ 80%. وقال مساعد رئيس بلدية باريس للشؤون الصحية، أنطوان أليبير،إن المستشفيات تشهد "اكتظاظًا استثنائيًا" غير مسبوق، مؤكدًا أن البلاد "في قلب أزمة صحية"، وواصفًا موجة القيظ بأنها "ظاهرة استثنائية وقصوى" تفاقمت بفعل "ذروة تلوّث بالأوزون".
كما تتزايد الضغوط على خدمات الإسعاف في المدن الكبيرة مثل كولونيا في ألمانيا التي أعلنت سلطاتها أنه "بعد 10 أيام متتالية من الحرّ الشديد من دون انخفاض ملحوظ في الحرارة ليلا، بات الوضع خطيرا".
وفي إسبانيا، أفادت السلطات بتسجيل أكثر من مئتي حالة وفاة نتيجة موجة الحرّ. وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة تحذيرا من المستوى الأحمر في 18 مدينة، من بينها ميلانو وروما وتورينو والبندقية وجنوة وفلورنسا وبولونيا. كما شهد نهر بوّ انخفاضا كبيرا في منسوب مياهه مع تقدم مياه البحر نحو اليابسة، ما يشكل تهديدا للزراعة والنظام البيئي لأهم مجرى مائي في البلاد.
عواصف قوية متوقعة في ألمانيا
وتتوقع هيئة الأرصاد الجوية الألمانية أن يشهد الطقس تحطيم الرقم القياسي الذي سجل (41,5 درجة مئوية)، كما حذرت من احتمال حدوث عواصف رعدية شديدة في أجزاء من البلاد في وقت لاحق من اليوم، قدترافقها أمطار غزيرة ورياح قوية وحبات برد كبيرة. ولم تستبعد الهيئة حدوث عواصف شديدة للغاية قد تجلب ما يصل إلى 50 لترا من الأمطار لكل متر مربع. كما أكدت الهيئة أن الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الطويلة، أصبحت أكثر تكرارا في ألمانيا نتيجة التغير المناخي، مشيرة إلى أن البيانات تظهر ارتفاعا في متوسط عدد الأيام التي تتجاوز فيها درجات الحرارة 30 درجة مئوية.
ويؤكد العلماء أن هذه الموجة ما كانت لتبلغ هذا المستوى لولا التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، والذي جعل درجات الحرارة المرتفعة ليلا في الأيام الماضية أعلى بمئة مرة على الأرجح مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقدين فقط.
ظاهرة غير مسبوقة
من جهتها، اعتبرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الجمعة أنه "من المحتمل" أن تكون موجة الحر الحالية ظاهرة غير مسبوقة من حيث حجمها، وإن كان "من السابق لأوانه تأكيد ذلك".
وتُعد موجات الحر المتكررة مؤشرا لا لبس فيه إلى التغير المناخي، الناجم بشكل أساسي عن استخدام البشر لمصادر الطاقة الأحفورية.
في حين وفي شرق القارة، تستعد رومانيا لإعلان الإنذار الأحمر اعتبارا على القسم الأكبر من أراضيها، إذ تتوقع الأرصاد الجوية الوطنية "درجات حرارة قصوى" و"ليالي استوائية".
وتعتزم مولدافيا المجاورة حظر حركة السير للآليات التي تزيد عن 12 طنا.
ذوبان بحيرات سويسرا الجليدية
أما في سويسرا، فيسود القلق بسبب ذوبان كميات هائلة من الجليد، وفق ما صرح به ماتياس هوس، رئيس شبكة مراقبة الأنهار الجليدية في سويسرا (GLAMOS) معلنا توثيق "معدلات هائلة لفقدان الكتلة الجليدية وذوبان الجليد والثلوج في مختلف أنحاء جبال الألب".
وأضاف "يحدث ذلك قبل ثلاثة أشهر من الموعد المعتاد في الظروف الطبيعية السليمة".
إلغاء فعاليات
وأثرت موجة القيظ على أسبوع الموضة الرجالية في باريس. فيما واجه عرض لدار لوي فويتون تخللته موجة اصطناعية عملاقة انتقادات حادة على الإنترنت حيث ندّد مستخدمون بهدر كبير للمياه. لكن مجموعة "ال في ام اتش" المالكة للعلامة التجارية أكّدت أن المياه "سيعاد ضخّها في شبكة الصرف الصحي".
وفي ألمانيا، ألغت مدينة هامبورغ سباق نصف الماراثون، فيما جرى اختصار مسار سباق الدراجات الهوائية "آيرونمان" في فرانكفورت. أما في برلين، فقد خففت قاعة فيلهارموني المرموقة للحفلات بعض قواعد اللباس، وسمحت للرجال بالتخلي عن السترات ورفع الأكمام بسبب الحرارة الشديدة.

