جود نيوز الكندية

هل تقرؤونَ ما نكتُب؟

-

بعد تسعة أعوام من الرسم بالكلمات على هذه الصفحات التي مازالت صامدة ببسالة في وجه ملايين التحديات؛ يراودني سؤالٌ عمَّا إن كان بينكم شخصٌ مازال يقرأ أفكاري التي أعبّر عنها هُنا، ولأن إجابة هذا السؤال لا يُمكن سماعها إلا منكم فإنني آمل أن تصلني ردودكم على جناح أي طائرة ورقيَّة تُفضّل مشاعركم ركوبها: بريدي الإلكتروني الذي سأكتبهُ لكم نهاية حديثي اليوم إليكُم، أو عناويني الأخرى التي يمكن الوصول لها عبر نقرة زر على أي مُحرّك بحث عبر هذه الشبكة الإلكترونيَّة العالميَّة، أو اكتبوا إلى عنوان الصحيفة مُباشرة إن شئتُم؛ قد لا تؤدي جميع الطرق إلى روما لكن جميع الطرق تصل بمشاعركم لي كي أقرأها، وعلى ضوئها سأسعى لاتخاذ بعض القرارات: أستمر بالتواصُل معكم عبر هذه النافذة المُحببة إلى قلبي وربما قلوب بعضكم، أو أختار الغياب، أو يختار أسلوب طرح الأفكار مظهرًا جديدًا.

إن وجود قارئ مُخلِص في هذا العصر المُكتظ بفوضى المواد السمعيَّة والبصريَّة التي ينشرها ملايين الناس يوميًا من كُل مكان إلى أي مكان يكاد يُشبه وجود قارئ في العصور التي كان معظم البشر فيها أُميين ولا يفوز بحظ تعلّم القراءة والكتابة إلا نُخبة النُّخبة، عصور الحفر على الصخر والنقش على الحجر في الحصاراتٍ الغابِرة، تُرى هل مازالَ هُناكَ قارئ يُنفق بضع دقائق للجلوس مع ذاته بهدوء، والمرور ببصره وبصيرته عبر سطور مقالٍ صحفي مكتوب مُحتضنًا أفكاره بخلايا عقله بدلاً عن هدر هذا الوقت على الغرق في أقرب "تريند" صُمم خصيصًا لاصطياده كي لا يُفكر بأشياء أخرى؟

ثمَّة قضيَّة موجِعةٌ في عصر التشتت الرَّاهِن: صار على كُل صاحِب مهنة أو هواية أن يبيع روحه للتهريج ويغدو خادمًا للـ "تريندات" الشيطانيَّة المُتجددة كي يظل اسمهُ مُستيقظًا في أذهان المُتلقين، دعنا من الأدباء والكُتَّاب والفنَّانين والإعلاميين مادامت الكارثة قد سممت حياة الأطبَّاء الذينَ صاروا مُضطرّين للظهور في مقاطُع تُذكّر بوجودهم إعلانًا عنهم على أمل اجتذاب "الزبون" في عصرٍ انقلبَت معاييره وتبدّلت موازينه ولم يعُد يكفي جلوس الطبيب في عيادته مُعززًا مُكرمًا بانتظار مريضه الساعي للمسة الشفاء، لكن ما يبعث على شيء من الأمل وجود بعض الأشخاص النادرين (بل الآيلينَ للانقراض!) الذينَ مازالوا يعيشونَ حدًا أدنى من تلك الحياة البشريَّة الطبيعيَّة التي كُنَّا نعيشها بسلام قبل أن نستيقظ لنجد أنفسنا في عالمٍ لا نُشبهه ولا يُشبهنا.

إن كانَ لي على هذا الصفحة قُرَّاء مازالوا على قيد الحياة – باستثناء هيئة تحرير الصحيفة بطبيعة الحال! - فإنني بانتظار أن يكتبوا لي، سأقرأ رسائلكم حرفًا حرفًا، وإن لم أردُّ مُباشرة فسأرد عليكم هُنا ليُشاركنا الجميع حوار أفكارنا ولقاء مشاعرنا، إن لم تصلني أي رسالة خلال الأسبوعين القادمين فلن يكونَ الأمر بحاجة إلى جراحة في الدماغ لاكتشاف أن الحكمة تقتضي استبدال هذه المساحة بما هو أكثر جدوى.. لذا لا تتأخروا.

[email protected]