دماء الدورة الشهرية.. والذكورية الشرقية

عداءه صينيه تبلغ من العمر ٢٥ عاما في اثناء مشاركتها في سباق للعدو في الصين فاجأتها الدورة الشهرية، ولأنهم من الشعوب الراقية التي تحترم المرأة لم ينزعج الحاضرين من منظر الدماء المسالة على ساق تلك العداءة. وأكملت الفتاة المسابقة وتغلبت على الآمها لتحقق ذاتها، ان كنت منفتح البصيرة وقرأت تلك السطور دون ان تنزعج او تشعر بالغضة فاهلا بك.. فانت إنسان طبيعي.
تعالوا بنا نتصور سيناريوهات لهذا المشهد إن حدث في مصر خاصة أو احد الشعوب العربية الإسلامية بشكل عام:
سيناريو 1:
"عداءة عربية تنسحب في منتصف السباق حيث فاجأتها عادة النساء" مانشيت اهم الصحف العربية، وقد يجوز أن تكرم من وزير الرياضة لأنها احترمت ذاتها و حافظت على ما يقال عنه "قيم المجتمع" وكأن المجتمع لا يعلم إنها امرأة وتصيبها الدورة الشهرية.
بينما سيلومها أخرين لأنها صرحت بسبب انسحابها من المسابقة واصمين أياها بقلة الحياء، كان يمكن أن تقول إنها داخت أو صدعت أو أصيب ساقها بالتشنجات فلم تستطع الاستمرار، لا يجب عليها أبدا أن تصرح بمثل تلك الأمور.
وأخريات من بنات جنسها يوجهن إليها اللوم أيضا لماذا لم تحسب موعد دورتها وتتناول دواء يؤخر الدورة حتى بعد المسابقة.
سيناريو2:
"استكملت العداءة العربية المسابقة رغم ظهور بقع الدم على ملابسها الرياضية أثناء السباق"
كانت جميع التعليقات ستصيبها باللوم و تتهمها بالفجور والنجاسة، وكأنها رجس من عمل الشيطان وليست عملية طبيعية شهرية لولاها ما وجد البشر جميعا، فجميعنا موجودين بسبب بطانة الرحم تلك المليئة بالدماء والتي تمد الجنين بالحماية و الغذاء.
كانت ستكون "مسبة" من الجميع كيف تحققين ذاتك وتخدشين حياء المجتمع؟! كان أولى لك بالموت من استكمال السباق بهذا المظهر، حتى وان حصدت المركز الأول كانت اتحادات السباقات تلك كانت ستوقع بها غرامة وستسحب منها مركزها وربما تعطيه لمن تلتها وهى ليست لها ناقة ولا بعير في الامر.
كانت ستدان على الصحف وفي برامج التوك شو وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
كذلك بنى جنسها من النساء سيوجهن إليها اللوم كيف لا تأخذين احتياطك بوضع فوطة صحية، لماذا تشتركين في المسابقة من الأساس، كيف تجرين أمام الرجال، الست مكانها البيت.. وهكذا.. لن ينصفها أحد.
وذلك هو الفرق الجوهري بين العقلية العربية الذكورية سواء لذكور العرب او معظم إناثه (فللآسف معظم العربيات أيضا تشبعن بهذا الفكر الذكوري)، وبين العقل الحر المتحرر الذى يرى ان المرأة كائن بشري مساوي للرجل، وان الدورة الشهرية هي عملية طبيعية هامة ليس للمرأة فقط بل للجنس البشري اجمع، وقد تكون عند بعض الشعوب "مفخرة" وليست "مذلة".
أخيرا.. اقدم تحياتي للعداءة الصينية على استكمال السباق، وأتمنى لها المزيد من التوفيق في السباقات القادمة، فانت فخر ولست عار .

